أظهرت بيانات لتتبع السفن، أن 4 ناقلات نفط وغاز على الأقل تراجعت عن محاولة عبور مضيق هرمز، بعد تجدد الهجمات على سفن في الممر المائي الإستراتيجي، ما زاد المخاوف بشأن السلامة والأمن البحري.
وجاء تغيير مسار الناقلات بعد تعرض ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية وناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي لأضرار قرب المضيق أمس الثلاثاء، عقب تقارير عن إطلاق إيران صواريخ على سفن في الممر المائي.
ناقلات قطرية تغير مسارها
دفعت التطورات الأخيرة السلطات البحرية، إلى رفع مستوى التهديد للسفن العابرة لمضيق هرمز إلى "شديد".
ويعد المضيق أحد أهم ممرات شحن النفط والغاز في العالم، ما يجعل أي اضطراب فيه عامل ضغط مباشر على أسواق الطاقة وحركة الشحن العالمية.
وتشير تحركات الناقلات، إلى أن شركات الشحن بدأت تتعامل بحذر أكبر مع المخاطر الأمنية المتصاعدة قرب الخليج.
وأظهرت بيانات شركتي التحليلات "كبلر" ومجموعة بورصات لندن، أن ناقلات الغاز الطبيعي المسال "الغارية" و"دحيل" و"الرويس" كانت تتحرك ببطء غربًا نحو مضيق هرمز، قبل أن تغير مسارها بعيدًا عنه في وقت متأخر أمس الثلاثاء.
وكانت الناقلات الـ3، التي تديرها "قطر للطاقة"، فارغة وتتجه إلى مرفق التصدير القطري في رأس لفان لتحميل شحنات.
ويعكس تراجع هذه الناقلات حساسية صادرات الغاز الطبيعي المسال لأي تهديد بحري قرب المضيق.
ناقلة هندية تعود قرب عمان
أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن و"كبلر" أن ناقلة ترفع العلم الهندي، وتحمل مليوني برميل من النفط الخام الكويتي، انعطفت عائدة قبالة طرف عمان عند مضيق هرمز اليوم الأربعاء.
وكانت الناقلة قد حملت الشحنة أواخر الأسبوع الماضي.
وتأتي هذه الحركة ضمن سلسلة تغيرات في مسارات السفن مع تصاعد المخاوف من المرور عبر الممر المائي.
أبحرت 16 شحنة على الأقل من الغاز الطبيعي المسال من رأس لفان، و10 شحنات من جزيرة داس التابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك"، خارجة من المضيق منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير.
لكن هذه الكمية لا تمثل إلا جزءًا محدودًا مقارنة بنحو 7 ملايين طن كانت تشحن شهريًا من هذين المركزين التصديريين.
ويشير ذلك إلى أن حركة الشحن مستمرة، لكنها تعمل تحت ضغوط أمنية ولوجستية متزايدة.
ناقلات فارغة تنتظر التحميل
قال محللو شركة "فورتكسا" إن عدد السفن الفارغة التي تنتظر التحميل في رأس لفان زاد ليتجاوز 10 سفن في أوائل يوليو.
وأضافت الشركة أن أكثر من 50 ناقلة فارغة تابعة لـ"قطر للطاقة" و"أدنوك" موجودة في أنحاء الخليج والهند ومضيق ملقة.
وأشارت إلى أن بعض هذه الناقلات عطلت نظام التعريف الآلي لأكثر من 10 أيام، في خطوة شائعة أحيانًا خلال فترات التوتر الأمني لتقليل تتبع تحركات السفن.
شركات الشحن تلتزم الحذر
رغم تصاعد المخاطر، تمكنت ناقلتان على الأقل للنفط الخام من مغادرة مضيق هرمز.
وغادرت ناقلة النفط العملاقة "تينجون"، التي تديرها شركة "نيبون يوسن"، المضيق مساء الثلاثاء، وكانت محملة منذ أواخر فبراير بمليوني برميل من النفط الخام القطري.
كما غادرت ناقلة النفط العملاقة "بيرتامينا برايد"، التي تديرها شركة الطاقة الإندونيسية الحكومية "بيرتامينا"، بعد تعطيل جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها، وكانت تحمل مليوني برميل من النفط الخام السعودي تم تحميلها مطلع مارس.
أحجمت "نيبون يوسن" عن التعليق على الناقلة "تينجون".
ولم ترد "بيرتامينا" حتى الآن على طلب التعليق.
ومع استمرار الهجمات قرب مضيق هرمز، تبقى شركات الشحن أمام معادلة صعبة بين تأمين حركة الإمدادات وتجنب المخاطر المرتفعة في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.