hamburger
userProfile
scrollTop

صدمة النفط تعقد مسار الفائدة.. دعم النمو أم كبح التضخم؟

ضعف سوق العمل يكفي لتقديم مبرر لخفض الفائدة (رويترز)
ضعف سوق العمل يكفي لتقديم مبرر لخفض الفائدة (رويترز)
verticalLine
fontSize

يراقب الاقتصاديون والمستثمرون توازنات دقيقة في سياسات البنوك المركزية، مع تصاعد مخاطر صدمة تضخمية مقابل ضربة محتملة للنمو، نتيجة قفزة أسعار النفط.

وخلال الأسبوعين الماضيين، كانت قراءة الأسواق لآثار حرب إيران واضحة، تشدد نقدي في معظم الاقتصادات المتقدمة، لكن هذا المسار قد يتغير إذا تحولت صدمة الطاقة إلى تدمير للطلب يطغى على مخاوف التضخم، بحسب تقرير نشرته بلومبرغ.

الأسواق تسعر تشددا مع ارتفاع عوائد السندات

ارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل عامين، المرتبطة عادة بمسار أسعار الفائدة، في دول، من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وكندا وأستراليا بأكثر من ربع نقطة مئوية منذ بدء الصراع.

وارتفعت العوائد الأطول أجلا، في إشارة إلى أن المستثمرين يقرأون صعود النفط بوصفه عاملا تضخميا.

وبناء على هذا التصور، دفع اقتصاديون توقعات خفض الفائدة الأميركية إلى ما بعد ذلك، إذ أرجأ غولدمان ساكس توقعه لاستئناف خفض الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي، إلى سبتمبر بدلا من يونيو.

نقطة التحول عند 150 دولارا للبرميل

قال رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي العالمي في TD Securities جيمس روسيتر، إن هناك مستوى يصبح فيه تدمير الطلب أكبر من أثر التضخم المؤقت، ما يبرر خفض الفائدة بدل رفعها حتى في مواجهة صدمة معروض.

ووفق تقديرات فريقه، فإن خام برنت قرب 150 دولارا للبرميل هو المستوى الذي يبدأ عنده تدمير الطلب في التفوق على مخاوف التضخم لدى البنوك المركزية.

ويأتي هذا التدمير للطلب عبر مسارين رئيسيين، ضربة مباشرة لقوة الشراء لدى الأسر نتيجة ارتفاع كلفة الطاقة، وتشديد في الأوضاع المالية تقوده الأسواق، خصوصا إذا تعرضت الأسهم لضغوط بفعل تراجع الإيرادات والأرباح عند مستويات نفط مرتفعة جدا.

سيناريوهان للفيدرالي إذا طال الصراع

وطرحت TD Securities سيناريوهين لمسار السياسة النقدية الأميركية. في السيناريو الأول، يمتد الصراع لكن البنية التحتية للطاقة تظل سليمة إلى حد كبير. ومع تشديد سريع في الأوضاع المالية نتيجة صعود النفط، قد يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض الفائدة بأكثر من نقطة مئوية إلى 2.5% لمواجهة ارتفاع مخاطر الركود.

أما في السيناريو الثاني، إذا تعرضت بنية الطاقة في الشرق الأوسط لأضرار كبيرة وارتفع النفط إلى 200 دولار للبرميل، فقد تتعرض الأسواق والمعنويات لهزة أشد تجعل الاقتصاد الأميركي أمام انكماش للناتج المحلي الإجمالي بنحو 1%، وهو ما قد يدفع الفيدرالي إلى خفض الفائدة إلى ما دون 2% وفق تقديرات الفريق.

غولدمان: صدمات الحروب غالبا محدودة لكن الاستثناءات موجودة

أشار اقتصاديون في غولدمان ساكس، إلى أن خبرات صراعات سابقة تظهر أن تأثيراتها على الأوضاع المالية كانت غالبا محدودة، مع وجود استثناءات مثل هجمات 11 سبتمبر وما تلاها، عندما تراجعت الأسهم وتضررت الثقة.

وفي تقييم أحدث، رفع غولدمان ساكس تقدير مخاطر الركود في الولايات المتحدة خلال 12 شهرا إلى 25% بزيادة 5 نقاط مئوية.

وأوضح أنه إذا ضعف سوق العمل بما يكفي لتقديم مبرر لخفض الفائدة في وقت أبكر، فإن القلق من أثر النفط على التضخم وتوقعات التضخم لن يمنع لجنة السوق المفتوحة من التحرك.

تأتي هذه القراءة في وقت يترقب فيه المستثمرون قراءة مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، بوصفه عاملا سيؤثر في تقييم صناع السياسة لمسار الأسعار وقدرتهم على الموازنة بين كبح التضخم وتجنب ضربة النمو.