خسرت شركة نيفيديا الأميركية نحو 600 مليار دولار من قيمتها السوقية في ساعات قليلة وسط اضطرابات في أسهم شركات التكنولوجيا العالمية بعد إطلاق تطبيق "ديب سيك" الصيني، ليرتفع البحث عن سبب هبوط سهم نيفيديا Nvidia.
وتسببت الخسائر التي تكبدتها شركة نيفيديا في خسائر حادة بسوق الأسهم الأميركية وسط حالة من الذعر بسبب التخوف من فقدان الريادة الأميركية في سوق الذكاء الاصطناعي لصالح الصين، ما أدى إلى اهتمام المستثمرون بالتعرف إلى سبب هبوط سهم نيفيديا Nvidia لدراسة خطواتهم الاستثمارية القادمة.
سبب هبوط سهم نيفيديا Nvidia.. انخفاض قياسي غير مسبوق
تراجع سهم شركة نيفيديا الأميركية بنسبة 17% خلال تعاملات جلسة أمس الاثنين محققًا أكبر خسارة يومية منذ جائحة كورونا في شهر مارس من عام 2020، لتفقد الشركة نحو 600 مليار دولار من قيمتها السوقية في يوم واحد.
وسجلت شركة نيفيديا أكبر خسارة يومية للقيمة السوقية في تاريخ سوق المال الأميركي، كما تراجعت الشركة إلى المركز الثالث عالميًا من حيث القيمة السوقية خلف شركتي أبل ومايكروسوفت.
وتراجعت القيمة السوقية لشركة نيفيديا بعد نجاح نموذج الذكاء الاصطناعي الذي أطلقته شركة "ديب سيك" الصينية، والذي يهدد السيطرة الأميركية على سوق تقنيات الذكاء الاصطناعي بفضل التكلفة المنخفضة للتطبيق الصيني ومميزاته التي تضاهي التطبيقات الغربية.
كما أدى إطلاق التطبيق الصيني إلى خسائر في سوق المال الأميركي حيث أغلق مؤشر ناسداك المركب ومؤشر S&P500 على خسائر كبيرة أمس الاثنين، في ظل تراجع أسهم شركات صناعة الرقائق الأميركية.
ويرى المحللون أن تراجع سهم نيفيديا يأتي بسبب توفير شركة "ديب سيك" الصينية لتطبيق الذكاء الاصطناعي الخاص بها بشكل مجانيً مع استخدامه شرائح أرخص وبيانات أقل من التطبيقات الأميركية.
ومن المتوقع أن يؤدي انخفاض تكلفة تطبيق "ديب سيك" الصيني إلى تغير التوقعات الخاصة بقيادة مجال الذكاء الاصطناعي للطلب في سلسلة التوريد من شركات تصنيع الرقائق إلى مراكز البيانات، كما أظهر التطبيق الصيني مخاوف من إنفاق الشركات الأميركية مبالغ مالية مرتفعة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي مقابل نجاح الشركات الصينية في توفير تطبيق ناجح بتكلفة منخفضة.
ويرى المحللون أن نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد من "ديب سيك" يثير المخاوف حول نموذج الأعمال الأميركي الذي يعتمد على الرقائق عالية الأداء والطاقة العالية لتوليد القوة الحاسوبية الكبيرة.
وكانت الولايات المتحدة الأميركية قد فرضت قيودًا على تصدير تقنيات أشباه الموصلات المتقدمة إلى الصين، ومنها رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تطورها شركة نيفيديا.
الفرق بين "ديب سيك" و"شات جي بي تي"؟
ظهر تطبيق "ديب سيك" الصيني كمنافس قوي لروبوت الدردشة "شات جي بي تي" الذي تطوره شركة "OpenAI" الأميركية، والذي تم إطلاقه في عام 2022 ليحدث طفرة غير مسبوقة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ويتميز تطبيق "ديب سيك" بقدرته على التدريب الذاتي دون الحاجة إلى إشراف بشري، مقابل إشراف دقيق على تطبيق "شات جي بي تي"، وفيما تصل تكلفة تدريب أحدث نموذج من التطبيق الصيني إلى 12 مليون دولار، تصل تكلفة تدريب نموذج "GPT-5" من "شات جي بي تي" نحو 500 مليون دولار أميركي.
كما يتميز تطبيق "ديب سيك" بإتاحته مجانًا لكافة المستخدمين حول العالم، مقابل اشتراك بقيمة 20 دولار للحصول على النسخة المتميزة من تطبيق "شات جي بي تي"، كما يعرض التطبيق الصيني للمستخدم طريقة الحصول على الإجابة مقابل عرض النتيجة النهائية فقط لدى "شات جي بي تي".
وتأسست شركة "ديب سيك" الصينية الناشئة في عام 2023 على يد ليانغ ونفنغ، الذي شارك في تأسيس صندوق "هاي فلاير" للتحوط الكمي الذي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
واعتمد تطبيق "ديب سيك" على زيادة الكفاءة من خلال استخدام موارد محدودة للتغلب على قيود تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين، والتي تم فرضها من قبل الولايات المتحدة لمنع الصين من التفوق في هذا المجال.