hamburger
userProfile
scrollTop

الطاقة تتحول إلى سلاح الحرب الأشد كلفة في الشرق الأوسط

 الحرب باتت تضرب قلب البنية التحتية للطاقة (رويترز)
الحرب باتت تضرب قلب البنية التحتية للطاقة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • 39 منشأة طاقة تحت النار.. الحرب تعمق صدمة النفط والغاز عالميا.
  • الطاقة تتحول إلى سلاح الحرب الأشد كلفة في المنطقة.
  • الضربات على منشآت الطاقة تهدد بإطالة أزمة النفط والغاز لسنوات.
  • صعود الأسعار لم يعد نتيجة الخوف فقط بل بسبب اتساع الأضرار الفعلية.

دخلت الحرب في الشرق الأوسط مرحلة أكثر خطورة على أسواق الطاقة العالمية، بعدما تحولت منشآت النفط والغاز والموانئ ومحطات المعالجة إلى أهداف مباشرة في مسرح العمليات، ما رفع المخاوف من اضطراب طويل الأمد في الإمدادات يتجاوز مجرد تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وبحسب تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، تضررت ما لا يقل عن 39 منشأة طاقة في 9 دول منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية الإيرانية في 28 فبراير، فيما جرى رصد ما لا يقل عن 47 هجوما حتى يوم الجمعة، في مؤشر على أن الحرب باتت تضرب قلب البنية التحتية للطاقة في المنطقة وتدفع الأسواق إلى تسعير مخاطر أكبر وأكثر تعقيدا.

سلاح ضغط مباشر

تكشف التطورات الأخيرة أن الطاقة لم تعد مجرد قطاع متأثر بالحرب، بل أصبحت هدفا مباشرا وأداة ضغط شديدة الحساسية، فإيران تعتمد على النفط والغاز لتشغيل اقتصادها وتمويل الدولة، بينما تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها منع الأسعار من الانفلات بما يهدد الاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، لم يعد السؤال مقتصرا على موعد عودة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز، بل امتد إلى المدة التي قد تستغرقها عمليات إصلاح منشآت إنتاج ومعالجة النفط والغاز نفسها، وهي أضرار لا تبدو سهلة أو سريعة المعالجة.

أظهرت القراءة أن الهجمات طالت مصافي وحقولا ومرافئ ومنشآت تخزين ومعالجة في عدد واسع من الدول، مع تصاعد الاستهداف بعد الضربة الإسرائيلية على منشآت مرتبطة بحقل ساوث بارس الإيراني للغاز، ورد طهران بهجمات عبر الخليج.

وخلال هذا الأسبوع وحده، تضررت 10 مواقع إضافية على الأقل، بينها مركز طاقة في قطر ومصاف نفط في الكويت والسعودية وإسرائيل، بما يعكس اتساع نطاق التهديد ليشمل دولا رئيسية في منظومة إنتاج وتصدير الطاقة العالمية.

النفط والغاز يقفزان

دفعت هذه التطورات أسعار الطاقة إلى الارتفاع بقوة، مع تنامي القلق من أن جزءا مهما من إمدادات الخليج قد يبقى معطلا لفترة ليست قصيرة. وقفز خام برنت فوق 119 دولارا للبرميل لفترة وجيزة، مقارنة بمستويات تقل عن 73 دولارا قبل اندلاع الحرب.

ويشير هذا التحرك إلى أن السوق لم تعد تتعامل مع الأزمة باعتبارها مجرد خوف جيوسياسي، بل بدأت تتفاعل مع تضرر فعلي ومتراكم في منشآت حيوية على امتداد المنطقة.

رغم أن النفط يحظى بالنصيب الأكبر من الاهتمام، فإن أكثر نقاط القلق حساسية تتركز حاليا حول محطة راس لفان في قطر، وهي أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم.

وتتولى المنشأة تبريد الغاز وتحويله إلى صورة سائلة قابلة للشحن، لكن قطر كانت قد أعلنت مبكرا وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بسبب الهجمات العسكرية. ومع الضربات الأخيرة، تضررت نسبة من القدرة التصديرية للبلاد، فيما أشارت تقديرات إلى أن عمليات الإصلاح قد تمتد لسنوات.

تزداد خطورة هذه النقطة لأن الغاز القطري لا يملك بديلا سريعا في السوق العالمية، خصوصا أنه يدخل في توليد الكهرباء وتدفئة المنازل في عدد واسع من الدول، بينما تبقى الطاقات الفائضة لدى المنتجين الآخرين محدودة.

ولهذا، فإن أي تعطيل ممتد في هذه المنشآت لا يعني فقط ارتفاع الأسعار، بل يهدد بفتح الباب أمام اختناقات أوسع في الإمدادات العالمية خلال الفترة المقبلة.

ويعني ذلك أن محاولات الالتفاف على هرمز لم تعد تضمن سلامة كاملة للتدفقات، وأن البنية التحتية البديلة نفسها باتت معرضة للضغط إذا استمر التصعيد.

شراء الوقت

في مواجهة هذا المشهد، لجأت دول عدة إلى السحب من مخزونات النفط الطارئة للحد من صعود الأسعار، بينما يواصل الجيش الأميركي استهداف زوارق وطائرات مسيرة إيرانية في محاولة لفتح هامش أكبر لحركة الملاحة. كما اتخذت واشنطن خطوات لتخفيف بعض القيود على شحنات نفط إيرانية عالقة في البحر بهدف تهدئة السوق.

لكن هذه الإجراءات تبدو حتى الآن أقرب إلى شراء الوقت منها إلى معالجة جذرية للأزمة، خصوصا مع استمرار الأضرار واتساع نطاق الضربات على الأرض.

تبقى الصورة الكاملة لحجم الأضرار غير واضحة تماما، لأن كثيرا من الشركات والحكومات تتجنب الكشف الكامل عن خسائرها أو عن مدى تعطل منشآتها، خشية إظهار نقاط ضعف قد تشجع على تكرار الاستهداف.

وهذا الغموض يزيد من صعوبة تقييم السوق للمخاطر الحقيقية، ويدفع المتعاملين إلى التسعير على أساس سيناريوهات أكثر تشددا مع كل يوم جديد من الحرب.