في خطوة قد تعيد تشكيل مشهد صناعة السيارات العالمية، تجري شركتا "هوندا" و"نيسان" محادثات مكثفة لتأسيس شركة قابضة تضم كلًا الشركتين، مع احتمالية ضم "ميتسوبيشي موتورز"، ما يجعلها واحدة من أكبر مجموعات السيارات في العالم.
ووفقًا لتقارير إعلامية يابانية، فإنّ الهدف الرئيسيّ من هذه المحادثات هو تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا، خصوصًا مع المنافسة المحتدمة في قطاع السيارات الكهربائية.
الاندماج لم يُحسم
وأعلن متحدث باسم هوندا أنّ المحادثات مع نيسان تستكشف عدة احتمالات للتعاون، بما في ذلك الاندماج، لكنه أكد أنه "لم يُتخذ قرارًا نهائيًا حتى الآن".
وتأتي هذه التصريحات بعد أن شهدت أسهم نيسان ارتفاعًا بأكثر من 20% في بورصة طوكيو، ما دفع البورصة إلى تعليق التداول على أسهمها، بينما تراجعت أسهم هوندا بسبب المخاوف من أعباء الاندماج المالية.
وتعاني كل من هوندا ونيسان من ضغوط المنافسة الشرسة التي تقودها شركات مثل "تيسلا" و"بي واي دي" الصينية، إضافة إلى تراجع الطلب في الأسواق الرئيسية مثل أوروبا والولايات المتحدة. ويرى الخبراء أنّ الاندماج بين الشركتين سيتيح لهما خفض التكاليف، وتسريع تطوير المركبات الكهربائية، والتصدي لحرب الأسعار التي تشهدها الصناعة.
ضم ميتسوبيشي موتورز؟
ذكرت صحيفة "نيكاي" المالية أنّ الشركة القابضة الجديدة قد تشمل أيضًا "ميتسوبيشي موتورز"، التي تمتلك نيسان حصة 24% فيها، ما يعزز قوة المجموعة القابضة على الساحة العالمية.
إلا أنّ مسؤولي ميتسوبيشي لم يعلقوا على هذه التقارير حتى الآن.
وتواجه نيسان تحديات كبيرة مع انخفاض الطلب في الصين والولايات المتحدة، حيث أعلنت في وقت سابق من الشهر الماضي عن خفض أرباحها التشغيلية السنوية بنسبة 70%، إضافة إلى خفض التكاليف وإلغاء آلاف الوظائف عالميًا.
في المقابل، تظل هوندا في وضع أكثر استقرارًا، حيث تبلغ قيمتها السوقية 38.8 مليار دولار، مقارنة بـ7.6 مليار دولار لنيسان.
عملاق سيارات عالمي
في حال نجاح تأسيس الشركة القابضة، فإنّ المجموعة قد تحقق مبيعات عالمية تقارب 7.4 مليون سيارة سنويًا (استنادًا إلى أرقام 2023)، مما يجعلها لاعبًا رئيسيًا في مواجهة التحولات المتسارعة في الصناعة.
ووسط التحولات الكبرى في صناعة السيارات، خصوصًا في مجال السيارات الكهربائية، يمثل هذا الاندماج المحتمل استجابة مباشرة لتحديات العصر.
وفي حين أنّ الشركتين لم تعلنا حتى الآن عن أيّ قرار نهائي، فإنّ المحادثات تشير إلى طموح كبير لتشكيل تحالف قادر على المنافسة عالميًا.