الانتخابات الليبية.. مخرجات "لجنة 6+6" تمهّد الطريق للسيناريو الأممي

شاركنا:
لجنة 6+6 أحالت مشروعي قانونين إلى البرلمان الليبي (فيسبوك)
هايلايت
  • حفتر التقى رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح وقرابة 90 نائبا في بنغازي.
  •  لجنة 6+6 أحالت مشروعي قانونين انتخاب رئيس الدولة ومجلس الأمة إلى البرلمان.
  • لمعرفة أبرز محطات الأزمة الليبية اضغط على تايملاين

بالتزامن مع لقاء القائد العام للقوات المسلحة خليفة حفتر برئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح وقرابة 90 نائبا في بنغازي، أعلن المجلس الأعلى للدولة، إحالة رئيس ممثلي مجلس الدولة في لجنة 6+6 عمر أبو ليفة مشروع قانون انتخاب رئيس الدولة، ومشروع قانون انتخاب مجلس الأمة إلى مجلس النواب، في خطوة إيجابية لكنها غير حاسمة في الملف الانتخابي، الذي أعاد ليبيا إلى أزمة الانقسام العمودي.

وكان مقررا أن تشهد ليبيا انتخابات رئاسية وتشريعية في ديسمبر 2021، لكنها أُرجئت حتى إشعار آخر بسبب خلافات بين مختلف الأطراف، ما أدى بعدها إلى انقسام في السلطة كحالها بعد إسقاط نظام معمر القذافي ومقتله عام 2011، وتولدت حكومتان تتنافسان على السلطة في ليبيا، بعدما رفض رئيس الحكومة المنتهية ولايتها عبد الحميد الدبيبة التنازل عن السلطة وتسليم الحكم قبل إجراء انتخابات.

خلافات على بنود القانون

ويرى المحلل السياسي أحمد بو عرقوب في حديث لمنصة "المشهد"، أنه "بحسب المادة 30 من التعديل الثالث عشر من الإعلان الدستوري، فإنّ ما توصلت إليه لجنة 6+6 تُعتبر نصوصا نهائية ولا يحق لمجلس النواب إجراء أيّ تعديلات، أو حتى التصويت عليها، بل تصدر في الجريدة الرسمية كما هي".

وفي ظل تمسكه بعدم صلاحية البرلمان في مناقشة القانون، فهو يعتقد أنه "وفقا للظروف السياسية والضغوط التي مورست على أعضاء لجنة 6+6، فمن المحتمل تأجيل إصدار القوانين الانتخابية من قِبل البرلمان".

بينما يذهب المحل السياسي أحمد المهدوي إلى أبعد من ذلك، معتبرا أنّ "قوانين لجنة 6+6 لن تمر عبر مجلس النواب لأسباب عدة، أولها مخالفتها للإعلان الدستوري".

وتعمل لجنة "6+6" على وضع بديل لاثنين من القوانين، الأول لانتخاب رئيس الدولة أقره مجلس النواب، في 17 أغسطس من عام 2021، والثاني لانتخاب مجلس النواب المقبل الذي أُقر في 5 أكتوبر من العام ذاته.

وهما القانونان المثيران للجدل اللذان تسببا في خلاف سياسي كبير في ليبيا، وأفشلا إجراء الانتخابات، في 24 ديسمبر من عام 2021، وفق خطة دولية لإنهاء النزاع في ليبيا، ومن بين النقاط الخلافية أيضا ترشيح مزدوجي الجنسية والجيش.

ويوضح المهدوي في تصريحات لمنصة "المشهد"، أنّ "قوانين اللجنة لا تراعي التوافق الذي أحرزه مجلسا النواب والدولة في تشريعاتهما، كما أنها نصوص ملغومة وقابلة للطعن أمام المحاكم".

وتابع: "القوانين المطروحة لا تعطي الفرصة لكل الليبيين لخوض الانتخابات التشريعية، كونها أقصت كل ليبي من أمّ غير ليبية، وهذا بحد ذاته خرق لمبادئ المساواة بين المواطنين وللإعلان العالمي للحقوق المدنية والسياسية"، مشيرا إلى أنها "أعطت الحق لمزدوجي الجنسية حتى المُسقطة عنه في الترشح، وهذا تهديد للأمن القومي الليبي".

وقال المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب عبد الله بليحق، إنّ المجلس أعلن ترحيبه خلال جلسته الثلاثاء، "بما تتوافق عليه لجنة 6+6"، وتأكيده العمل مع المجلس الأعلى للدولة على "كل ما من شأنه دعم الوصول إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية".

وخلال جلسة مجلس النواب، أمس الاثنين، دعا صالح ممثلي مجلس النواب لجنة 6+6 للاستماع لملاحظات النواب بشأن القوانين الانتخابية، مؤكدا أنّ رئاسة مجلس النواب لم تتسلم من لجنة 6+6" أي قانون بشكل رسمي".

وفيما أكد صالح أنه لا يحق لرئيسي مجلسي النواب والدولة "التوقيع على الاتفاق النهائي" للجنة، أشار إلى أنه التقى رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، في المغرب، للاطلاع على "مسوّدة اتفاق لجنة 6+6"، معربا عن رفضه التنازل عن مزدوج الجنسية في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية كشرط لترشحه لها.

السيناريو الأممي

ووسط الخلافات على بنود المشروع، يرى بو عرقوب أنّ "الأمور تسير نحو إفساح المجال أمام بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، لأخذ زمام المبادرة والذهاب إلى الخطة التي طرحها المبعوث الأممي عبد الله باثيلي بشأن تشكيل لجنة رفيعة المستوي لوضع قاعدة دستورية وقوانين الانتخابات".

ولفت إلى أنه "هناك إحاطة مرتقبة للمبعوث أمام مجلس الأمن الاثنين المقبل، ومن المتوقع أن يعلن عن فشل مجلسي النواب والدولة في وضع قوانين الانتخابات، وبالتالي سوف يطلب تفويضا من مجلس الأمن للذهاب نحو تشكيل اللجنة رفيعة المستوى".

كذلك يوافق المهدوي على أنّ "السيناريو المتوقع يتصدره باثيلي الذي سيتعمد تشكيل لجنة رفيعة المستوى لإصدار قوانيين انتخابية توافقية، وهذا يُفهم من خلال اللقاءات التي يعقدها مع عدد من النخب الشبابية والنسائية والحزبية والعسكرية".

والثلاثاء، اجتمع حفتر مع باثيلي، الإثنين، في مقر القيادة العامة ببنغازي، للاطلاع على “الخطة الأممية لبعثة الأمم المتحدة في المرحلة المقبلة، التي ستقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية"، وتم التأكيد على أهمية دعم جهود مجلس النواب والدولة لاستكمال القاعدة الدستورية.

والسبت، دعا باثيلي مجلس النواب ومجلس الدولة في ليبيا، إلى "التعامل بحسن نية" للتوصل إلى خريطة طريق للانتخابات بحلول منتصف يونيو المقبل.

وأضاف في مؤتمر صحفي بطرابلس، خلال توضيحاته بشأن مبادرته لإجراء الانتخابات الليبية: "سيضع هذا الالتزام الجديد المجلسين أمام اختبار، وسيكونان مسؤولين أمام ليبيا والمجتمع الدولي".

موقف الدبيبة

وحول موقف الدبيبة المتمسك بالسلطة، يعتقد بو عرقوب أنّ "الدبيبة يرفض الذهاب للانتخابات بشكل عام، بغضّ النظر عن بنود قوانين الانتخابات، لأنها سوف تُقصيه من رئاسة الحكومة، وهو يعمل على جمع تأييد دولي لاستمرار حكومته لفترة طويلة، سواء بالاتفاق مع القيادة العامة للجيش شرق البلاد، أو حتى من خلال المحافظة على الوضع كما هو عليه الآن".

ويصرّ المهدوي على أنّ رئيس الحكومة المنتهية ولايتها " لن يقبل بأيّ شي خصوصا أنه يقوم بعمليات عسكرية غرب ليبيا، الهدف منها إضعاف وإبعاد الخصوم فضلا عن القوة التي انشأها مؤخرا تحت مسمى قوة المساندة"، مكررا أنّ "السيناريو القادم هو تشكيل لجنة حوار رفيعة المستوى لإصدار القوانين الانتخابية، ومن الصعب الذهاب نحو صناديق الاقتراع في نهاية العام الجاري".

هذا وأعلنت الأمم المتحدة أنها "أخذت علما" باتفاق لجنة (6+6) على الأحكام القانونية التي تشكل إطارا للانتخابات المفترض إجراؤها بحلول نهاية 2023 في البلد المقسم، مؤكدة أنّ عناصر مهمة في قوانين الانتخابات تتطلب قبول ودعم مختلف الأطراف السياسية والأمنية، للسماح بإجراء انتخابات "ذات مصداقية وناجحة".

وأعربت بعض الأطراف الدولية عن ترحيبها بالتوافق على القوانين المنظمة للانتخابات، بينما تتوجس دول أخرى فاعلة في المشهد الليبي، من اتفاقات لجنة (6+6). 

(المشهد)