في تصريحات شديدة اللهجة، شكّك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نوايا الولايات المتحدة بشأن المفاوضات الدبلوماسية، معتبرا أن الهجمات الجوية الإسرائيلية الأخيرة على إيران شكّلت ضربة مباشرة لجهود التهدئة، وأدت إلى تزايد الشكوك الإيرانية تجاه واشنطن.
اتهام مباشر
وفي مقابلة مع شبكة "NBC News" الأميركية، قال عراقجي إن بلاده لم تعد واثقة من إمكانية الثقة بالولايات المتحدة، مشيرا إلى أن المحادثات الدبلوماسية قد تكون استُخدمت فقط كـ"غطاء" للهجمات الإسرائيلية.
وأضاف: "ربما كانت واشنطن تخطط للهجوم، واحتاجت فقط للمفاوضات لتبريره. لا نعرف كيف يمكننا أن نثق بهم بعد الآن. ما فعلوه كان خيانة للدبلوماسية".
وأكد أن المسؤولية الآن تقع على إدارة الرئيس دونالد ترامب لإثبات جدّيتها، مشيرا إلى أن بلاده "لن تنخرط في أي مفاوضات جديدة طالما استمرت إسرائيل في عدوانها الجوي".
وأوضح عراقجي خلال اللقاء الذي أُجري في جنيف عقب محادثاته مع مسؤولين أوروبيين، أن إيران مستعدة للتفاوض، ولكن بشرط واضح: "لن نشارك في أي محادثات جديدة ما دامت الغارات الإسرائيلية مستمرة. يجب وقف العدوان أولا".
كما أشار إلى أن إعادة إحياء الحوار لا تتطلب معجزات، بل مجرد مكالمة هاتفية من واشنطن إلى تل أبيب، كافية – حسب تعبيره – لإيقاف الضربات والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
لا لتخصيب "صفر"
ردا على مطلب إدارة ترامب بوقف تخصيب اليورانيوم تماما، شدد عراقجي على أن ذلك غير ممكن إطلاقا، قائلا: "قلت للمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف عدة مرات إن التخصيب الصفري مستحيل. كل دولة لها الحق في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، وهذا حق سيادي، وإنجاز علمائنا".
ووصف الأمر بأنه مسألة فخر وكرامة وطنية لا يمكن التراجع عنها.
وهاجم عراقجي مبعوث الولايات المتحدة إلى المفاوضات ستيف ويتكوف، قائلا إنه "لم يلتزم بما ناقشه في اللقاءات السابقة، وإنه كان يغيّر مواقفه في كل اجتماع".
وأضاف: "ربما لأنه لم يكن قادرا على تنفيذ ما وعدنا به. التواصل معه لا يزال قائما عبر رسائل مباشرة وغير مباشرة، لكن هناك الآن نقصا حقيقيا في الثقة".
تحذير من الرد العسكري
وحذّر عراقجي من أن انضمام الولايات المتحدة إلى إسرائيل في تنفيذ الهجمات العسكرية سيقابل برد مباشر من إيران، قائلا: "عندما تكون هناك حرب، يهاجم الجانبان. الدفاع عن النفس حق مشروع، وإذا شاركت واشنطن في الضربات، سنردّ عليها كما فعلنا مع إسرائيل".
وردا على التهديدات الإسرائيلية باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، وصف عراقجي تلك التهديدات بأنها "أكبر جريمة يمكن أن تُرتكب"، مؤكدا أن إسرائيل "لن تكون قادرة على تنفيذها".
كما علّق بغضب على تصريحات الرئيس الأميركي بشأن "معرفة مكان المرشد"، قائلا: "ليس تهديدًا بقدر ما هو إهانة. من المحزن أن يتحدث رئيس قوة عظمى بهذا الأسلوب، خاصة بعد أن تعاملنا معه دائما باحترام"
في ختام تصريحاته، أكد عراقجي أن إيران لا ترفض المفاوضات من حيث المبدأ، لكنها تطالب بوقف العدوان الإسرائيلي كشرط أساسي. وقال: "كانت واشنطن جادّة في الدبلوماسية، فلتُثبت ذلك عبر أفعال، لا أقوال".
(ترجمات)