لم يصوّت مجلس الأمن على إنهاء بعثة المينورسو. لكنه، بعجزه عن تمديدها، طوى 35 عاماً من الحضور الأممي في الصحراء المغربية.
ففي جلسة يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، حاز مشروع القرار الأميركي تأييد 11 عضوا من أصل 15، وامتنعت الصين وباكستان والصومال، فأسقطته روسيا باستعمال حق النقض. كان المشروع يمدد ولاية البعثة سنة، ويعتمد مبادرة الحكم الذاتي أساساً وحيداً للمفاوضات، ويقلّص مكوّنها العسكري.
ثم طرحت موسكو مشروعا بديلا يمدد الولاية حتى أكتوبر 2027 مع الإبقاء على اسم البعثة ومهامها. لم يحصل إلا على 3 أصوات، مقابل امتناع 11 دولة، وصوتت واشنطن ضده.
انتهت الجلسة بلا قرار. ولأن القرار 2797 الصادر السنة الماضية حدد الولاية بسنة تنتهي في 31 أكتوبر 2026، من دون تمديد تلقائي، فقدت البعثة تفويضها.
في الليلة نفسها، أعلن الديوان الملكي، في بيان، أن وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية، "لا سيما من خلال طواقمها ومركباتها ومعداتها ورموزها، ينبغي أن ينتهي في الأيام المقبلة". ودعا إلى سحب الملف من جدول أعمال مجلس الأمن.
ماذا يعني خروج المينورسو من المغرب؟
في السياق، يرى أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية، خالد الشيات، أن: "استمرار المينورسو، يعني إدارة الأمم المتحدة في الصحراء، ينتهي اليوم". ويرى أن مجلس الأمن "هو الذي سحب الملف في جزء منه من اختصاصاته، إن شئنا القول، خصوصا مراقبة وقف إطلاق النار".
ويصف الشيات في حديث لـ"المشهد" إنهاء مهام البعثة بأنه "عمليات طبيعية وعادية تدخل في إطار الاستكفاء من هذه المهمة التي لم تؤدِّ إلى أي نتيجة". ويضيف أنها كانت "مكلفة من الناحية السياسية والمالية، ولا نتيجة لها لأنها تنبني على [أساس] غير قابل للتحقق".
ذلك الأساس هو الاستفتاء، الذي كان محور الخلاف في جلسة الجمعة. يقول الشيات إن العالم يعلم "بأن هذه المهمة لا يمكن أن تتضمن الاستفتاء، وأن هذا نوع من انتحار سياسي سيقبر القضية لأنه غير ممكن".
هل يخرج ملف الصحراء من مجلس الأمن؟
يطالب بيان الديوان الملكي بوضع حد لإحالة الملف على مجلس الأمن. ويعني ذلك، وفقا للبيان، أنه "لن يبقى أي مبرر" للاجتماعات الدورية، ولا لتقارير الأمين العام، ولا لإحاطات مبعوثه الشخصي.
يقدّم الشيات قراءة تميّز بين مستويين. فما انتهى هو الدور الميداني للأمم المتحدة، أما المسار السياسي الذي أقره المجلس فيظل قائماً لصالح المغرب، موضحا أن:
- باقي الأسس الأخرى المرتبطة بالمسار الذي جاء في القرارات السنة الماضية مستمرة، بما فيها الإطار الذي يحدد الحل النهائي في المفاوضات وفي المقترح المغربي للحكم الذاتي.
- هذه الأدوات والآليات لا تزال مستمرة في مجلس الأمن باعتبارها أداة للحل النهائي لهذه القضية.
بمعنى آخر، يرحل حارس الوضع القائم، ويبقى الإطار الذي يكرّس الحكم الذاتي حلا. أما إذا تعثر المجلس مجددا، يرى الشيات أن البدائل موجودة، قائلا: "إذا فشل مجلس الأمن [بسبب] الاعتبارات السياسية، فإن دول العالم، على المستوى الثنائي وعلى مستويات جماعية أخرى، وأيضاً داخل الأمم المتحدة في إطار الجمعية العامة، يمكن أن تكون هناك مسارات متجددة لإنهاء هذا النزاع المفتعل".
ويلتقي رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، إدريس السدراوي، مع هذه القراءة من زاوية أخرى. فهو يؤكد أن إعلان الموقف المغربي "لا يعني، في حد ذاته، أن جميع الإجراءات الأممية ذات الصلة قد انتهت تلقائياً؛ إذ يظل تحديد الآثار المؤسساتية والقانونية لهذا التطور مرتبطاً بالقرارات والإجراءات الأممية المعتمدة".
ولذلك يدعو إلى الانتقال من منطق رد الفعل إلى المبادرة. ويضيف: "فالمعركة ليست فقط معركة مواقف داخل مجلس الأمن، بل أيضاً معركة إقناع وكسب للثقة وبناء للتحالفات".
الفيتو الروسي ودلالاته
في أكتوبر 2025، اكتفت روسيا بالامتناع عن التصويت على القرار 2797. هذه السنة، انتقلت إلى الفيتو.
يقرأ الشيات هذا التحول في سياق ميزان القوى داخل المجلس قائلا: "كانت هناك مواقف ثابتة لأغلبية الدول في مجلس الأمن، وكان هناك موقف منفرد وأحادي لروسيا، طبعاً لحسابات سياسية ضيقة مع الجزائر".
لكن الفيتو، في رأيه، لن يمر من دون كلفة: "خروج المينورسو سيؤثر من الناحية العملية والميدانية، وسيضع الدول أمام مسؤوليات قراراتها، خصوصا روسيا باعتراضها على القرار الأممي".
أما السدراوي، فيرى أن "استعمال حق النقض داخل مجلس الأمن يعكس، في كثير من الحالات، طبيعة التوازنات الدولية وتضارب المصالح الإستراتيجية". ويطرح سؤالاً: "إلى أي حد يمكن أن تظل قضايا الشعوب رهينة للتنافس بين الدول ذات النفوذ؟".
الجزائر.. مجرد مراقب؟
حضرت الجزائر الجلسة رغم أنها لم تعد عضواً في المجلس. فقد شاركت فيها رغم انتهاء عضويتها في مجلس الأمن منذ يناير 2026.
السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة عمر هلال، ردّ على المندوب الجزائري عمار بن جامع بسؤال مباشر: "بأي صفة تعطون الدروس لمجلس الأمن؟"، وأشار إلى أن الجزائر، من بين 193 دولة عضواً، هي التي تتدخل باستمرار لتوجيه النقاش والمطالبة بمواقف محددة، رغم قولها إنها مجرد مراقب.
وخصص هلال جانباً من مداخلته لمخيمات تندوف. فذكّر بأن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تطالب منذ عقود بإحصاء السكان وتسجيلهم، ودعا الجزائر إلى تمكينها من ذلك، مؤكدا أن المغرب يقبل نتائج الإحصاء أياً كان عدد السكان.
كما انتقد ربط عودة الراغبين من سكان المخيمات بالتوصل المسبق إلى حل سياسي، معتبرا أن اللاجئين لا ينبغي أن يظلوا رهائن لحسابات سياسية. كما رفض المقارنة التي عقدها المندوب الجزائري بين ملف الصحراء المغربية والقضية الفلسطينية.
وقف إطلاق النار
بالعودة إلى بيان الديوان الملكي، فقد جدّد تمسك المغرب بقوة بوقف إطلاق النار. ويقول الشيات: "هناك سعي مغربي دائم نحو السلمية، وعبّر عن ذلك البلاغ الذي صدر عن الديوان الملكي".
لكنه يحذر من أن هذه السلمية قد لا تكون خيار خصوم المغرب، الذين قد يجدون في المرحلة مناسبة للاستمرار فيما تسميه بـ"النهج العسكري".
ويضيف: "إذا استعمل أي طرف السلاح مرة أخرى في المنطقة، فأعتقد أن ذلك سيكون بداية مسار عسكري مستمر، تتحمل فيه جميع الأطراف، وخصوصا التي تدفع فيه وعلى رأسها الجزائر، نتائجه".
(المشهد)
