رئة الأرض في أسوأ كارثة مناخية.. الأمازون تطلق مواد سامة مجهولة

آخر تحديث:

شاركنا:
إشارات استغاثة من أكبر غابة مطيرة في العالم (أ ف ب)

رصد علماء للمرة الأولى مركبات كيميائية غير معروفة سابقا في هواء غابات الأمازون المطيرة، ظهرت خلال وبعد موجة الجفاف القياسية التي ضربت المنطقة بين عامي 2023 و2024، في اكتشاف قد يوفر مؤشرات جديدة على كيفية استجابة أكبر غابة مطيرة في العالم للتغير المناخي.

وقاد الدراسة الباحث جوزيف بيرون من "Max Planck Institute for Chemistry"، حيث استخدم فريقه أجهزة قياس مثبتة فوق قمم الأشجار في مرصد "أمازون" لمراقبة المركبات العضوية التي تطلقها الأشجار في الهواء.

أسوأ موجة جفاف

وتُعرف النباتات بإفراز مركبات متطايرة مختلفة، بعضها يؤدي أدوارا دفاعية عند تعرضها للحرارة أو الجفاف أو هجمات الحشرات. ومن بين هذه المركبات ما يُعرف بـ"السيسكويتربينات"، وهي جزيئات نادرة وقصيرة العمر تُعتبر بمثابة إشارات استغاثة كيميائية.

وخلال ذروة ظاهرة النينيو في عام 2023، لاحظ الباحثون أن مستويات هذه المركبات ارتفعت إلى أكثر من الضعف مقارنة بالمعدلات المعتادة، رغم أن الأشجار كانت تعاني من نقص المياه والطاقة.

ظاهرة النينيو 

لكن المفاجأة الكبرى جاءت بعد انتهاء الجفاف وعودة الأمطار في ربيع 2024، إذ بدأت الأشجار بإطلاق مجموعة جديدة من المركبات الثقيلة لم تُرصد سابقا في هواء أي غابة مطيرة، أبرزها مركب "بيتا-أوديسمول".

ولم تظهر هذه المركبات خلال فترة الجفاف نفسها، بل بلغت ذروتها بعد انتهاء الأزمة واستمرت لأسابيع، ما يشير إلى أن الأشجار واصلت التعامل مع آثار الإجهاد البيئي حتى بعد تحسن الظروف المناخية.

ويعتقد الباحثون أن هذه المواد قد تكون جزءا من آليات الحماية الذاتية التي تستخدمها الأشجار لمواجهة الأضرار الناتجة عن الحرارة والجفاف، خصوصا ما يتعلق بالإجهاد التأكسدي الناتج عن تراكم جزيئات ضارة داخل الخلايا.

كما يحذر العلماء من أن هذه الانبعاثات قد تؤثر في تكوين السحب وأنماط الطقس داخل حوض الأمازون، لأن بعض هذه المركبات يساهم في تكوين الجسيمات الدقيقة في الغلاف الجوي.

ويرى الباحثون أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الجفاف الشديدة قد يجعل هذه الإشارات الكيميائية سمة دائمة في غابات الأمازون مستقبلا، ما قد يغير التوازن البيئي والمناخي للمنطقة بأكملها.

(ترجمات)