تتزايد المخاوف من تراجع الاهتمام الدولي بوضع الفلسطينيين في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع، بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى حسب تقرير لصحيفة هآرتس، في وقت تتشكل فيه ملامح نظام إقليمي جديد قد يهمّش دور الفلسطينيين بشكل غير مسبوق.
ويرى مسؤولون فلسطينيون في التقرير، أن حرب إيران صرفت الأنظار الدولية عن الوضع في غزة والضفة الغربية، ما أتاح لإسرائيل المضي قدما في سياساتها على الأرض، بما في ذلك ترسيخ وجود عسكري طويل الأمد في أجزاء من قطاع غزة، وتعزيز ما يصفونه بـ"الضم الفعلي" في الضفة الغربية.
فلسطين لم تعد أولوية
وقال مسؤول فلسطيني رفيع للصحيفة إن "الإدارة الأميركية لم تعد ترى الفلسطينيين ضمن أولوياتها"، وأشار إلى أن أي ضغوط دولية كانت قائمة قبل حرب إيران تراجعت بشكل ملحوظ، ما منح إسرائيل هامشا أوسع للتحرك دون قيود سياسية كبيرة.
وكانت القيادة الفلسطينية تأمل، عقب تداعيات حرب غزة التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023، أن يعاد طرح حل الدولتين على أجندة المجتمع الدولي، عبر مسار سياسي تدريجي.
إلا أن هذه التوقعات تلاشت خلال العام الماضي حسب التقرير، خصوصا في ظل غياب مبادرات سياسية فعالة، رغم تعدد الطروحات المتعلقة بإعادة إعمار غزة أو الترتيبات الإقليمية الأوسع.
تحدي"حماس" وسلاحها
وتواجه السلطة الفلسطينية تحديات متزايدة حسب التقرير، إذ تعاني من أزمة اقتصادية عميقة، وتراجع في الشرعية السياسية، وضعف في القدرة على التأثير الميداني، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة.
وتواصل "حماس" جهودها للحفاظ على نفوذها في قطاع غزة، حيث لا تزال تمارس دور السلطة الفعلية رغم الضربات العسكرية المتواصلة.
وتشير مصادر محلية إلى أن أجهزة الأمن التابعة للحركة لا تزال تعمل حسب "هآرتس"، بما في ذلك تنظيم توزيع المساعدات وحفظ النظام العام، في ظل غياب بديل إداري واضح.
وتتركز الضغوط الدولية على "حماس" حول مستقبل سلاحها، حيث تُطرح سيناريوهات تشمل نزع السلاح تدريجيا، وتفكيك الأنفاق، ونقل السيطرة الأمنية إلى جهة أخرى، سواء فلسطينية أو عربية، مقابل انسحاب إسرائيلي كامل من القطاع.
إلا أن هذه الجهود لا تزال تراوح مكانها حسب التقرير، في ظل غياب توافق سياسي واضح، واستمرار إسرائيل في فرض واقع ميداني جديد، من خلال السيطرة الأمنية على أجزاء واسعة من غزة.
ويرى دبلوماسي عربي مشارك في الوساطة أن "المشكلة الأساسية لا تتعلق فقط بسلاح حماس، بل بما سيحدث في اليوم التالي، ومدى قدرة السلطة الفلسطينية على تولي المسؤولية"، وأشار في التقرير إلى أن غياب ضغط دولي فعّال على إسرائيل، يجعل من الصعب تحقيق اختراق سياسي.
(ترجمات)