عاد ملف "بريكست" إلى الواجهة مجددا، مع طرح بريطانيا خيارات جديدة لإعادة ضبط علاقتها بالاتحاد الأوروبي.
وأشار تقرير لوكالة "بلومبرغ" إلى أن تعهد رئيس الوزراء البريطاني، آندي بورنم، بدراسة المضي قدماً "حتى النهاية" وطرح فكرة احتمال عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، يعدان بمثابة مقامرة سياسية من جانب زعيم حزب العمال الجديد.
وقد جاء رد فعل الاتحاد الأوروبي اليوم؛ إذ قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مازحاً باللغة الإنجليزية "أهلاً بعودتكم" خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مدريد، مشيداً بـ "جرأة" بورنم ومضيفاً أن عودة المملكة المتحدة ستكون قراراً صائباً.
"خسارة فادحة"
من جانبه، وصف سانشيز "بريكست" بأنه "خسارة فادحة" لكل من الشعب البريطاني ومشروع الاتحاد الأوروبي، مضيفاً أنه إذا اتخذت بريطانيا قراراً بالعودة، فإن إسبانيا "ستفتح ذراعيها" مجدداً للشعب البريطاني.
ومن شأن إحياء النقاش حول "بريكست" أن يضخ دماءً جديدة في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، وذلك بعد مرور 10 سنوات على تصويت بريطانيا لصالح الخروج من التكتل، بحسب التقرير.
تجدر الإشارة إلى أن العلاقات بين لندن وبروكسل كانت قد بدأت تتخذ مساراً أكثر إيجابية منذ انتخاب حكومة عمالية عام 2024، متجاوزةً بذلك مرحلة المفاوضات المتوترة التي شهدتها فترة تولي زعماء محافظين متعاقبين -مثل بوريس جونسون- السلطة.
وفي تصريح لوكالة "بلومبرغ"، وصف متحدث باسم المفوضية الأوروبية المملكة المتحدة بأنها "شريك وثيق ومهم للاتحاد الأوروبي"، مؤكداً أن الاتحاد يظل "منفتحاً على مناقشة الخيارات التي قد تطرحها بريطانيا".
ومع ذلك، لا تزال هناك مخاوف قائمة في بروكسل بشأن احتمال تذبذب الموقف البريطاني وتغييره فيما يتعلق بطبيعة "إعادة ضبط" ملف "بريكست"، وذلك نظراً لغياب الاتساق في مواقف رؤساء الوزراء البريطانيين خلال العقد الذي تلا قرار الخروج.
كان من المقرر بالفعل عقد قمة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة هذا العام، إلا أنها تأجلت عقب استقالة كير ستارمر من منصبه كرئيس للوزراء.
ومن المتوقع أن تركز القمة -المقرر عقدها الآن في شهر نوفمبر- على 3 محاور رئيسية: الربط بين أسواق الكربون في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة (المعروفة بنظام تداول الانبعاثات)، والتوصل إلى اتفاق بشأن تجارة الأغذية والزراعة، وبرنامج لحركة الشباب (وهو ملف يحظى بأهمية خاصة لدى المملكة المتحدة نظراً للحساسيات السياسية المحيطة بقضية الهجرة).
وقد صرح بورنم بأنه يعتزم استغلال القمة لطرح 3 خيارات: إعادة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، أو العودة إلى السوق الموحدة للتكتل، أو الدخول في اتحاد جمركي.
وفي المقابل، يتبنى الاتحاد الأوروبي موقفاً واضحاً مفاده أن أي مسعى من جانب المملكة المتحدة لإعادة الانضمام لن يقابَل بأي معاملة تفضيلية لبريطانيا، بما في ذلك إمكانية الحصول على الاستثناءات التي كانت تتمتع بها قبل خروجها.
ومع ذلك، رحب معظم المسؤولين في بروكسل بتغير نبرة الخطاب القادم من لندن، وإن لم يخلُ الأمر من شعور البعض بـ "الشماتة"، إذ إن وجهة نظر بورنم القائلة بأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست" قد تسبب في "أضرار تفوق المنافع" هي وجهة نظر يشاركه فيها كثيرون داخل التكتل.
(ترجمات )
