وفق مجلة "نيوزويك" الأميركية، لم تعلن كامالا هاريس بعد خوضها سباق الرئاسة الأميركية لعام 2028، لكن إعلان حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم أنه لن يترشح إذا قررت هي خوض الانتخابات كشف عن موقعها غير المعتاد داخل الحزب الديمقراطي. فهي مرشحة رئاسية سابقة لا تشغل منصباً حالياً، ولم تطلق حملة انتخابية، لكنها تتمتع بنفوذ يدفع شخصيات ديمقراطية طموحة أخرى إلى وضع حساباتها على أساس احتمال ترشحها.
اسم يجب وضعه في الحسبان
يمكن وصف هاريس بأنها "الرئيسة الفعلية في الظل" للسباق الرئاسي لعام 2028. فقد تكون السياسيّة الوحيدة في الولايات المتحدة التي تتمتع ببعض مزايا شاغل المنصب من دون أن تكون قد فازت بالرئاسة.
وعلى المرشحين الديمقراطيين الآخرين أخذ طموحاتها في الحسبان قبل المضي في مشاريعهم السياسية، فيما تحتفظ هي بحرية تقرير ما إذا كانت تريد المحاولة مجدداً للوصول إلى البيت الأبيض.
لكن لهذا الوضع جانباً معقداً. فقد كانت هاريس أحدث مرشحي الحزب الديمقراطي للرئاسة، وشغلت منصب نائبة الرئيس لمدة 4 سنوات، ويمكنها القول إن انتخابات عام 2024 لم تكن اختباراً عادلاً لقدراتها السياسية. إذ لم تحصل سوى على 107 أيام لمحاولة إنقاذ حملة لم تكن تتوقع أن ترثها، في ظروف لم يكن أي مرشح رئاسي ليختارها طوعاً.
غير أن السيرة السياسية نفسها التي تمنحها حجة للمطالبة بدور في مستقبل الحزب تربطها أيضاً بماضيه القريب. فالديمقراطيون الذين يريدون طي صفحة سنوات جو بايدن عليهم أولاً التعامل مع المرأة التي أمضت 4 سنوات إلى جانبه، ثم خسرت الانتخابات التي خاضتها لخلافته.
نيوسوم حسم حساباته مبكراً
في سبتمبر، قال نيوسوم، حاكم كاليفورنيا الديمقراطي، لشبكة "سي إن إن": "لن أترشح إذا ترشحت هي".
ووصف احتمال التنافس بين الشخصيتين المنحدرتين من كاليفورنيا، إذ شغلت هاريس سابقاً منصب المدعية العامة للولاية ثم عضوية مجلس الشيوخ عنها، قبل وصولها إلى البيت الأبيض، بأنه قد يؤدي إلى "تدمير متبادل مضمون"، معتبراً أن الصراع بينهما سيصب في مصلحة مرشحين آخرين.
في ولايات أخرى، يتخذ نفوذ هاريس شكلاً مختلفاً. فقد أبقى حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو احتمال ترشحه في عام 2028 مفتوحاً، فيما أنشأ حاكم إلينوي جيه بي بريتزكر لجنة عمل سياسي بقيمة 20 مليون دولار، وزار ولايات متأرجحة انتخابياً.
تستند أقوى الحجج المؤيدة للمكانة الاستثنائية التي تتمتع بها هاريس إلى الناخبين الذين ساهموا في اختيارها مرشحةً للحزب الديمقراطي عام 2024.
وفي مقابلة مع "نيوزويك"، قال القس آل شاربتون إن هاريس تحتل مكانة خاصة لدى الديمقراطيين السود.
وذهب بعض الديمقراطيين الذين يخوضون انتخابات في ولايات تميل إلى الجمهوريين إلى أبعد من ذلك، إذ باتوا ينظرون إلى الارتباط بهاريس باعتباره عبئاً انتخابياً محتملاً.
وبالنسبة إلى هاريس، فإن حساباتها معقدة. فكلما طال انتظارها، استمرت في الاستفادة من مزايا المرشحة المحتملة من دون أن تواجه التدقيق والانتقادات التي ترافق حملة انتخابية فعلية. لكن الحزب لا يستطيع الانتظار إلى أجل غير مسمى.
(ترجمات)
