"السباحة الممنوعة".. لماذا تتزايد حالات الغرق على شواطئ الجزائر؟

آخر تحديث:

شاركنا:
تشهد الجزائر في كل سنة خلال بداية موسم الاصطياف، ارتفاعا في نِسب حوادث الغرق
هايلايت
  • جهاز عملي مخصص لحماية المصطافين.
  • العائلات الجزائرية مطالبة بمراقبة الأطفال.
  • تحديات قاتلة... السوشيال ميديا وحرب الوقاية.

تشهد الجزائر في كل سنة خلال بداية موسم الاصطياف، ارتفاعا في نِسب حوادث الغرق في الشواطئ والمسطحات المائية والسدود، في ظل المماطلة في تطبيق معايير السلامة، وحاجة الأطفال والشباب إلى السباحة، خصوصا في فصل الصيف.

من جانبها سجلت مصالح مديرية الدفاع المدني 83 غريقا عبر الشواطئ والمسطحات المائية، منذ انطلاق موسم الاصطياف في الفاتح من يونيو الماضي.

وأفادت آخر حصيلة، تسجيل 44 حالة غرق على مستوى الشواطئ، و39 حالة على مستوى المسطّحات المائية.

وأوضحت مديرية الدفاع المدني في بيان لها، أنّ وحداتها انتشلت السبت غريقا بشاطئ النخيل ببلدية سطوالي شرق الجزائر العاصمة.

وأضاف البيان أنّ عمليات البحث تتواصل عن 5 غرقى، 3 بولاية بجاية، وغريق بمحافظة تيزي وزوو، وغريق بولاية جيجل.

وكشفت أنّ تحليل الإحصائيات خلال آخر 5 سنوات، وضّح أنّ الأسباب الرئيسية للغرق، تبقى دائما، نتيجة السباحة في الشواطئ الممنوعة للسباحة، أو خلال خارج أوقات الحراسة في الشواطئ المحروسة، أي في غياب عناصر الحراسة، أضف إلى ذلك عدم احترام التوصيات والإرشادات الوقائية.

حوادث متكررة

من جهته يرى سليم أمزيان صاحب مدرسة خاصة لتعليم الغطس والسباحة، في تصريح لمنصة "المشهد"، أنّ العديد من حالات الغرق ناتجة عن السباحة المتهورة في السدود والمسطّحات المائية، التي تأخذ الكثير من الأرواح سنويا، بعد تحوّلها إلى مقصد للسباحة "الممنوعة"، التي تستهوي الشباب والأطفال مع ارتفاع درجات الحرارة، خصوصا في المناطق الداخلية البعيدة عن البحر، للترفيه والترويح عن أنفسهم، والتي تحدث بشكل متكرر بعيدا عن الرقابة والحراسة.

وتابع سليم، أنّ درجة حرارة مياه السدود والحواجز المائية، تشكل عاملا مهما في شلّ حركة السباحة، للذين لا يعلمون، وتسبّب لهم في تشنّجات، فتؤدي به إلى الغرق في الأعماق، لأنها أكثر انخفاضا من درجة حرارة مياه البحر وملوحته، التي تلعب دورا كبيرا، مشيرا إلى عامل الترسّبات الطينية أو الطمي، التي تشكل فخًّا خطيرا للمغامرين بالسباحة في السدود، خصوصا منهم الذين تتجاوز أعمارهم الـ50 سنة، فنسبة الطمي بها تصل أو تفوق 50%.

برنامج احترازي

وخلال بداية الموسم الصيفي هذه السنة، وضعت المديرية العامة للدفاع المدني في الجزائر، الجهاز العملي المخصص لحراسة الشواطئ المسموحة للسباحة، من أجل السهر على سلامة المصطافين، حيث تم وضع جهاز عملي ابتداءً من يوم السبت 17 يونيو المنصرم، إلى غاية 30 سبتمبر، وذلك من الساعة 9 صباحا إلى 19 مساء.

هذا وتم خلال موسم الاصطياف الحالي، إحصاء 437 شاطئا مسموحا للسباحة، والتي سيتم حراستها، في حين تم تحديد 179 شاطئا ممنوعا للسباحة، لأسباب عدة، منها التلوث، إلى جانب بعض الأخطار الخاصة التي تهدد سلامة المصطافين.

وفي هذا السياق،  تم تدعيم جهاز حراسة الشواطئ ب10736 عنصرا محترفين وموسميين، مهمتهم الوقاية والحراسة، والتدخل في الشواطئ المسموحة للسباحة، ضمن الجهاز المخصص لهذا الغرض.

كما تدعّم الجهاز العملي لهذه السنة، بالعديد من الوسائل المادية الإضافية، خصوصا في ما يتعلق بالزوارق المطاطية للتدخل السريع في عمليات الإنقاذ في البحر، حيث تم وضع قيد الخدمة، 128 زورقا للإنقاذ البحري كوسائل دعم إضافية، وزيادة على المعدات الجماعية والفردية.

للإشارة خلال سنة 2022، قام عناصر الحراسة بــ89647 تدخلا، سمح بإنقاذ 61819 شخصا من الغرق، في حين تم تسجيل وفــاة 190 شخصا، منهم 83 توفوا غرقا في الشواطئ المسموحة، وكذلك 107 في الشواطئ الممنوعة للسباحة.

السوشيال ميديا.. تحديات قاتلة

فيما يرى مدير المشاريع في جمعية الشباب المبدع حكيم باني، في تصريح لمنصة "المشهد"، أنّ بعض حوادث الغرق، ترجع إلى التحديات التي باتت تظهر كل حين على منصات التواصل الاجتماعي، وتتسبب بانجذاب الشباب والأطفال، وخصوصا صغار السن، لهذه الأنواع من التحديات الخطيرة، سواء القفز من أعلى الصخور المائية أو في المسابح، محذرًا الأهالي من خطورتها، وداعيًا في الوقت ذاته إلى ضرورة التنبّه لأطفالهم، خصوصا "التهور والإقدام على السباحة في أماكن ممنوعة"، سواء بالنسبة للشواطئ غير المحروسة أو المجمّعات المائية، أو أحواض السقي، والتي تمثّل السباحة فيها موتا أكيدا، ناهيك عن الأمراض التي تسببها، بحسب حكيم.

ونوه باني في هذا الصدد، من أنّ بعض المجمّعات المائية تنعدم فيها الرؤية، ما يعرّض الأشخاص إلى إصابات بليغة بأدوات حادة، قد تكون موجودة تحت الماء ويصعب رؤيتها، مشيرا إلى أنّ المديرية العامة للدفاع المدني تدخلت في العديد من المرات، لإنقاذ حالات عدة من هذا النوع، كما أنّ السباحة في الشواطئ الممنوعة، والقفز من أعلى الصخور في الماء، يُعتبر خطرا حقيقيا وسلوكا متهورا أسفر عن وقوع ضحايا عدة.

كما أكد باني على ضرورة تكثيف الحملات التحسيسية حول مختلف الأخطار المتعلقة بموسم الصيف، على غرار حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية، والسباحة في المسطّحات المائية، أو حتى التسمّمات الغذائية ولسعات العقارب، وذلك على مستوى محافظات البلاد كافة.

حملات للوقاية من أخطار موسم الاصطياف

من جانبها، أطلقت محافظة الجزائر العاصمة، ابتداءً من نهاية الأسبوع الجاري، حملة للوقاية والتحسيس من الأخطار المتعلقة بموسم الاصطياف والاستجمام، حيث تتمحور هذه الحملة، التي ستستمر طوال موسم الاصطياف، حول الوقاية من أخطار البحر والغرق في المجمّعات المائية، والوقاية من حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية، والتسمّم العقربي وحوادث المرور والتسمّمات الغذائية.

وعلى هذا الأساس، دعت المواطنين كافة، وخصوصا الأولياء، إلى احترام مختلف التوصيات الأمنية والمتعلقة بالسباحة، على غرار عدم الذهاب والسباحة في الشواطئ الممنوعة، وتجنّب تجاوز المساحة المخصصة للسباحة، وحراسة الأطفال وعدم تركهم وحدهم، خصوصا المزوّدين بالألعاب المائية، واحترام الرايات الموضوعة التي تدل على حالة البحر (مسموحة راية خضراء، السباحة خطيرة راية برتقالية، وممنوعة راية حمراء)، وتجنّب السباحة بعد التعرض للشمس لمدة طويلة، وعدم السباحة بعد الأكل.

(المشهد)