منذ انتقال منصب المرشد إلى مجتبى خامنئي، لم يعد السؤال في إيران عن القرار السياسي فقط، بل عن صورة القائد نفسه.
فالرجل الذي وُضع على رأس النظام خلال الحرب مازال حضوره العام محدودًا برسائل مكتوبة أو منقولة، وسط تساؤلات في الداخل الإيراني: هل نحن أمام احتياطات حرب، أم أمام صناعة رمزية جديدة لقائد لا يظهر لكنه يُطلب من الجمهور التسليم بحضوره؟
ويعدّ الجانب العقائدي في إيران ليس هامشيًا، فالدستور الإيراني يربط ولاية الأمر بزمن غيبة الإمام المهدي، واضعًا الفقيه في موضع إدارة الأمة خلال هذا الغياب.
وتجلّى هذا الأمر في ما قاله مستشار بمكتب المرشد حين وصف مجتبى خامنئي بأنه حجة الله على الأرض، وأضاف أنّ الله حفظه بعد أن كان في مبنًى تعرض للقصف.
تمهيد الأرض لعودة الإمام الغائب
من جانبه، قال الخبير بالشأن الإيراني الدكتور نبيل العتوم، إنّ الهدف من هذا كله هو إضفاء حالة القداسة على مجتبى خامنئي، لافتًا إلى أنّ مجتبى نفسه الذي ينتمي إلى مدرسة الحجتية، يعتبر نفسه هو الخرساني، استنادًا إلى حديث منسوب للنبي محمد يقول فيه، "تأتيكم الرايات السود من خرسان...".
وأشار في مقابلة مع برنامج "المشهد الليلة" الذي يقدمه الإعلامي رامي شوشاني، على قناة ومنصة "المشهد"، إلى أنّ مجتبى يعتبر نفسه "المنقذ وهو إمام هذا الزمان الموكل بمهمة تمهيد الأرض لعودة الإمام الغائب".
ولفت إلى أنّ الحرس الثوري الإيراني يصرّ على بقاء النظام، لأنّ لديه مهمة إلهية يجب تحقيقها، تتمثل في تمهيد الأرض لعودة المهدي، مبينًا أنهم يرون أنّ نشر العقيدة الشيعية هي مهمة مقدسة.
وأوضح العتوم أنّ العقيدة الشيعية تتضمن "الكثير من النبوءات التي تتحدث عن تدمير طهران قبل ظهور المهدي".
وألمح إلى أنّ هناك تيارًا قويًا داخل إيران حاليًا، يطالب بضرورة أن يظهر دليل على أنّ مجتبى خامنئي موجود وأنه هو من يُصدر الأوامر.
(المشهد)