رحلة مخيفة ومرعبة خاضها قيصر سوريا قبل سقوط النظام السابق. رحلة أثقلت كاهله وعقله وقلبه، وذنبه فيها أنه أجبر على خوض غمارها لأنه ببساطة اختار العمل كموظف في الدولة.
هو منفذ أكبر عملية تهريب صور لمعتقلين سوريين قتلوا تحت التعذيب بالسجون في ظل حكم نظام الرئيس السابق بشار الأسد.
اليوم وبعد سقوط هذا النظام، كشف عن هويته وكشف معها عن كل تفاصيل حصوله على الصور وتسريبها.
من هو قيصر سوريا؟ وكيف حصل على صور توثق جرائم النظام السابق ولماذا سرّبها؟
والأهم من كل ذلك: ماذا يقول عن أوامر تصوير الجرائم؟ ولماذا برأيه كان يرغب النظام دائما بتوثيق ما يقوم به؟
من هو قيصر سوريا؟
- اسمه الحقيقي فريد ندى المذهان.
- هو من مدينة درعا الجنوبية.
- شغل منصب رئيس قسم الأدلة القضائية بالشرطة العسكرية في العاصمة دمشق.
- كشف قيصر سوريا عن هويته خلال حلقة خاصة من برنامج "للقصة بقية" بعنوان "قيصر سوريا يتحدث".
- روى كيف تمكن من جمع آلاف الصور والبيانات والوثائق التي شكلت نواة ملفات قيصر.
وأكد قيصر سوريا فريد ندى المذهان أن أوامر التصوير كان تأتي من أعلى الهرم، ولكن لا يوجد تحليل منطقي يفسر رغبة النظام السوري بتوثيق جرائمه بالتصوير إلا إذا كان مستبعدا إمكانية محاسبته ومعاقبته دوليا، ولكن بحسب رأيه فهو يرى أن أوامر التصوير كانت تصدر للتأكد من أن أوامر التعذيب تمت فعليا ولم يهرب أي معتقل، ولأن قادة الأجهزة الأمنية كانوا يعبرون عن ولائهم المطلق لنظام الأسد عبر صور جثث ضحايا الاعتقال.
وعن عملية التصوير قال قيصر سوريا:
- أول تصوير لجثث حصل بمشرحة مستشفى تشرين العسكري بدمشق.
- تبيّن لنا أن الصور تعود لمتظاهرين من درعا في مارس 2011.
- يوضع 3 أرقام على كل جثة معتقل بمجرد قتله: الرقم الأول هو رقم الجثة أي رقم المعتقل الذي يبدأ باستخدامه بدلا من اسمه منذ اليوم الأول من دخوله المعتقل، الرقم الثاني هو رقم الفرع الأمني الذي قام بعملية الاعتقال، والرقم الثالث هو رقم طبي خاص بالمشرحة.
- أماكن تجميع وتصوير الجثث كانت تتم في مشرحة مستشفيي تشرين العسكري وحرستا.
- تم تحويل مرآب سيارات بمستشفى مزة العسكري لساحة تجميع جثث لتصويرها مع ازدياد عدد القتلى.
- في بداية الثورة كان يتراوح عدد الضحايا بين 10 إلى 15 جثة يوميا ليصل لاحقا إلى 50 في اليوم.
- النظام كان يكتب أن سبب الوفاة هي توقف القلب والتنفس.
عن عملية إخفائه الصور لتسريبها لاحقا، قال قيصر سوريا:
- كنت أخبئ وسائط نقل الصور في ثيابي وربطة الخبز وأي مكان في جسدي حتى أتمكن من اجتياز التفتيش على الحواجز الأمنية.
- التفتيش كان يحدث في مناطق سيطرة النظام وفي منطقة سيطرة الجيش الحر.
- أمتلك هوية رسمية عسكرية وهوية مدنية مزورة للتنقل بين مقر عملي بالعاصمة وإقامتي في مدينة التل بريف دمشق.
- عملية تهريب الصور كانت تتم بشكل شبه يومي من العمل إلى البيت وامتدت حوالي 3 سنوات.
عن قرار الانشقاق، قال قيصر سوريا إنه اتخذ قراره منذ بداية الثورة السورية، لكن كان يريد جمع أكبر عدد من الصور والأدلة، وترتيب ملف يكون مكتملا لمحاسبة النظام السوري السابق.
(المشهد)