قالت شبكة "سي إن إن" إنه بعد مرور شهر، تقف حرب الرئيس دونالد ترامب مع إيران عند مفترق طرق. قد يتسع نطاق الصراع المتصاعد بسرعة مع تعزيز القوات البرية الأميركية، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية.
وعلى الرغم من إصرار ترامب على أنّ إيران والولايات المتحدة تجريان اتصالات "مثمرة"، إلا أنه لا توجد أيّ مؤشرات على امتلاك أيّ من الطرفين القدرة السياسية على إنهاء الحرب. وقد نفت إيران إجراء أيّ محادثات مباشرة، وفقا للشبكة.
أما إسرائيل، حليفة أميركا، فبينما يُتوقع أن تتراجع أمام ترامب في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار، إلا أنها تبدو أكثر تقبلًا لاحتمال استمرار المواجهة لفترة أطول.
لكن التكاليف الباهظة للمواجهة بالنسبة للولايات المتحدة وإيران تُعطي أيضًا أملًا في إمكانية احتواء الحرب قبل أن تتفاقم.
فرصة لإعلان النصر
وقد بادرت باكستان يوم الأحد بقيادة محاولة ناشئة من طرف ثالث مع قوى الشرق الأوسط للبحث عن مخرج. وتواجه هذه الجهود مهمة شاقة: التوفيق بين مطالب متناقضة في نهاية المطاف، تتمثل في رئيس أميركي متقلب المزاج ونظام إيراني يتسم بالكراهية تجاه أميركا.
ولقد أظهرت هذه الحرب بالفعل أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل قد دمرتا القوات الجوية والبحرية الإيرانية، وقوضتا إلى حد كبير قدرتها على تشكيل تهديدات خارجية وجودية. لكنهما فشلتا حتى الآن في القضاء على نظام ثوري أرهق البلدين لعقود.
والسؤال المطروح الآن، وفقا للشبكة، هو ما إذا كان بإمكان أيّ طرف إيجاد مخرج يحرم أيًا من الجانبين من تحقيق نصر حاسم، ولكنه في الوقت نفسه يوفر حوافز سياسية وإستراتيجية لكليهما لإعلان انتصاره.
وزعم ترامب مساء الأحد أنّ الولايات المتحدة وإيران كانتا تتحدثان بشكل مباشر وغير مباشر، وأنّ طهران وافقت على "معظم" المطالب الـ15 التي قدمتها واشنطن لإنهاء الحرب.
كما بدا وكأنه يُرسي نموذجًا مُضللًا لنصر أميركي شامل، مُدّعيًا أنّ اغتيال كبار القادة الإيرانيين، بمن فيهم علي خامنئي، يُعدّ "تغييرًا للنظام"، حتى مع استمرار القمع الوحشي للمدنيين الذين تعهّد سابقًا بحمايتهم.
وأشار التحليل إلى أنه من المستحيل على المراقبين الخارجيين الإلمام الكامل بالوضع في إيران. لكن أفضل تقدير لدى العديد من خبراء الشؤون الإيرانية هو أنه على الرغم من مقتل العديد من كبار رجال الدين والقيادات العسكرية، إلا أنّ النظام السابق قد وزّع السلطة لضمان بقائه في وجه عمليات الاغتيال رفيعة المستوى، ولا يزال يبدو خاضعًا لسيطرة الحرس الثوري.
تصعيد وشيك
ومع ذلك، فإنّ الألم الذي سيتكبده كلا الجانبين إذا استمرت الحرب يعني وجود أسباب وجيهة للتفاوض، بحسب التحليل.
إيران معزولة، أصبحت منبوذة في منطقتها، وقد تكبّدت خسائر فادحة في قدراتها العسكرية. رغم قدرتها المستمرة على ضرب إسرائيل والمنشآت العسكرية الأميركية، إلا أنّ مواردها محدودة، وهي في أمسّ الحاجة إلى تخفيف العقوبات لإنقاذ اقتصادها المنهار.
ولدى ترامب أيضًا أسباب وجيهة لإنهاء الحرب. فنسبة تأييده تتراجع، وأسهم الشركات تهوي، والضائقة الاقتصادية تتفاقم بين ناخبي انتخابات التجديد النصفي، الذين يكافحون أصلًا لتوفير الغذاء والسكن.
ورغم ذلك، فرص التصعيد العسكري أيضًا مطروحة، خصوصًا بعد انضمام "الحوثيين" إلى الحرب وما قد يستببعه من تأثير على حركة الملاحة البحرية في العالم، وفق التحليل.
كما وصلت سفينة الإنزال البرمائية الأميركية "يو إس إس طرابلس"، التي تحمل قوات من مشاة البحرية، إلى المنطقة. ووحدة أخرى من مشاة البحرية في طريقها من الساحل الغربي للولايات المتحدة. وقد صدرت أوامر بنشر أكثر من 1000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جوًا.
(ترجمات)