يرى تقرير لمجلة "بوليتيكو" أنّ الذكاء الاصطناعي أصبح عاملا مؤثرا بقوة في المشهد السياسي الأميركي. حتى قبل المخاوف الأخيرة بشأن تشكيل الذكاء الاصطناعي مخاطر وجودية على البشرية، كان الكثيرون قد أبدوا استياءهم من التوسع السريع في مراكز البيانات اللازمة لدعم هذه التقنية.
وفي الوقت نفسه، تتدفق عشرات الملايين من الدولارات من قطاع الذكاء الاصطناعي لدعم المرشحين من كلا الحزبين في حملات انتخابات التجديد النصفي.
غير أنّ الانتشار المتزايد للذكاء الاصطناعي يعيد أيضا تشكيل تصورات الناخبين بهدوء؛ إذ يسعى هؤلاء الناخبون ببساطة للتعرف على المرشحين، لكنهم يتلقون، من دون علمهم، رسائل سياسية حزبية مغلفة في صورة ملخصات إخبارية محايدة، وفقا لللتقرير.
مواقع "الوحول الوردية"
تشير دراسة تدقيق جديدة أجرتها مؤسسة "نيوز غارد"، وهي منظمة تُعنى بموثوقية الأخبار ونعمل فيها كمحللين، إلى أنّ روبوتات الدردشة الرائدة القائمة على الذكاء الاصطناعي، تعتمد في إجاباتها، في قرابة نصف الحالات، على مواقع إلكترونية حزبية تتخفى في هيئة منافذ إخبارية محلية مستقلة، وذلك عندما يطرح المستخدمون أسئلة حول مرشحين أو قضايا غطتها تلك المواقع الحزبية خلال حملة انتخابات التجديد النصفي.
وكثفت هذه المواقع، المعروفة باسم مواقع "الوحول الوردية" أو المواقع الحزبية المموهة، نشاطها بشكل كبير استعدادا لانتخابات عام 2026، حيث تروج بفاعلية لمقالات تهدف للتأثير على الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية دونالد ترامب الرئاسية.
وتركز العديد من هذه المواقع، التي لا تفصح عن توجهاتها السياسية، على سباقات مجلسي الشيوخ والنواب التي تتسم بالمنافسة الشديدة، وحيث يمكن لتغيرات طفيفة في أصوات الناخبين أن تكون العامل الحاسم في النتيجة.
وفي هذا السياق، طرحت "نيوز غارد" استفسارات على 7 أدوات رائدة للذكاء الاصطناعي، استنادا إلى تغطية إخبارية حديثة للمرشحين والقضايا قدمتها 12 موقعا من مواقع "الوحول الوردية" (6 منها ذات توجه يساري و6 ذات توجه يميني).
خدمة أجندات حزبية
وجاءت النتائج صارخة، إذ استشهدت روبوتات الدردشة، مجتمعة، بمواقع "الوحول الوردية" إلى جانب مصادر أخرى في 48.2% من إجاباتها.
وفي 7.7% من الحالات، كانت مواقع "الوحول الوردية" هي المصادر الوحيدة المذكورة في متن إجابات الروبوتات، رغم ظهور مصادر أخرى في قائمة المصادر المرفقة بنهاية الإجابة.
لم تحقق أيّ من أدوات الذكاء الاصطناعي نتائج قد ترغب في التباهي بها، رغم أنّ نسبة استشهاد روبوتات الدردشة بمواقع "الوحول الوردية"وهي مواقع إخبارية تبدو محلية ومستقلة لكنها تخدم أجندات حزبية خفية.
ويُظهر التدقيق كيف نجحت إستراتيجية شبكات "المواقع الإخبارية الزائفة" القائمة على تقديم وجهات نظر حزبية في صورة أخبار محايدة، في تعزيز انتشار آرائها عبر برمجيات الدردشة الآلية، وهي أدوات يتزايد اعتماد المستهلكين عليها للحصول على معلومات حول الأخبار المتعلقة بمواضيع شتى، بما في ذلك الانتخابات.
ورغم أنّ الردود استندت إلى معلومات من تلك المواقع المضللة، إلا أنّ ردا واحدا فقط - من أصل 168 استفسارا - أشار إلى الطبيعة الحزبية للمصدر.
(ترجمات)
