أثار قرار إسرائيل الاعتراف رسميا بأرض الصومال "صوماليلاند"، نقاشا واسعا انحصر في الغالب في أبعاده الجيوسياسية والأمنية، نظرا للموقع الإستراتيجي للإقليم. غير أن هذا التطور الدبلوماسي يكشف حسب صحيفة جيروزاليم بوست، بعيدا عن السياسة، بعدا آخر أقل تداولا وهو التاريخ اليهودي في أرض الصومال.
وقبل الاعتراف المتبادل بزمن طويل، وُجد اليهود في هذه المنطقة حسب الصحيفة، وتركوا آثارا لا تزال شاهدة حتى اليوم، في المقابر، وأسماء الأحياء، وذاكرة بعض الجماعات المهمشة.
ولطالما كانت شبه الجزيرة الصومالية، ملتقى طرق بحرية وبرية تربط شرق إفريقيا بجنوب الجزيرة العربية والهند والمحيط الهندي.
وفي موانئ تاريخية مثل زيلع وبربرة، نشط تجار يهود، خصوصا من يهود اليمن وعدن، في تجارة المنسوجات والتوابل والسلع النفيسة.
يهود أرض الصومال
وتشير دراسات تاريخية إلى أن الوجود اليهودي في المنطقة لم يكن استثناءً، بل نتاج طبيعي لموقعها الجغرافي ودورها التجاري، حيث عاش اليهود أحيانًا علنًا وأحيانًا في الخفاء، وكانوا وسطاء أساسيين في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وفي مقال نُشر عام 2021، أشار الباحث الصومالي - الأميركي عويس علي إلى وجود قرية قرب هرجيسا تُعرف باسم دهوباتو، تضم مقابر قديمة منقوشة بنجمة داود، في دليل أثري على وجود جماعة يهودية مستقرة مارست طقوس الدفن وفق التقاليد اليهودية.
أما في مدينة بربرة، فقد عاشت عائلات يهودية حتى القرن الـ20، وكان لها كنيس خاص.
ولا يزال الحي اليهودي القديم يُعرف باسم "سكاتول اليهود" أو زقاق اليهود، رغم تدهور المباني.
الهجرة إلى إسرائيل
عقب قيام دولة إسرائيل، غادر معظم يهود أرض الصومال إلى فلسطين ضمن موجات هجرة يهود اليمن وعدن.
ووفق تقرير لوكالة الأنباء اليهودية عام 1949، لم يبقَ أي يهودي في الصومالين الإيطالي والبريطاني، ولم يتبقَّ سوى 3 في الجزء الخاضع لفرنسا، يُرجح أنهم غادروا لاحقًا أيضًا.
وأكثر فصول هذا التاريخ إثارة يتمثل في قبيلة اليبير، إحدى أكثر الجماعات تهميشًا في المجتمع الصومالي، حسب جيروزاليم بوست.
وتؤكد تقاليد صومالية واسعة أن اليبير ذوو أصول يهودية، بل إن اسمهم يُعتقد أنه تحريف لكلمة "هيبرو".
وتشير الأدلة الإثنوغرافية إلى أن جذورهم تعود إلى شرق إثيوبيا، قرب هرر وجيجيغا، وهي مناطق ارتبطت تاريخيًا بتيارات دينية يهودية.
وعلى الرغم من اعتناقهم الإسلام لاحقًا، ظلوا موصومين اجتماعيًا باعتبارهم يهودا في مجتمع مسلم.
وفي تقرير لصحيفة نيويورك تايمز عام 2000، وُصف اليبير بأنهم "عبرانيون" في الذاكرة الشعبية، ويُعاملون بازدراء بسبب هذا الاعتقاد.
ويزعم التقرير العبري أن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال لا يأتي من فراغ تاريخي، بل يعيد وصل خيوط علاقة تعود إلى قرون.
(ترجمات)