يعقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قمة المناخ الأخيرة في نيويورك الأربعاء قبل مغادرته منصبه، غداة اتهامه عمالقة النفط بالتعامل مع الغلاف الجوي وكأنه "مجرى للصرف الصحي".
قمة المناخ الأخيرة
واعتاد غوتيريش، الذي سيغادر منصبه بعد فترة وجيزة من مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 31) الذي يُعقد في تركيا في نوفمبر، إطلاق مثل هذه التصريحات الصادمة منذ أعوام، في محاولة لحشد المجتمع الدولي في مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري.
من موجات الحر والحرائق القياسية في أوروبا إلى الفيضانات المدمّرة الناجمة عن انهيارات جليدية في النيبال، شهد عامه الأخير في منصبه سلسلة من العواقب الوخيمة لتغيّر المناخ. وتزيد ظاهرة النينيو المتوقع أن تكون قياسية، من حدة الظروف الجوية القياسية في جميع أنحاء العالم.
وفي السياق، يعقد الأربعاء في مقر الأمم المتحدة في نيويورك "اجتماعا رفيع المستوى حول العمل المناخي والانتقال العادل"، يمتدّ لـ3 ساعات من الخطابات، وذلك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة هذا الأسبوع.
وبعد غوتيريش، يلقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي كلمة، بصفتهما منظمين مشاركين لمؤتمر الأمم المتحدة المقبل للمناخ.
وعلى الرغم من أنّ تركيا تترأس وتستضيف مؤتمر الأطراف الـ31 في أنطاليا (9-20 نوفمبر)، إلا أنّ أستراليا هي المسؤولة عن إدارة المحادثات، بموجب تسوية سياسية غير مسبوقة.
أصوات الأقل حظا
والثلاثاء، توجه أنطونيو غوتيريش إلى شركات صناعة النفط بنبرة حادة، متهما إياها بالتعامل لفترة طويلة مع الغلاف الجوي وكأنه "مجرى للصرف الصحي"، مضيفا أنّها "جنت أرباحا من تبعات ذلك".وقال رئيس الحكومة البرتغالية السابق (77 عاما): "منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا، جنت 5 شركات نفط غربية كبرى أرباحا تقارب نصف تريليون دولار"، مقارنا هذا المبلغ بـ34 مليار دولار فقط من التمويل الذي جرى حشده لمساعدة الدول النامية على التكيف مع ارتفاع حرارة العالم.
وقالت راشيل كليتوس من الرابطة البيئية الأميركية "اتحاد العلماء المعنيين" (Union of Concerned Scientists)، إنّ "غوتيريش مدافع استثنائي عن المناخ"، مشيدة باستعداده لإيصال أصوات الأقل حظا إلى الواجهة والتأكيد على الحاجة إلى العدالة المناخية.
ويتضمّن جدول أعمال الأربعاء، دعوات إلى اقتصادات خضراء وتمويل أفضل لعملية التحوّل في البلدان النامية، وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود في مواجهة عالم يزداد حرارة.
تناقضات واسعة
تتعلّق إحدى النقاط الرئيسية بالكهرباء، حيث كانت تركيا تعهّدت زيادة حصّة الكهرباء في إجمالي استهلاكها للطاقة إلى 35% بحلول العام 2035، ولكن الأهم من ذلك أنّها لم تحدد ما إذا كان سيتم توفير هذا الإنتاج الإضافي من مصادر الطاقة الخالية من الكربون والتي تعتبر ضرورية لمكافحة انبعاثات الغازات الدفيئة.كذلك، تثار شكوك بشأن مقاربة أستراليا للقضايا المناخية. فقد أشاد ألبانيزي يوم الاثنين بزيادة مصادر الطاقة المتجددة في بلاده وتحدث عن "تكلفة التقاعس" في هذا المجال، في وقت يزور الوزير الأسترالي لتغيّر المناخ والطاقة الهند والسعودية في الأسبوع ذاته لتعزيز إمدادات بلاده من المحروقات.
ويمكن أن تشكّل قمة الأربعاء فرصة لتقديم تعهّدات بخصيص مساعدات للنيبال، حيث خلّفت الفيضانات المدمّرة التي وقعت في 26 أغسطس 1,446 قتيلا و6,669 مفقودا على الأقل.
وقال وزير الخارجية النيبالي شيشير خانال مؤخرا، إنّ الدعم المالي لبلاده ليس مسألة خيرية، بل هو مسؤولية قانونية وأخلاقية تجاه بلد معرض بشدة لتغير المناخ.
وأعربت راشيل كليتوس عن اعتقادها بأنّ هذه الكارثة تشكّل اختبارا حقيقيا لصندوق الأمم المتحدة للاستجابة للخسائر والأضرار (LDRF)، الذي تمّ إنشاؤه لهذا النوع من الحالات ولكنه يعاني من نقص حاد في التمويل.
(أ ف ب)
