عملية "طوفان الأقصى" تحول القدس إلى مدينة أشباح

آخر تحديث:

شاركنا:
استمرار الاشتباكات بين فصائل المقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي أثر على الحياة الطبيعية في القدس (إكس)

بعد 3 أيام من الاشتباكات المتبادلة بين الفصائل الفلسطينية المسلحة والجيش الإسرائيلي والتي وصلت إلى مدينة القدس، بدت الأخيرة يوم الاثنين كمدينة أشباح بشطريها الشرقي والغربي.

في سوق خان الزيت، السوق الرئيسي في البلدة القديمة للقدس، لم تفتح إلا قلة من المتاجر أبوابها. وتقول ماري بحبح (أربعينية) قرب محل للخضار بدت منتجاته ذابلة بسبب الإغلاق "الناس في حالة من الخوف والقلق"، مضيفة "القدس باتت مدينة أشباح بالفعل".

"الوضع زفت"

وتشير إلى أن الفلسطينيين "مضطرون للذهاب إلى أعمالهم، لكن يشعرون بالقلق من التعرّض للإساءة في الشارع الإسرائيلي بسبب الحرب".

ويقول أحمد أبو اسنينه الذي كان يقف وراء بسطة كعك مجاورة في باب العمود "الوضع زفت".

في الجزء الغربي من المدينة، تردّد الإسرائيلية سارة ذات 70 عاما أصداء القلق ذاته، قائلة "لا يوجد أي شخص في الشوارع ولكن هذا أمر طبيعي. إنها حرب، الناس خائفون، خصوصا الذين لديهم أولاد في الجيش".

وأعلنت حركة حماس السبت بدء عملية "طوفان القدس" التي تشكل هجوما غير مسبوق على إسرائيل، تمّ برا وبحرا ومن الجو بواسطة مظلات، وترافق مع إطلاق آلاف الصواريخ من قطاع غزة.

وتمكن عناصر حماس من التسلل إلى مناطق إسرائيلية عدة محاذية للحدود مع قطاع غزة وأسروا 100 شخص وقتلوا أكثر من 700، وفق السلطات الإسرائيلية.

وخلفت العملية صدمة في إسرائيل التي أعلنت أنها في حرب، وتوعدت حماس بدفع الثمن، حيث تواصل منذ 3 أيام حملة قصف عنيف على قطاع غزة.

في باب الخليل في البلدة القديمة، فتح عدد صغير من محلات التحف والتذكارات السياحية أبوابه، وبعض المقاهي في محيط كنسية القيامة، لكن المنطقة خلت من السياح.

مضايقات لتنفيس الغضب

عند باب العمود المكتظ عادة بالسكان، خلا الموقع إلا من عدد من جنود حرس الحدود والشرطة الإسرائيلية الذين نصبوا متاريس حديدية للتدقيق في هويات المارة وتفتيشهم.

وتحدّث فلسطينيون لوكالة فرانس برس عن تضييق يتعرضون له من قوات الأمن الإسرائيلية، حيث يروي حازم (42 عاما) الذي قدم من حي سلوان المجاور "طلب عناصر الشرطة والجنود مني الخروج من السيارة وقاموا بتفتيشها. وجدوا فيها مفكا لفحص الكهرباء، فصفعني أحدهم صفعة (..) وعندما أراد آخرون الهجوم علي، قام ضابط عربي بإيقافهم وقال لي أن أضعه في المرة القادمة في صندوق للعدة".

ويشير محمد البيتوني، بائع المعجنات المتجول، الذي يقيم في البلدة القديمة إلى أن "المدينة خالية لأن معظم سكان القدس يعيشون في كفر عقب وشعفاط وراس خميس خلف الجدار وإسرائيل أغلقت معابرها" مع الضفة الغربية.

ويقول إن مجموعة من الوحدات الخاصة الإسرائيلية طلبت من أفراد عائلته عدم الجلوس أمام باب منزلهم، تحت طائلة "إلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع" في حال عدم الاستجابة. ويضيف "يريدون تنفيس غضبهم فينا".

صدمة في إسرائيل

وأغلقت المدارس أبوابها في إسرائيل منذ الأحد، وعند منطقة محطة القطار القديمة التي تعج عادة برواد المطاعم والمتاجر في الجزء الغربي، كانت المحلات مغلقة.

يقول الإسرائيلي إيتامار تاراغان الذي يدير المحطة، "نشعر أننا غير قادرين على التنفس". ويضيف، تعليقا على احتجاز حماس إسرائيليين، "حتى لو لم يكونوا أولادك، تشعر بالصدمة. لا نعلم كيف حدث هذا. نشعر وكأننا نموت من الداخل، لن نعيد فتح المحلات غدا ولا اليوم الذي يليه"، مشيرا إلى أن بعض المتاجر قررت فتح أبوابها "من أجل الطبخ للجنود وخدمات الإنقاذ، سنربح هذه الحرب، ولكن ما حدث خطير للغاية".

وما زال هناك بعض السياح في المدينة. وأعرب بعض منهم  عن قلقهم بشأن قدرتهم على المغادرة جوا مع إلغاء الكثير من الرحلات الجوية من وإلى إسرائيل.

ويقول جايسون ليونز، وهو سائح أميركي (54 عاما)، وهو يدخّن أمام فندق "كينغ دافيد" الفخم مع صديقه موراي هوبرفلد (60 عاما) الذي قدم من نيويورك، إن ما حدث "محبط للغاية".

(أ ف ب)