تبدو المزارع الفلسطينية المنتشرة على التلال المطلة على وادي قانا أقرب إلى حصون صغيرة منها إلى منازل ريفية، حيث تحيط بها الأسلاك الشائكة، وتعلو أسطحها كاميرات وأضواء كاشفة، فيما تغطي القضبان المعدنية النوافذ وتغلق البوابات الثقيلة بإحكام.
وأكد أصحاب هذه المنازل أن التحصينات أُقيمت خلال العام الماضي، بعد سلسلة من الاقتحامات ورشق الحجارة وأعمال التخريب والمواجهات مع إسرائيليين من بؤر استيطانية أقيمت حديثا على التلال المجاورة.
وقال المزارع عبد الرحيم أبو شعيب إن مئات من أشجار الزيتون التي يملكها دُمّرت، حتى إنه وضع لافتة تحذيرية باللغة العبرية أمام منزله أملا في ردع المتسللين.
وأشار إلى أن المستوطنين لم يكونوا يقتربون من المنطقة بهذا الشكل قبل نحو عام، قبل أن يبدأ شاب يقود سيارة تويوتا بيضاء بالتجول فيها وطرح أسئلة على السكان.
أما مالك أرض فلسطيني آخر، هو فادي حايك، فقال إن الشاب نفسه هدده، مدعيا أن الأرض تعود لليهود لأن "الخالق وعدهم بها قبل آلاف السنين".
وأكد حايك أن صورة عرضها لاحقا على هاتفه تعود إلى إليشا يرد.
مشروع لتغيير الخريطة
برز يرد (26 عاما) بوصفه أحد أبرز منظمي وأصوات حركة البؤر الاستيطانية على قمم التلال، التي توسعت في الضفة الغربية ووصل نشاطها بصورة متزايدة إلى المنطقتين "ب" و"أ".
ووصفت تقارير إسرائيلية حديثة، يرد، بأنه من أبرز منظمي البؤر غير القانونية.
ولا تقتصر الحركة على إقامة خيام في مناطق نائية، بل تعتمد وفق تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" على منظومة تشمل التمويل واللوجستيات والاتصالات والمعدات، إلى جانب رؤية سياسية تهدف إلى تغيير الواقع الميداني قبل أن تُقر الحكومة الإسرائيلية تغييرات قانونية رسمية.
وتظهر خرائط ينشرها يرد عبر منصات التواصل الاجتماعي مواقع مقترحة لبؤر جديدة، فيما يطرح شعارا يدعو إلى "قطع شرايين الدولة الفلسطينية" وإحياء منطقة غوش قانا.
وفي محيط وادي قانا، أُقيمت 3 بؤر هي ميفو قانا، تزون أفيعزر وكفار روئيم، ضمن مسعى يهدف إلى ربط بؤر بين يتسهار وإيمانويل وعرقلة التواصل الجغرافي الفلسطيني بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.
مخاوف فلسطينية
تشير المعطيات الواردة في التقرير إلى وجود منظومة دعم توفر مواد البناء والمعدات الأمنية والمياه والطرق والطاقة والنقل والطائرات المسيّرة، فيما تؤكد الجهات الداعمة أن عملياتها لا تعتمد على تمويل حكومي.
وفي المقابل، شكك الباحث درور إتكس من منظمة "كرم نافوت" في قدرة التبرعات الفردية وحدها على تمويل البنية التحتية التي تظهر ميدانيا، مشيرا إلى ارتفاع كلفة شق الطرق واستخدام المعدات الثقيلة.
وأكد مزارعون فلسطينيون أن آثار التوسع الاستيطاني أصبحت جزءا من حياتهم اليومية، وسط مخاوف من منعهم من الوصول إلى أراضيهم، خصوصا مع اقتراب موسم قطف الزيتون.
وقال رئيس مجلس قروي دير استيا عزت منصور إن السكان يخشون أن يحول المستوطنون الجدد دون وصولهم إلى بساتينهم، مضيفا: "هم لا يريدون العيش معنا، بل يريدون العيش هنا بدلا منا".
وتتهم منظمة "يش دين" الحقوقية الإسرائيلية السلطات بالتساهل في تطبيق القانون، معتبرة أن ضعف إنفاذه يساهم في توسع البؤر، وهو تقييم تتبناه المنظمة ولا يمثل موقفا رسميا إسرائيليا.
(ترجمات)
