سلّط تقرير لموقع "المونيتور" الضوء على تناقضات السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا، عقب الكشف عن اتصال هاتفي سابق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس السوري أحمد الشرع.
ونقل التقرير عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي وصف تعطيل إمدادات "حزب الله" عبر سوريا بأنه "حلم تحقق"، مشيرا إلى أن إسرائيل بدأت مشروعها العسكري في الجنوب السوري قبل سقوط نظام بشار الأسد بعامين، واستفادت من سقوطه لاستكماله.
وعلى الرغم من ذلك، تواصل إسرائيل التشكيك في الحكومة السورية الجديدة، مع الإبقاء على وجودها العسكري ومواقعها في سوريا، ما يطرح تساؤلات بشأن أهداف تحركاتها ومآلات العلاقة بين الطرفين.
نتانياهو والرسائل الانتخابية
ومن هنا، قال الكاتب والباحث السياسي بسام السليمان في حديث لبرنامج "في الواجهة" الذي يُبث على قناة ومنصة "المشهد" مع الإعلامية جمانة النونو، إن الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا تكررت خلال حكم الأسد وفي ظل الوجود الإيراني والروسي، لافتا إلى وجود تنسيق بين موسكو وتل أبيب في تلك الفترة.
وشكك السليمان في الرواية الإسرائيلية بشأن طبيعة الاتصال بين نتانياهو والشرع، موضحا أن معلوماته تشير إلى وجود وساطة وتحركات متبادلة لاحتواء الأزمة، لكنه أكد أنه لا يعلم ما إذا كانت المكالمة قد جرت بالفعل. وأضاف أن هذه الجهود أفضت إلى الانسحاب والتوصل إلى الاتفاق الرباعي.
Watch on YouTube
واعتبر أن تصريحات نتانياهو جاءت في سياق انتخابي، بهدف استعراض القوة والانتقاص من مكانة القيادة السورية أمام شعبها، خصوصا المجموعات التي تشعر بالريبة تجاه الحكومة الجديدة.
واستشهد السليمان بخطاب متلفز للشرع قال إنه جاء بعد وقت قصير من التصريحات الإسرائيلية، مؤكدا أن الرئيس السوري أعلن فيه عدم خشية الحرب.
حسابات إسرائيل
وفي ما يتعلق باحتمال تسليح إسرائيل جهات داخل سوريا، رفض السليمان توصيف المواجهة المحتملة بأنها حرب أهلية، معتبرا أنها ستكون إذا وقعت، صراعا بين من يدافعون عن سوريا ومن وصفهم بالمرتبطين بإسرائيل.
وشدد على رفض استغلال المكون الدرزي أو الاعتبارات الطائفية لتبرير أنشطة هذه المجموعات، مؤكدا أن ذلك لا يمثل، وفق رأيه، تاريخ الدروز ومواقفهم الوطنية.
وبشأن تعطيل إمدادات "حزب الله" عبر سوريا، قال السليمان إن السوريين يتخذون موقفهم من إيران والحزب انطلاقا من تجربتهم خلال سنوات الحرب، مضيفا أن أي تقاطع في المصالح مع أطراف أخرى لا يعني وجود توافق سياسي معها.
مخاوف من تقسيم سوريا
ورأى السليمان أن التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري والجولان ليست عشوائية، بل ترتبط "بأهداف إستراتيجية تشمل منع قيام سوريا موحدة" والسيطرة على مناطق جنوبية، بينها القنيطرة ودرعا والسويداء.
وأضاف أن السيطرة على هذه المناطق قد تحقق لإسرائيل أهدافا جغرافية، من بينها فصل مناطق سورية عن بعضها وممارسة ضغوط على الأردن من الشمال والغرب.
وربط هذه التحركات بالتوازنات الإقليمية والعلاقات بين تركيا ودول الخليج وفي مقدمتها السعودية، معتبرا أن إسرائيل تسعى إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والسياسي بما يخدم مصالحها.
وحذّر السليمان من أن استمرار السياسات الإسرائيلية يعزز النظرة إليها بوصفها عدوا لدى قطاعات من الشعب السوري، مشيرا إلى أن القيادة السورية أعلنت مرارا أن أولويتها تتمثل في إعادة بناء البلاد في حين يرى أن التحركات الإسرائيلية تعرقل هذا المسار.
(المشهد)
