اعتادت الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أن تكون مسرحا لاستقبال رؤساء الدول والوفود الرسمية أو تكريم الجنود الذين قدموا تضحيات كبيرة في خدمة الولايات المتحدة.
نزال UFC250 في البيت الأبيض
إلا أن المشهد اختلف هذه المرة بعد أن تحولت الحديقة مساء الأحد إلى ساحة لمنافسات الفنون القتالية المختلطة، حيث تواجه 14 مقاتلا داخل قفص معدني في حدث غير مسبوق، بحسب تقارير أميركية.
ووصف منظمو الفعالية المناسبة بأنها "احتفال استثنائي بروح القتال الأميركية"، حيث خاض عدد من نجوم بطولة القتال النهائي (UFC) نزالاتهم داخل هيكل مؤقت ضخم أُقيم في محيط البيت الأبيض، وسط حضور جماهيري واسع وتشجيع مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يتزامن الحدث مع احتفاله بعيد ميلاده الـ80.
وخلال الأعوام الأخيرة، ارتبطت رياضة الفنون القتالية المختلطة بشكل متزايد بالتيار السياسي الذي يقوده ترامب.
ويعتبر رئيس بطولة UFC دانا وايت، من أبرز الداعمين للرئيس الأميركي وأحد المقربين منه، كما لعب دورا مهما في ربط حملته الانتخابية بشخصيات مؤثرة، من بينها مقدم البرامج والبودكاست الشهير جو روغان خلال انتخابات عام 2024.
وضمت قائمة المشاركين في الحدث عددا من المقاتلين المعروفين بمواقفهم السياسية المحافظة، من بينهم مايكل تشاندلر، أحد أبرز نجوم الوزن الخفيف في UFC والداعم العلني لترامب.
وشارك المقاتل جوش هوكيت، الذي أثار جدلا في مناسبات سابقة بسبب تصريحات مثيرة للجدل تناولت قضايا الهوية الجندرية والعرق.
وعلى خلاف بطولات UFC المعتادة، لم تشهد الفعالية أي نزالات نسائية، على الرغم من أن الإدارة الأميركية قدمتها باعتبارها جزءا من احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.
وعكست الفعالية حجم التقارب بين إدارة ترامب وUFC. ففي الأيام التي سبقت الحدث، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن شراكة بين وزارته والبطولة بهدف دعم ما وصفه بـ"الدبلوماسية الرياضية" وتطوير برامج تعليمية مرتبطة بالفنون القتالية المختلطة، مشبها أهمية هذه المبادرة بالمشروعات الوطنية الكبرى التي جسدت الطموح الأميركي في الماضي.
ويرى أستاذ علم الاجتماع بجامعة ولاية نيويورك والمتخصص في دراسة العلاقة بين الرياضة والسياسة كايل غرين، أن UFC أصبحت اليوم من أكثر الرياضات ارتباطا بالثقافة السياسية المحيطة بحركة "ماغا".
وقال إن جاذبية هذه الرياضة لا تقتصر على المنافسة البدنية، بل تمتد إلى الرمزية المرتبطة بالقوة والتفوق وإثبات الذات.
مصالح اقتصادية
أظهرت الإفصاحات المالية الأخيرة امتلاك ترامب أسهما بقيمة تصل إلى 50 ألف دولار في الشركة المالكة لـUFC.
ومن المقرر أن يحصل بعض المقاتلين على مكافآت مرتبطة بعملات رقمية تصدرها شركة "وورلد ليبرتي فايننشال"، في خطوة تعكس الحضور المتزايد لصناعة الأصول الرقمية في الفعاليات الرياضية والسياسية.
وتم بث الحدث حصريا عبر شركة "باراماونت" بعد فترة قصيرة من استكمال اندماجها مع "سكاي دانس"، حيث جاء ذلك عقب تسوية قانونية أنهت نزاعا بين ترامب وشبكة "سي بي اس" بشأن مقابلة تلفزيونية اعتبرها الرئيس الأميركي غير منصفة.
ورغم الانتقادات التي أثيرت حول تنظيم نزالات قتالية في محيط البيت الأبيض، تجنب العديد من الديمقراطيين مهاجمة الحدث بشكل مباشر، خصوصا في ظل الشعبية المتزايدة التي تحظى بها الفنون القتالية المختلطة داخل الولايات المتحدة.
ومع ذلك، صدرت اعتراضات من شخصيات بارزة داخل مجتمع الفنون القتالية المختلطة نفسه، حيث انتقد عدد من المقاتلين السابقين والمحللين الرياضيين إقامة البطولة في البيت الأبيض، خصوصا مع تقديرات تشير إلى أن تكلفة تنظيمها قد تصل إلى نحو 60 مليون دولار.
وبعيدا عن الجانب الرياضي، يرى مراقبون أن الحدث يحمل أبعادا سياسية واقتصادية تتجاوز المنافسة داخل القفص.
ويعتبر كايل غرين أن المناسبة تمثل نموذجا واضحا لتداخل النفوذ السياسي والمالي في واشنطن، مضيفا أن قائمة المشاركين والداعمين والرعاة كشفت شبكة العلاقات الوثيقة التي تجمع ترامب بعدد من الشخصيات الفاعلة في عالم الأعمال والسياسة.
(ترجمات)