شبكة أمنية وعسكرية.. من هو ذو القدر "رجل الظل" الذي يحكم إيران؟

آخر تحديث:

شاركنا:
تعيين محمد باقر ذو القدر خلفا لعلي لاريجاني كإشارة على بروز نمط جديد من القيادات في إيران (إكس)
هايلايت
  • صعود محمد باقر ذو القدر يشير إلى تحول عميق في بنية السلطة في إيران.
  • منظومة أمنية متماسكة باتت تمسك بمفاصل الدولة بشكل متزايد.
  • مراكز القرار انتقلت إلى شبكة أمنية وعسكرية تقودها قوات الحرس الثوري.
يشير صعود محمد باقر ذو القدر إلى تحول عميق في بنية السلطة داخل إيران، حيث لم تعد المؤسسة الدينية الفاعل المركزي الوحيد بحسب تقرير لمجلة "فورين بوليسي"، بل برزت منظومة أمنية متماسكة باتت تُمسك بمفاصل الدولة بشكل متزايد.

وعلى الرغم من أنّ النظام الإيراني تأسس على مبدأ حكم رجال الدين، فإنّ العديد من المراقبين بحسب التقرير، يرون اليوم أنّ مراكز القرار الفعلية انتقلت تدريجيًا إلى شبكة أمنية وعسكرية، تقودها بشكل أساسي قوات الحرس الثوري.

تغييرات بنوية داخل النظام

وبحسب تقديرات التقرير، فإنّ هذا التحول، لا يرتبط فقط بالتوترات الراهنة أو المواجهات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بل يعود إلى مسار طويل من التغيرات البنيوية داخل النظام.

وفي هذا السياق، يأتي تعيين محمد باقر ذو القدر بحسب التقرير خلفًا لعلي لاريجاني، الذي قُتل خلال الحرب في منتصف مارس، كإشارة دالة على بروز نمط جديد من القيادات.

فذو القدر لا يعدّ سياسيًا تقليديًا بحسب التقرير، إذ لم يعتمد في مسيرته على الانتخابات أو الحضور الجماهيري، بل تشكل نفوذه داخل ما يوصف بـ "البنية الصلبة" للنظام، التي تشمل الحرس الثوري وأجهزة الاستخبارات وشبكاتها المرتبطة بالدولة.

وينتمي ذو القدر بحسب التقرير، إلى جيل سبق اكتمال تشكل الدولة الإيرانية بعد الثورة، حيث كانت بداياته ضمن شبكة "منصورون" السرية، التي خرج منها عدد من قادة الحرس الثوري لاحقًا.

وخلال الحرب العراقية الإيرانية، لعب أدوارًا ضمن وحدات عسكرية واستخباراتية، ما أسهم في صقل خبرته في إدارة النفوذ عبر شبكات معقدة تتجاوز الحدود والمؤسسات.

وبعد انتهاء الحرب، لم ينتقل إلى العمل السياسي بمعناه التقليدي، بل استمر في ترسيخ حضوره داخل المؤسسات الأمنية، إلى أن أصبح أحد أبرز الفاعلين في "العمق الداخلي" للنظام، مستندًا إلى نفوذ مؤسسي أكثر منه سلطة علنية.

دولة داخل الدولة

ويأتي هذا المسار بحسب التقرير، في إطار تحوّل بدأ منذ أواخر التسعينيات، مع صعود التيار الإصلاحي بقيادة محمد خاتمي، الذي فتح المجال أمام خطاب المجتمع المدني والتعددية.

غير أنّ هذا الانفتاح قوبل برد فعل حاسم من الحرس الثوري، خصوصًا خلال احتجاجات الطلبة عام 1999، حين لوّح قادته بإمكانية التدخل لوقف مسار الإصلاح.

كما كشفت حوادث أخرى، مثل اغتيالات معارضين ومثقفين، عن وجود جهاز أمني يعمل خارج الأطر الرسمية للمساءلة، ما عزز فكرة أنّ موازين القوة الحقيقية لا تقتصر على المؤسسات الظاهرة.

وتكرس هذا التحول بشكل أوضح عام 2009 بحسب التقرير، مع قمع الاحتجاجات الواسعة التي أعقبت الانتخابات الرئاسية، حيث تولت الأجهزة الأمنية والعسكرية إدارة الأزمة بشكل مباشر، ما أظهر انتقال مركز الثقل من السياسة إلى الأمن.

وفي حين مثّل لاريجاني نموذجًا تقليديًا يجمع بين السياسة والإدارة، وجسد محمد باقر قاليباف مرحلة انتقالية تمزج بين الخلفية العسكرية والعمل المدني، فإنّ ذو القدر يعكس بحسب التقرير، مرحلة أكثر تقدمًا، حيث يندمج البعدان الأمني والسياسي في شخصية واحدة من دون الحاجة إلى وساطة بينهما.

وبالتوازي مع ذلك، تراجع الدور الفعلي للمؤسسة الدينية، رغم استمرار حضورها الرمزي، في وقت توسعت فيه شبكة الحرس الثوري لتشمل مجالات الاقتصاد والسياسة الخارجية وصنع القرار الداخلي.

ويرى محللون في التقرير، أنّ هذا المسار يجعل من إيران دولة يحكمها منطق أمني متكامل، يقوم على الردع، أكثر من اعتماده على التوافق السياسي أو الشرعية التقليدية.

كما يشير المحللون في التقرير، إلى أنّ الضغوط الخارجية قد تعزز هذا الاتجاه بدل أن تحد منه.

ورغم استمرار وجود انتخابات ومؤسسات مدنية، فإنها، بحسب هذه القراءة، تعمل ضمن حدود تفرضها قوى أمنية أصبحت الفاعل الحاسم في تحديد مسار الدولة.

وبذلك، تبدو إيران اليوم بحسب تقرير "فورين بوليسي"، أقرب إلى نموذج دولة أمنية راسخة، حيث انتقلت مراكز القرار من الهامش إلى الصدارة، في تحول تدريجي بلغ مرحلة النضج مع صعود شخصيات مثل محمد باقر ذو القدر. 

(ترجمات)