عاد اسم الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد إلى الواجهة، بعدما كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وإيرانيين مطلعين، عن تفاصيل ما قالت إنها عملية استخباراتية إسرائيلية استمرت سنوات، استهدفت التواصل معه ضمن خطة أوسع لتغيير النظام في إيران.
من هو محمود أحمدي نجاد؟
وُلد محمود أحمدي نجاد عام 1956، وهو سياسي وأستاذ جامعي إيراني، تولى رئاسة بلدية طهران قبل انتخابه رئيسا لإيران.
وفاز في الانتخابات الرئاسية عام 2005 بعد تغلبه على الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني في الجولة الثانية، ثم أُعيد انتخابه عام 2009 في انتخابات أثارت جدلا واسعا، عقب إعلان فوزه بنسبة تجاوزت 62% أمام منافسه مير حسين موسوي، وهو ما أعقبته احتجاجات واسعة وأعمال عنف داخل البلاد.
وينتمي أحمدي نجاد إلى خلفية اجتماعية متواضعة، وعمل أستاذا جامعياً، كما تولى مناصب إدارية ومحلية، بينها منصب محافظ، قبل أن يتدرج في الحياة السياسية وصولا إلى رئاسة الجمهورية.
وبعد انتهاء ولايته الرئاسية، عاد إلى النشاط الأكاديمي والسياسي، إلا أنه مُنع لاحقاً من الترشح للانتخابات الرئاسية أكثر من مرة.
تقرير "نيويورك تايمز"
وبحسب الصحيفة، بدأت إسرائيل منذ عام 2024 قناة اتصال سرية مع أحمدي نجاد، مستفيدة مما وصفته بتراجع علاقته بالنظام الإيراني، في إطار محاولة لتجنيده وإعداده للعب دور سياسي محتمل في حال حدوث تغيير في السلطة بطهران.
وأضاف التقرير أن الاتصالات تطورت إلى محاولة لنقله إلى منزل آمن داخل إيران عقب غارة إسرائيلية استهدفت مقر إقامته، إلا أن العملية انتهت بالفشل خلال الأيام الأولى من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وفقا للصحيفة.
وأشار التقرير إلى أن أحمدي نجاد شارك في مؤتمر حول التغير المناخي استضافته جامعة لودوفيكا في العاصمة الهنغارية بودابست، موضحا أن المؤتمر كان، بحسب مصادر الصحيفة، غطاء لعقد لقاءات سرية بينه وبين مسؤولين في جهاز الموساد.
ونقلت الصحيفة عن رئيس الجامعة غيرغيلي ديلي قوله إنه تلقى طلبا من مسؤول حكومي هنغاري لتنظيم المؤتمر، قبل أن يعلم لاحقا أن الحدث تضمن اجتماعات غير معلنة.
وأضافت أن رئيس الموساد آنذاك ديفيد برنياع سافر إلى بودابست للقاء أحمدي نجاد، وأن جهاز الموساد أبلغ لاحقاً وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ببدء التواصل معه.
خطة لتغيير النظام
ووفق التقرير، قدمت إسرائيل دعما ماليا لأحمدي نجاد لتغطية نفقات السكن والسفر، كما عقد الطرفان لقاءات إضافية خلال زياراته الخارجية، في إطار إعداد شخصية يمكن الدفع بها لتولي السلطة إذا تهيأت ظروف تغيير النظام في إيران.
كما ذكرت الصحيفة أن الخطة تضمنت تدريب وتسليح مجموعات كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق، بهدف التقدم داخل الأراضي الإيرانية والسيطرة على مناطق غربية قبل التحرك نحو العاصمة، لكنها أكدت أن هذا المسار لم يُنفذ.
اشتهر أحمدي نجاد خلال فترة رئاسته، الممتدة بين عامي 2005 و2013، بخطابه المتشدد تجاه إسرائيل، ودفاعه عن البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى موقفه الحازم من الاحتجاجات الداخلية.
لكن "نيويورك تايمز" قالت إن مواقفه شهدت تحولاً بعد مغادرته السلطة، وربطت ذلك بطموحه للعودة إلى الحكم، خصوصاً بعد استبعاده من الترشح للانتخابات الرئاسية 3 مرات، ما عزز، بحسب مصادرها، قناعته بأن عودته إلى السلطة لن تكون ممكنة في ظل النظام الحالي.
أين يوجد محمود أحمدي نجاد؟
أفادت الصحيفة بأن أحمدي نجاد لم يظهر علنا، بعد ذلك، إلا خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، حيث ظهر محاطا بعناصر أمنية من دون الإدلاء بأي تصريحات.
كما نقلت عن 4 مصادر إيرانية رفيعة أن الرئيس الإيراني الأسبق يخضع حاليا للإقامة الجبرية بإشراف جهاز استخبارات الحرس الثوري، بعد توصل السلطات إلى معلومات بشأن طبيعة اتصالاته مع إسرائيل، وفقاً لما ورد في التقرير.
وأضافت الصحيفة، نقلا عن مسؤولين إسرائيليين سابقين، أن خطة تغيير النظام اعتمدت على سلسلة من العمليات الخاصة، وكان أحمدي نجاد أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بها، قبل أن تنتهي الخطة بالفشل، بحسب التقرير.
(المشهد)
