انطلقت اليوم أولى جلسات المحاكمة العلنية للرئيس الأسبق لفرع الأمن السياسي في درعا عاطف نجيب، إلى جانب عدد من رموز النظام السوري المخلوع، بينهم بشار الأسد، في خطوة وُصفت بأنها مفصلية ضمن مسار المساءلة.
وتُعقد المحاكمة بحضور قانوني وإعلامي واسع، إضافة إلى أهالي الضحايا، وسط تأكيدات رسمية بأن الإجراءات تهدف إلى تحقيق العدالة وكشف الحقائق المرتبطة بمرحلة سابقة من الأحداث في البلاد.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تحركات قضائية تهدف إلى محاسبة مسؤولين سابقين على خلفية اتهامات تتعلق بانتهاكات جسيمة، وسط ترقب لما ستكشفه الجلسات من تفاصيل خلال الفترة المقبلة.
"رمزية استثنائية"
من جانبه، أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أهمية هذه الخطوة، معتبراً أنها تحمل "رمزية استثنائية" كونها أول محاكمة علنية لشخصية من الدائرة المقربة للنظام.
وأشار في مقابلة مع برنامج "المشهد الليلة" الذي تقدمه الإعلامية كاترين دياب، على قناة ومنصة "المشهد" إلى أن العلنية ليست استعراضاً بل جزء أساسي من أصول المحاكمات، وتخدم الضحايا والمتهمين على حد سواء.
Watch on YouTube
وأوضح عبد الغني أن مطلب أهالي الضحايا يتمثل في محاسبة كبار المسؤولين وإنزال أقصى العقوبات بحقهم، لكنه أقرّ بصعوبة تحقيق ذلك عملياً في ظل ضعف الإمكانيات القضائية وتعقيد الجرائم المرتكبة، التي تتطلب كوادر قانونية متخصصة وآليات متقدمة لبناء الملفات.
مسار طويل من العدالة
كما شدد على أن هذه المحاكمات ليست تسرعاً ولا كافية بحد ذاتها، بل هي بداية لمسار طويل من العدالة الانتقالية، مدفوع بضغط شعبي كبير، حيث ترتبط شرعية المرحلة الجديدة بقدرتها على إنصاف الضحايا واستعادة حقوقهم.
وفي ما يتعلق بمحاكمة بشار الأسد غيابياً، وصف عبد الغني الأمر بـ"الإشكالي"، معتبراً أن قيمتها القانونية والسياسية تبقى محدودة مقارنة بمحاكمة حضورية، داعياً إلى ممارسة ضغوط دولية لتسليمه.
ولفت إلى أن هذه الخطوة قد تعزز شعور العدالة لدى السوريين، لكنها وحدها لا تكفي لعودة اللاجئين، التي تبقى مرتبطة بإعادة الإعمار وتحسين الأوضاع المعيشية.
(المشهد)