شركات الشحن البحري تؤجل عبور هرمز حتى توقيع اتفاق ملموس

آخر تحديث:

شاركنا:
أزمة مشيق هرمز أعادت تشكيل سوق النقل النفطي لصالح شركات كبرى (
هايلايت
  • شركات الشحن لن تستأنف عبور هرمز قبل أسابيع.
  • الاتفاق الأميركي الإيراني يحتاج ترجمة عملية في المضيق.
  • أقساط التأمين ارتفعت 300% بسبب المخاطر البحرية.

قال الرئيس التنفيذي لشركة "ميتسوي أو.إس.كيه لاينز" اليابانية جوتارو تامورا لصحيفة "فاينانشال تايمز" في مقابلة نشرت اليوم الثلاثاء، إن مالكي السفن لن يستأنفوا عبور مضيق هرمز قبل أسابيع عندما يقتنعون بأن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران "ملموس".

وأضاف تامورا "ما يجب أن يتحقق ليس مجرد اتفاق بسيط بين الدولتين المعنيتين، بل يجب أن يكون ملموسا ويترجم إلى أوضاع حقيقية في مضيق هرمز، حتى تشعر شركات الشحن بالاطمئنان للمرور عبره".

شلل في شريان الطاقة العالمي

ولا يزال مضيق هرمز الذي يعتبر أضيق الممرات البحرية وأكثرها أهمية للاقتصاد العالمي، يعاني من شلل حاد بعد الصراع العنيف الذي اندلع في ربيع هذا العام.

وعلى الرغم من التوصل إلى مذكرة تفاهم دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران أوقفت المواجهات المباشرة، فإن شركات النقل البحري الكبرى تحذر من أن استئناف تدفق النفط بشكل طبيعي عبر المضيق سيستغرق أسابيع.

ويعتبر هذا الممر الذي لا يتجاوز عرضه 21 ميلا مسؤولا عن مرور نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، ما يجعل استمرار تعطيله عاملا ضاغطا على الأسواق وسلاسل الإمداد.

وحولت المعارك التي اندلعت في فبراير الخليج إلى منطقة عالية الخطورة، حيث زرعت ألغام بحرية وزادت الدوريات الهجومية السريعة.

وعلى الرغم من وقف إطلاق النار، فإن عمليات إزالة الألغام بطيئة ومعقدة كما أن شركات التأمين ما زالت متشككة، حيث ارتفعت أقساط المخاطر الحربية بأكثر من 300% فيما يرفض كبار الممولين في لندن خفضها قبل إثبات أمان الملاحة عمليا، ما يجعل عبور المضيق مكلفا للغاية.

إعادة تشكيل قطاع النقل البحري

دفعت الأزمة إلى تغييرات جذرية في صناعة النقل النفطي، حيث استغلت شركة "سينوكور" الكورية الجنوبية، رغم تعرضها لأكبر خسائر باحتجاز 6 ناقلات عملاقة في الخليج، الأزمة لتستحوذ على عشرات الناقلات ما منحها سيطرة على ثلث الأسطول العالمي المتاح.

في المقابل، عززت الشركات الصينية العملاقة مثل "كوسكو" موقعها باعتبارها أكبر مشغل للناقلات، مستفيدة من مواردها الضخمة لتجاوز الأزمة وتركيز النفوذ في سوق النفط العالمي.

وبلغة الأرقام، قفزت أرباح الناقلات العملاقة إلى أكثر من 108 آلاف دولار يوميا.

وارتفعت أسعار الناقلات المستعملة بأكثر من 20% لتتجاوز 110 ملايين دولار، في حين مازالت عشرات السفن المحملة بالنفط عالقة بانتظار تأمين الممرات.

كابوس لوجستي

وتؤكد السلطات البحرية أن العودة إلى وتيرة ما قبل الحرب تتطلب تعاونا دوليا غير مسبوق، يشمل مسح قاع البحر لتحديد الذخائر غير المنفجرة وتسيير قوافل بحرية لحماية السفن.

وعلى الرغم من أن الاتفاق السياسي وُقع، فإن الواقع الميداني يفرض جدولا زمنيا أكثر قسوة ليبقى الاقتصاد العالمي رهينة جغرافيا مضيق واحد قادر على شل حركة الطاقة الدولية.

(وكالات)