تحركات خلايا "حزب الله".. محاولات خفية لضرب أمن الطاقة السوري

آخر تحديث:

شاركنا:
"حزب الله" نفى الاتهامات الموجهة إليه (رويترز)
هايلايت
  • السلطات السورية أحبطت مخططاً لاستهداف مصفاة حمص النفطية.
  • مراقبون: خطورة استهداف مصفاة حمص لا تقتصر على الأضرار التي قد تطال المنشأة.
  • محللون: سوريا كانت الرئة التي يتنفس منها "حزب الله".

أحبطت السلطات السورية مخططاً لاستهداف مصفاة حمص النفطية، بعد توقيف شخصين، وضبط عبوات ناسفة ومعدات قالت إنها كانت معدّة لتنفيذ الهجوم، في تطور يأتي وسط تحديات أمنية تواجهها البلاد، بالتزامن مع أزمة محروقات تزداد حدتها مع اقتراب فصل الشتاء.

وأعلنت قوى الأمن الداخلي، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، أن العملية نُفذت بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، عقب متابعة ورصد للخلية التي اتهمتها بالارتباط بـ"حزب الله" اللبناني. وأسفرت العملية عن توقيف شخصين عُرفا بالأحرف الأولى (م.س) و(ب.ش)، إلى جانب ضبط المعدات والمواد التي كانت بحوزتهما.

"حزب الله" ينفي الاتهامات

في المقابل، نفى "حزب الله" الاتهامات الموجهة إليه، مؤكداً أنه "ليس لديه أي وجود أو ارتباطات تنظيمية أو عملياتية في الأراضي السورية، ولا علاقة له بأي نشاط يخل بأمن سوريا واستقرارها"، مشدداً على أن أولويته تبقى مواجهة إسرائيل.

وتبرز أهمية المصفاة بالنظر إلى دورها في تأمين جزء من احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية، ولا سيما المازوت والفيول والكيروسين، في وقت تعاني فيه سوريا نقصا في المحروقات، خصوصاً مادة المازوت التي يعتمد عليها المواطنون في التدفئة، إلى جانب استخدامها في قطاعي النقل والصناعة.

خطورة استهداف المصفاة

في حديث خاص لـ"المشهد"، يرى المحلل السياسي حسام طالب أن خطورة استهداف مصفاة حمص لا تقتصر على الأضرار التي قد تطال المنشأة، بل تمتد إلى تداعياتها الاقتصادية والمعيشية، موضحاً أن استهدافها "لا يشكل تهديداً لمنشأة صناعية فحسب، بل قد يؤدي إلى نقص في المشتقات النفطية وزيادة الضغوط المعيشية".

وتأتي هذه المخاوف في ظل أزمة مازوت بدأت تداعياتها تظهر بوضوح في محافظة حلب خلال الفترة الأخيرة، حيث شهدت محطات الوقود ازدحاماً ونقصاً في التوريدات، ما دفع وزارة الطاقة إلى إرسال كميات إضافية من الصهاريج القادمة من بانياس للتخفيف من حدة النقص.

وأشار طالب إلى أن "الأزمة بدأت تظهر في حلب، التي وصفها بأنها أكبر المحافظات الصناعية في سوريا"، لافتاً إلى "اعتماد قطاعات النقل والإنتاج والتدفئة على مادة المازوت، ما يجعل أي اضطراب في إمداداتها عاملاً إضافياً يزيد الضغوط على المواطنين والقطاعات الاقتصادية".

خلايا متبقية 

ولا تنفصل محاولة استهداف مصفاة حمص عن الجدل المتصاعد بشأن وجود خلايا مرتبطة بـ"حزب الله" وإيران داخل سوريا، في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد، وما رافقه من تغير في طبيعة النفوذ الذي كان قائماً خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الصدد، يصف طالب التحركات الحالية بأنها "محاولات محدودة لإرباك الوضع الأمني"، مشيراً إلى أن "الاتهامات الموجهة إلى حزب الله تستند إلى اعترافات وردت خلال التحقيقات مع أفراد الخلية الموقوفة، إذ ترفض دمشق أي وجود أو نفوذ لتنظيمات خارج مؤسسات الدولة، بصرف النظر عن طبيعة العلاقات التي كانت تربطها بهذه الأطراف في السابق".

في المقابل، يقول الكاتب والباحث السياسي مروان الأمين، في تصريح خاص لـ"المشهد"، إن "سنوات وجود "حزب الله" في سوريا، ولا سيما خلال تدخله العسكري إلى جانب نظام بشار الأسد، تركت وراءها خلايا ومخازن أسلحة لم تتمكن السلطات الجديدة من الوصول إليها جميعاً حتى الآن".

وأوضح الأمين أن "لحزب الله وجوداً في سوريا أسّسه على مدى عشرات السنوات، خصوصا في السنوات الأخيرة عندما تدخل دفاعاً عن نظام بشار الأسد وأرسل مقاتلين إليه"، مضيفاً أن "الحرس الثوري الإيراني كان حاضراً أيضاً، الأمر الذي ساهم في بناء شبكات وارتباطات داخل الأراضي السورية".

وبحسب الأمين، لا تزال بعض هذه الخلايا موجودة، إلى جانب مخازن أسلحة لم تصل إليها السلطات بعد، معتبراً أن الحزب يحاول مواصلة تهريب السلاح عبر الحدود اللبنانية السورية أو العمل على زعزعة استقرار السلطة الجديدة.

فيما يعتقد طالب أن هذه التحركات لا تعني وجود نفوذ قادر على العودة إلى ما كان عليه سابقاً، بل تندرج ضمن محاولات متفرقة لإحداث اضطرابات أمنية، قد تستعين ببعض فلول النظام السابق.

انقطاع طرق الإمداد

شكّلت سوريا خلال سنوات حكم بشار الأسد جزءاً أساسياً من شبكة الإمداد التي ربطت إيران بلبنان، سواء لنقل السلاح أو تأمين الاحتياجات اللوجستية لـ"حزب الله". لكن سقوط النظام غيّر هذه المعادلة، وفتح الباب أمام مرحلة مختلفة في العلاقات بين دمشق وطهران.

وفي توصيفه لأهمية سوريا بالنسبة إلى الحزب، قال الأمين إنها كانت "الرئة التي يتنفس منها حزب الله"، معتبراً أن سقوط نظام الأسد ووصول السلطة الجديدة قطعا أحد أهم خطوط الإمداد التي اعتمد عليها الحزب. 

أما طالب، فيرى أن "النفوذ الإيراني ونفوذ "حزب الله" في سوريا انتهيا مع سقوط نظام الأسد، مشيراً إلى أن ما يجري حالياً لا يتعدى محاولات محدودة لإرباك الوضع الأمني"، معتبرا أن "الحزب وإيران خسرا عمقهما السوري، وأن التحركات المتبقية لا تملك القدرة على إعادة بناء النفوذ الذي كان قائماً خلال المرحلة السابقة".

وعلى صعيد العلاقة مع السلطات الجديدة، قال الأمين إن "العلاقة بين دمشق و"حزب الله" مقطوعة بالكامل، وكذلك العلاقة مع إيران، مشيراً إلى أن "السلطات السورية تسعى إلى منع أي نشاط عسكري أو عمليات تهريب خارج إطار مؤسسات الدولة".

ولفت الأمين إلى "عمليات أمنية سابقة قال إن السلطات السورية نفذتها ضد مجموعات مرتبطة بـ"حزب الله" أو إيران، من بينها توقيف مجموعة كانت تمتلك صواريخ، وتحاول إطلاقها من جنوب سوريا باتجاه إسرائيل، في محاولة لفتح جبهة على الحدود الجنوبية، وإدخال سوريا في مواجهة عسكرية جديدة".

وتأتي محاولة استهداف مصفاة حمص بعد سلسلة من الاتهامات السورية خلال الأشهر الماضية بشأن نشاط خلايا يُشتبه بارتباطها بـ"حزب الله" أو إيران، شملت مخططات اغتيال ومحاولات تهريب أسلحة وإطلاق صواريخ، في وقت يواصل فيه الحزب نفي أي وجود أو نشاط تنظيمي له داخل الأراضي السورية.

(المشهد)