فصائل عراقية تهدّد بإسقاط حكومة الزيدي.. هل تنجح؟

آخر تحديث:

شاركنا:
طبقاً للدستور العراقي تستطيع قوى الإطار التنسيقي بغالبية أصواتها عزل الزيدي متى تشاء (رويترز)
هايلايت
  • محلل سياسي: منظمة بدر طالبت بإقالة الزيدي.
  • باحث سياسي: أربيل ستطلب الدعم الأميركي مجددا في حال تعرضت للاستهداف.
  • لواء في وزارة البيشمركة: إسقاط الحكومة العراقية مرتبط بنتائج المفاوضات الأميركية الإيرانية.  

أطلقت كتائب "حزب الله العراقي" أمس 28 سبتمبر، تهديدات مباشرة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، معلنةً أنها ستُسقط الحكومة العراقية في حال استمرت القيود الأميركية على الطيران الإيراني، ولم تقتصر التهديدات على ذلك، بل تحدثت عن مراقبة الأجواء العراقية وحرية التعامل مع أيّ طائرة تعتبرها "فصائل المقاومة" معادية.

وهدد المسؤول الأمني لكتائب "حزب الله العراقي" أبو مجاهد العساف، رئيس الوزراء الزيدي بشكل مباشر، قائلا: "إنّ الحكومة التي لا تعمل لصالح الشعب، فإنّ الكتائب ستعمل على إسقاطها بشتى الطرق، وعلى مكتب رئيس الوزراء ألّا يكون كاشيرا للخروق الأميركية بعد 1 أكتوبر 2026".

وتزامنت هذه التهديدات مع حصول العراق على إعفاء أميركي يسمح باستئناف الرحلات الجوية بين إيران والنجف لمدة شهر واحد مع إمكانية تمديده، وإعلان المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، اكتمال عملية انسحاب القوات الأميركية في 30 سبتمبر الجاري، مؤكدا عدم وجود قواعد عسكرية أجنبية على الأراضي العراقية.

ويرى مراقبوان، أنّ طهران تقف خلف تهديدات كتائب "حزب الله"، خصوصا أنّ الحكومة العراقية تنفذ الخطوات المتفق عليها حول خروج قوات التحالف الدولي من البلاد، كما أنها تمكنت من حل أزمة مطار النجف الدولي، فلماذا تعود الفصائل العراقية المسلحة للتهديد بأسلحتها وإثارة الفوضى؟

هل يدعم الإطار التنسيقي عزل الزيدي؟

ويقول المحلل السياسي ياسين عزيز لمنصة المشهد، إنّ بعض أطراف الإطار التنسيقي اتخذت مواقف حادة من الرئيس الزيدي، خصوصا منظمة بدر التي يقودها هادي العامري، فخلال اجتماع المكتب السياسي لقوى الإطار التنسيقي، دعت منظمة بدر لإقالة الزيدي بعد قبوله بإغلاق المطارات العراقية أمام الطيران الإيراني.

وأوضح عزيز، أنّ "عصائب أهل الحق" التي يقودها قيس الخزعلي، وهي جزء أيضا من الإطار التنسيقي، غيّرت موقفها من الزيدي بعد فشله في استحصال موافقة واشنطن على تعيين "ليث الخزعلي" أحد نواب رئيس مجلس الوزراء. فيما لم تعلّق دولة القانون (نوري المالكي) أو كتلة محمد شياع السوداني على التطورات الأخيرة.

وفي السياق ذاته، يقول اللواء المتقاعد في وزارة البيشمركة صلاح الفيلي، لمنصة المشهد، إنّ هذه التهديدات التي تطلقها كتائب "حزب الله العراقي" هي مجرد وسائل ضغط على الزيدي لكسر الحصار الأميركي عن إيران، وتنفيذها لهذه التهديدات مرتبط بشكل مباشر بمدى نجاح أو فشل المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن. لأنّ هذه الفصائل تأخذ أوامرها من قوى الإطار التنسيقي ومن خلفها الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ويوضح الفيلي، أنّ التهديد بإسقاط الحكومة ليس عسكريا ولا تحتاج الفصائل المسلحة لهجوم عسكري لإسقاط الزيدي، بل يمكنها تنفيذ ذلك بسهولة عن طريق البرلمان العراقي، لأنّ الإطار التنسيقي يمتلك أكبر عدد مقاعد في البرلمان وعندما تصلهم أوامر إيرانية بإسقاط حكومة الزيدي، سيفعلون ذلك ببساطة وسهولة، عبر جمع الأصوات في البرلمان العراقي.

ويبدو أنّ قوى الإطار التنسيقي، بحسب الفيلي، تضغط على الحكومة لاستقاطب الرأي الشعبي العراقي لدعم إيران وفتح الأجواء الدولية أمامها، وكل أحزاب الإطار التنسيقي مسيّرة من قبل طهران، لذلك فإنّ السيناريو المقبل على العراق بعد 1 أكتوبر، مرتبط بطاولة المفاوضات بين طهران وواشنطن. في حال نجحت هذه المفاوضات لن نشهد تغييرا حكوميا أو استهدفات عسكرية، أما في حال فشلها فستتحرك الفصائل ضد الزيدي وحكومته.

وبحسب تقارير إعلامية، فإنّ مفاوضات غير مباشرة عبر وسطاء قطريين، تجري بين الجانب الأميركي والجانب الإيراني، عرضت خلالها طهران مقترحا لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية، مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري والجوي وتخفيف القيود المفروضة على مبيعات النفط. إلا أنّ الرئيس ترامب لم يوافق على المقترح الإيراني، لكن ما زالت المفاوضات مستمرة.

ما هو موقف أربيل من خروج قوات التحالف الدولي؟

وحول خروج قوات التحالف الدولي من العراق، يجيب الفيلي: قوات التحالف خرجت فعلا من البلاد، ولم يبقَ سوى منظومات عدة دفاعية أميركية بالقرب من القنصلية الأميركية في أربيل، والسفارة الأميركية في بغداد، وبالقرب من بعض شركات النفط الأميركية أيضا. ما يجعل سماء أربيل وبغداد معا مكشوفة أمام مسيّرات الفصائل.

ويرى الفيلي، أنّ حكومة إقليم كردستان، وفي حال عادت الفصائل لاستهداف أربيل، ستطلب من قوات التحالف الدولي العودة لحماية سماء الإقليم، وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي 688 لحماية أمن الدول، أما في حال فشلت المفاوضات الأميركية الإيرانية، فسنشهد سيناريو "حزب الله" في لبنان.

ويؤكد الفيلي، أنّ إمكانيات الفصائل العراقية ضعيفة مقارنة بإمكانيات "حزب الله" في لبنان، وليس لديهم قوات مدرّبة، لذلك فإنّ القضاء عليهم ليس أمرا صعبا على واشنطن، لكنّ الجانب الأميركي ما زال في مرحلة الحوار والتفاوض مع الجانب الإيراني، كما أنّ واشنطن تدرك أنّ الفصائل العراقية المسلحة هي خط الدفاع الأخير عن إيران بعد القضاء على أذرعها في سوريا واليمن وغزة.

وفي السياق ذاته، يقول الباحث في الشأن السياسي صبحي المندلاوي، لمنصة المشهد، إنّ الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يشارك في التصويت على قرار إخراج القوات الأجنبية من البلاد، باعتبار أنّ العراق اليوم غير جاهز لمواجهة التحديات الأمنية داخليا وإقليميا، إضافة لعدم وجود ضمانات لحماية أمن البلاد وغياب الدفاعات الجوية، ما يفرض على السلطات الاتحادية أن تتحمل مسؤوليتها في مواجهة مثل هذه التحديات، خصوصا بعد 30 سبتمبر حيث سيكتمل خروج قوات التحالف الدولي كافة من العراق.

كيف تسيطر الفصائل على الاقتصاد العراقي؟

وعلى المستوى الاقتصادي، كشفت مصادر خاصة لمنصة المشهد، أنّ هناك أسبابا خفية وراء تمسّك الفصائل العراقية المسلحة بموقفها الرافض لفرض سيادة الدولة وتطبيق القانون، بحجة "المقاومة" والدفاع عن الشعب العراقي ضد أميركا وإسرائيل، إلا أنّ الحقيقة على الأرض هي أنّ هذه الفصائل تستفيد اقتصاديا من وجودها العسكري والسياسي.

وأوضحت المصادر، أنّ الفصائل المسلحة بمختلف أنواعها، متورطة بقضايا فساد كبرى وتسيطر على الكثير من مفاصل الدولة خصوصا ميناء البصرة، إضافة إلى استخدامهم للأتاوات ضد أصحاب رأس المال العراقي، إما بمنطق السلاح أو عبر تأطيرها بإطار رسمي مرتبط بوجودهم الرسمي في الحكومة.

وتساءل المصدر، كيف يمكن لمؤسسة عسكرية كالحشد الشعبي أن تمتلك شركة مقاولات ضخمة كشركة المهندس العامة؟ ما يعكس مدى التلاعب القانوني عند تأسيس هذه الشركة التي يفترض أن تأسسها وزارة الصناعة أو التجارة وليس مؤسسة عسكرية. وهي تعمل إلى الآن وتحصل على مشاريع ضخمة ولا نعرف ماهية عملها.

وتأسست شركة المهندس العامة خلال فترة ولاية محمد شياع السوداني للحكومة العراقية في أكتوبر 2022، بعد أن صوّت مجلس الوزراء على تأسيسها ثم تسليم إدارتها للحشد الشعبي. بينما تحدثت تقارير إعلامية أنّ السوداني سلّمها للحشد وفاءً لوعده للفصائل مقابل دعمها له للوصول إلى رئاسة الوزراء.

أما الأمور غير القانونية، بحسب المصادر، التي تديرها الفصائل العراقية المسلحة في المدن العراقية، فهي كثيرة ومتعددة، أبرزها الأتاوات بكل أصنافها وتنوعاتها، بعد أن قسّموا المناطق عليهم كي لا يحدث تضارب في المصالح في ما بينهم. وحجتهم دائما إما هذا المشروع مخالف للدين أو يدعم أميركا والصهيونية.

ومثال على ذلك، يشرح المصدر، قبل عامين، قاموا بإغلاق مطعم برغر بحجة أنه علامة تجارية أميركية، أما الحقيقة فهي أنّ صاحب المطعم رفض دفع المبالغ المالية التي طلبوها، وكذلك مدينة السندبان في بغداد، التي رفض مستثمرها دفع الأتاوت المطلوبة منه من قبل الفصائل العراقية المسلحة.

ويؤكد المصدر، أنّ جميع زعماء الفصائل المسلحة مشتركة في مسألة إدارة الشركات وتقسيم الأتاوت، وحتى ميزانية العراق لا يتم توزيعها حتى يوافق كل منهم على حصته، مضيفا: تمثيلهم في الحكومة مهم لرعاية مصالحهم وليكشفوا خفايا البرلمان، لكنه ليس الأساس لأنهم يسيطرون على الأرض أيضا بقوة السلاح.

ويؤكد المصدر، أنّ خطوة حصر السلاح بيد الدولة العراقية هي خطوة مهمة، لكنها غير كافية في حال اقتصرت على سحب السلاح الثقيل، لأنّ ما يهم الشعب العراقي هو الخلاص من السلاح الخفيف الذي يتم التهديد به أصحاب المشاريع الصغيرة أو حتى رؤوس الأموال الكبيرة.

ويختم المصدر حديثه بالقول: "حصر السلاح بيد الدولة هو خطوة أولى، تليها مهمة أكثر تعقيدا وهي محاربة الفساد وانتزاع الفصائل العراقية المسلحة من مفاصل الدولة بعد تسليم سلاحها، وصولا إلى ضرورة تغيير الدستور العراقي المرتبط بالانتخابات، وإلغاء مسألة ترشيح كل كتلة برلمانية لشخصية تابعة لها، بل الاعتماد فعليا على نتائج الانتخابات. لذلك وطبقا للدستور العراقي الحالي تستطيع قوى الإطار التنسيقي بغالبية أصواتها عزل الزيدي متى تشاء".  

(المشهد)