5 أهداف غامضة.. هل يرسم ترامب خريطة أمنية جديدة لأوروبا؟

آخر تحديث:

شاركنا:
ترامب تحدث عن مقترح جديد لإنهاء الصراع بين روسيا وأوروبا (رويترز)
هايلايت
  • الإدارة الأميركية تحدثت عن "صيغة شيل باي" لتسوية الصراع مع أوروبا.
  • قادة أوروبا قلقون من تفاصيل المقترح الأميركي.
  • خبراء: المقترح قد يفتح الباب أمام تصعيد روسي جديد.

قد يبدو مصطلح "صيغة شيل باي" (Shell Bay format) غريباً وغير مألوف في سياق التاريخ، إذّ ظهر هذا المصطلح، المستمد من اسم ملعب غولف ومجمع سكني فاخر يمتد على مساحة 150 فداناً ويملكه ستيف ويتكوف، يوم الخميس، ليُطلق على المرحلة التالية من جهود إدارة ترامب الرامية إلى إنهاء أكبر صراع تشهده أوروبا منذ أربعينيات القرن الماضي.

واستخدم جاريد كوشنر وهو مبعوث سلام وقطب عقارات، مثل ويتكوف، هذا المصطلح في منشور مطول على منصة "إكس" يوم الخميس، أشار فيه إلى الحاجة للتوصل إلى اتفاق سلام شامل في أوروبا.

وكتب كوشنر: "على مدى أكثر من 30 عاماً، كافحت أوروبا وروسيا لإرساء إطار أمني مستدام".

5 أهداف

وعزز الرئيس ترامب هذه الفكرة عقب اجتماعه مع مبعوث موسكو كيريل ديميترييف، في البيت الأبيض يوم الخميس، حيث صرح قائلاً: "لا يمكنني الإفصاح عما ناقشناه، لكنني أؤكد لكم أنه سيكون اتفاقاً كبيراً. لن يقتصر الأمر على أوكرانيا فحسب، بل قد يشمل أوروبا بأكملها".

وفي صباح الجمعة، أفاد 3 مسؤولين أوروبيين لشبكة "سي إن إن" بأنهم لا يدركون ما يقصده كوشنر أو ترامب بهذا المصطلح.

من جانبه، ذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا يعرف سوى القليل من التفاصيل حول هذا المقترح، محذراً من أن الأمر لن يكون بسيطاً.

وحدد منشور كوشنر 5 أهداف رئيسية، وهي:

  • إجراء مشاورات أمنية دائمة.
  • تأسيس قنوات موثوقة للتواصل في أوقات الأزمات.
  • تعزيز الشفافية العسكرية.
  • اتخاذ تدابير متبادلة للحد من مخاطر التصعيد.
  • وضع إطار عمل مستدام للأمن والاستقرار طويل الأمد في أوروبا.

كما أشار كوشنر إلى أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) سيؤدي دوراً محورياً، رغم أن النقاط المذكورة قد توحي بتقلص دور الحلف الذي تُعد الولايات المتحدة عضوه المؤسس الذي لا غنى عنه.

لم يأتِ "خليط الكلمات" الطموح الذي قدمه كوشنر على ذكر غزو روسيا لاثنين من جيرانها، ولا الحربين اللتين خاضتهما في الشيشان خلال تلك الحقبة التي تلت انهيار الاتحاد السوفيتي.

علاوة على ذلك، بدا وكأنه يشير إلى أن أي اتفاق سيكون مكملاً لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، بدلاً من أن يقوض المبرر الأساسي لوجوده.

على الجانب الآخر، اجتمع كبار مسؤولي الناتو وأوروبا في بروكسل على مدى الساعات الـ72 الماضية لمناقشة المخاوف الاقتصادية والأمنية المتعلقة بأوكرانيا، وذلك قبيل محادثات تقودها الولايات المتحدة بين روسيا وأوكرانيا في أبوظبي الأسبوع المقبل.

"صيغة شيل باي"

لكن ما يُعرف بـ "صيغة شيل باي" وهي تسمية تشير إلى خليج جغرافي وليست اسماً لشركة أو لعبة تظهر في وقت يواجه فيه ترامب، الذي بدا محبطاً ومتضرراً بعد انتخابات التجديد النصفي، عقبات متزايدة أمام أجندته الداخلية. وربما يسعى الآن إلى صياغة إرثه من خلال السياسة الخارجية، حيث يجد نفسه أقل تقيداً.

ومن غير المرجح أن تكون إيران هدفاً لتحرك جريء أو صدامي، خصوصا أن ترامب والعديد من كبار الجمهوريين يلقون باللوم على الحرب في الهزيمة الانتخابية التي مُنيوا بها هذا الأسبوع.

ولعل التوصل إلى شكل من أشكال السلام في أوكرانيا يبدو خياراً أكثر جاذبية؛ إذ ربما يرى ترامب -من خلال تقاربه المستمر وتعاطفه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين- فرصة حقيقية لإعادة تشكيل العالم، وتحقيق ثروات لنخبة مختارة من الأمريكيين، وتخليص الولايات المتحدة من عبء دعم الأمن الأوروبي المرهق.

من اللافت أن ترامب لم يلتقِ سوى بالمبعوث الروسي ديميترييف، على الرغم من أن كلاً من كييف وموسكو أرسلتا وفوداً إلى البيت الأبيض للقاء السيدة الأولى يوم الخميس.

وكان هذا المستثمر -الذي يتحدث الإنجليزية بطلاقة ويتمتع بأسلوب لبق- يطرح مجموعة من الصفقات التجارية المحتملة كجزء من مساعي تحسين العلاقات الروسية الأميركية؛ وهو ما دفع المحققين من الحزب الديمقراطي إلى التساؤل عما إذا كانت الدائرة المقربة من ترامب قد تستفيد من هذه الصفقات.

إن العودة المفاجئة لأوكرانيا إلى أجندة ترامب أثارت قلقاً متزايداً في العواصم الأوروبية. قال أحد المسؤولين الأوروبيين: "سنرى حتماً تركيزاً من ترامب على أوكرانيا، الآن بعد أن ظهرت نتائج انتخابات التجديد النصفي".

وأضاف المسؤول: "حاجة أوكرانيا إلى شركائها الأوروبيين (أثناء الحرب وبعدها) تفوق بكثير احتمالية إجبارها على قبول تسوية روسية، حتى لو حاول ترامب الدفع باتجاه ذلك".

بحسب "سي إن إن"، لا يكمن الخطر في أن تتراجع دول حلف الناتو (غير الأميركية) وأوكرانيا فجأة أو تقبل بفرض قيود على قدراتها الدفاعية. فإذا ما نظرنا إلى التاريخ، سنجد أن 18 شهراً تُعد فترة قصيرة للغاية -وفقاً للجداول الزمنية الدبلوماسية الروسية- لإبرام أي نوع من الاتفاقات.

لكن ما قد تحمله هذه الفترة -التي تشهد تقارباً محتملاً بين الولايات المتحدة وروسيا- ينطوي على خطر أكبر؛ إذ قد يفسر بوتين امتناع الولايات المتحدة عن تقديم العون لأوروبا أو أوكرانيا كذريعة إضافية للتصعيد، والسعي بلا هوادة لتحقيق انتصار في ساحة المعركة -وهو الهدف الذي سعى إليه من خلال حربه الاختيارية، لكنه فشل في تحقيقه رغم 5 سنوات من الحرب.

(ترجمات)