لا شراكة ولا حرب باردة.. أميركا والصين ترسمان قواعد جديدة للمنافسة

آخر تحديث:

شاركنا:
تفاهم سياسي أرساه ترامب وشي لتجنب مواجهة عسكرية أو حرب باردة جديدة (أ ف ب)
هايلايت
  • العلاقات بين الولايات المتحدة والصين تتجه إلى مرحلة من التهدئة الحذرة.
  • اتفاق ترامب وشي جين بينغ على علاقة تقوم على "الاستقرار الاستراتيجي".
  • محاولة لإدارة التنافس بين القوتين وتجنب انزلاقه إلى مواجهة عسكرية.

تتجه العلاقات بين الولايات المتحدة والصين إلى مرحلة من التهدئة الحذرة، بعد اتفاق الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ على بناء علاقة تقوم على "الاستقرار الإستراتيجي" بحسب تقرير لمجلة "فورين أفيرز"، في محاولة لإدارة التنافس المتزايد بين القوتين، وتجنب انزلاقه إلى مواجهة عسكرية أو حرب باردة جديدة.

ويمثل هذا التفاهم بحسب التقرير، أول صيغة مشتركة تحظى بقبول قيادتي البلدين منذ أكثر من عقد لتحديد طبيعة العلاقة، بعدما تخلت واشنطن تدريجيا عن مفهوم الشراكة لصالح "المنافسة الإستراتيجية"، بينما رفضت بكين طويلا هذا التوصيف، خشية أن يتحول إلى أداة لاحتواء صعودها.

حد أدنى من الاستقرار

ولا يعني الإطار الجديد انتهاء الخلافات بحسب التقرير، ففي يونيو، أدرجت وزارة الدفاع الأميركية شركات صينية كبرى، بينها "علي بابا" و"بايدو" و"BYD"، على قائمة مرتبطة بأنشطة الاندماج المدني-العسكري، ما يحظر على البنتاغون التعاقد معها.

وردت الصين بإدراج 10 جهات أميركية على قائمة تخضع لقيود على تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج، لكن الإجراءات المتبادلة بقيت محدودة بحسب التقرير، ما سمح باستمرار التفاهم السياسي الذي أرساه ترامب وشي.

وترى المجلة أن الهدف الأساسي من الصيغة الجديدة ليس التوصل إلى "صفقة كبرى" تنهي الخلافات، بل وضع حد أدنى من الاستقرار، يمنع المنافسة من التحول إلى صدام مفتوح.

ويعكس هذا التحول أيضا تغيرا في نظرة بكين إلى موقعها في مواجهة واشنطن، فبعد سنوات من القلق من تأثير الضغوط الأميركية على نموها، أصبحت الصين، وفقا للتقرير، أكثر ثقة بقدرتها على مواصلة التطور رغم القيود التجارية والتكنولوجية.

وساهمت التطورات في قطاعات التكنولوجيا والتصنيع المتقدم في تعزيز هذه الثقة بحسب التقرير، فقد دفعت القيود الأميركية على أشباه الموصلات الصين إلى تسريع تطوير قدراتها المحلية، فيما عزز نجاح شركة "ديب سيك" في مجال الذكاء الاصطناعي، وقدرة بكين على التأثير في إمدادات المعادن الأرضية النادرة اعتقادها، بأن واشنطن لا تملك وحدها أدوات الضغط الاقتصادي والتكنولوجي.

دورات من التصعيد والتهدئة

ولا ترتبط فرص التهدئة بإرادة ترامب وشي فقط، إذ توجد عوامل اقتصادية واستراتيجية تدفع الطرفين إلى تجنب التصعيد بحسب "فورين أفيرز"، ففك الارتباط الكامل بين اقتصادين شديدي التشابك سيكون مكلفا، بينما قد تكون عواقب أي مواجهة عسكرية كارثية بالنسبة إلى قوتين نوويتين.

وقد مرت العلاقات خلال السنوات الثماني الماضية بعدة دورات من التصعيد والتهدئة، بدأت بالحرب التجارية عام 2018، ثم اتفاق المرحلة الأولى عام 2020، قبل أن تتدهور خلال جائحة كورونا، وتعود محاولات الاستقرار عبر لقاءات شي والرئيس الأميركي السابق جو بايدن في بالي وسان فرانسيسكو، ثم تنتكس مجددا مع الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب في 2025.

ويبقى ملف تايوان الاختبار الأكثر حساسية. فالجزيرة يمكن أن تتحول إلى نقطة مواجهة مباشرة بين واشنطن وبكين، خصوصا مع استمرار الخلاف حول مبيعات الأسلحة الأميركية.

وقد علقت إدارة ترامب خلال قمتها مع شي في مايو صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار، لكن استئناف هذه المبيعات لاحقا قد يعيد رفع مستوى التوتر، بحسب التقرير.

ومن المنتظر أن تشكل القمة المرتقبة بين ترامب وشي في واشنطن أواخر سبتمبر، فرصة لترسيخ المسار الجديد، عبر تعزيز الاتصالات العسكرية، تحسين آليات إدارة الأزمات، خفض الاحتكاك الاقتصادي وتوسيع التبادل بين المواطنين والطلاب.

وتشير معطيات المجلة إلى أن واشنطن وبكين لا تتجهان إلى إنهاء المنافسة، بل إلى وضع قواعد لإدارتها، ويبقى التحدي هو الحفاظ على هذا التوازن عندما تعود الملفات الأكثر حساسية، خصوصا تايوان والتكنولوجيا والتجارة، إلى واجهة العلاقة. 

(ترجمات)