وأعلنت أوكرانيا في 23 يوليو، أن النقل البحري من وإلى موانئها الـ 3 غير المحتلة على البحر الأسود أصبح متوقفا فعليا، بعد تعرض 57 سفينة تجارية أوكرانية وأجنبية، لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة روسية خلال يوليو وحده.
خفض صادرات الحبوب
ومن بين السفن المستهدفة ناقلة البضائع السائبة "غولدن ليو" المملوكة لجهة تركية، والتي ترفع علم غينيا بيساو، بعدما أصابتها 3 صواريخ روسية في المياه المفتوحة قبالة أوديسا في 19 يوليو، ما أدى إلى مقتل 10 أشخاص وغرق السفينة في 27 يوليو.
وأدت الهجمات منذ بداية العام بحسب التقرير، إلى خفض صادرات الحبوب الأوكرانية بنحو الثلث، فيما تضاعفت تكاليف الشحن من أوكرانيا وإليها، في حين تواجه الزراعة الأوكرانية خسائر مباشرة في عائدات التصدير تتراوح بين 1.5 و3 مليارات دولار خلال العام الحالي.
وتعتمد أوكرانيا بصورة كبيرة على موانئ البحر الأسود، التي تمر عبرها نحو 90% من صادراتها الزراعية، إضافة إلى القسم الأكبر من صادرات التعدين والصلب، وتشكل هذه القطاعات مجتمعة نحو 3 أرباع الإيرادات التي تحصل عليها البلاد من العملات الأجنبية.
وطلبت كييف في 27 يوليو من الأمم المتحدة، المساعدة في ضمان مرور آمن للسفن التجارية عبر البحر الأسود، متهمة روسيا باستهداف سفن مدنية ومحطات للحبوب، ومحذرة بحسب التقرير، من أن استمرار تعطيل طرق التجارة، قد ينعكس على الأمن الغذائي وخصوصا في الدول النامية.
إبحار شديد الخطورة
وتختلف الأزمة الحالية عن أزمة 2022 و2023، حين فرضت روسيا حصارا بحريا مباشرا على الموانئ الأوكرانية، مستخدمة سفنا حربية وألغاما لمنع حركة السفن، وأسفر ذلك عن احتجاز نحو 20 مليون طن من الحبوب داخل أوكرانيا، في وقت كانت فيه صوامع البلاد ممتلئة بمحصول قياسي.
وأدى الحصار آنذاك بحسب التقرير، إلى ارتفاع حاد في أسعار الحبوب واضطراب الأسواق العالمية، خصوصا في إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا.
وساعدت ممرات بديلة عبر موانئ نهر الدانوب، وشبكات السكك الحديدية والطرق في رومانيا وبلغاريا وأوروبا الوسطى على تخفيف الأزمة، بينما أطلقت الأمم المتحدة في يوليو 2022، مبادرة لتأمين ممر بحري لصادرات الحبوب والأسمدة.
أما اليوم، فلا تمنع روسيا السفن من دخول الممرات البحرية بشكل مباشر، بل تجعل الإبحار فيها شديد الخطورة بحسب التقرير، عبر استهداف السفن وأطقمها وشحناتها.
ودفعت المخاطر المرتفعة شركات النقل إلى الانسحاب من الرحلات أو إعلان القوة القاهرة، بينما ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب إلى مستويات تجعل نقل الحبوب أقل جدوى اقتصاديا.
ويطرح ذلك التأمين المدعوم من الدول كأحد الحلول الممكنة، لكنه لا يعالج الخطر الذي يواجهه أفراد الأطقم بحسب التقرير، فالتأمين يعوض أصحاب السفن عن الخسائر المالية، ولا يوفر حماية فعلية للبحارة في منطقة حرب.
ارتفاع تكلفة المسارات
وتبقى طرق النقل البديلة عبر نهر الدانوب وأوروبا الوسطى الخيار الأكثر واقعية، لكنها عاجزة عن تعويض الطاقة التي فقدتها الموانئ العميقة، وفقدت أوكرانيا قدرة تتراوح بين 2.5 و3.5 ملايين طن شهريا، بينما لا تتجاوز صادرات الدانوب حاليا نحو 100 ألف طن شهريا، وتستوعب الشاحنات نحو 100 ألف طن أخرى، فيما تصل قدرة السكك الحديدية إلى الحدود الغربية إلى نحو 300 و400 ألف طن شهريا.
ويضاف إلى ذلك ارتفاع تكلفة المسارات البرية والبحرية البديلة، بما يقدر بنحو 45 إلى 50 دولارا للطن، إلى جانب محدودية قدرة الموانئ الأوروبية التي تتعامل أصلا مع صادراتها الخاصة.
وتفاقمت الأزمة مع استهداف أوكرانيا سفنا روسية في بحر آزوف باستخدام طائرات ومسيرات بحرية، ما دفع روسيا إلى تعليق حركة العبور في مضيق كيرتش في 10 يوليو، بعد تعرض أكثر من 100 سفينة لهجمات في المنطقة.
كما تراجعت صادرات القمح الروسية خلال يوليو بصورة حادة، بينما أصبحت حركة العمل في ميناء نوفوروسيسك، أكبر الموانئ الروسية على البحر الأسود، محدودة بشدة.
ورغم أن كلا من أوكرانيا وروسيا يوجهان ضرباتهما إلى البنية التجارية لبعضهما، فإن التداعيات تتجاوز اقتصادهما بحسب التقرير، ولا تزال أسواق الحبوب العالمية قادرة على استيعاب الصدمة، لكن اقتراب موسم الحصاد الجديد في سبتمبر وأكتوبر قد يغير المعادلة، مع احتمال عودة نقص الإمدادات، وارتفاع الأسعار إذا استمر تعطيل الموانئ والممرات البحرية.
(ترجمات)
