تجري حاليا انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، حيث يدلي الناخبون بأصواتهم في عملية انتخابية قد يكون لها تأثير كبير على ما تبقى من فترة ولاية دونالد ترامب الرئاسية، فما هي الانتخابات النصفية الأميركية؟
ما هي الانتخابات النصفية الأميركية؟
يختار الأميركيون أعضاء الكونغرس، الذي يتألف من مجلسين: مجلس النواب ومجلس الشيوخ.
تُجرى الانتخابات كل عامين، وعندما تتزامن مع منتصف فترة ولاية الرئيس -التي تمتد لـ4 سنوات- تُعرف باسم "انتخابات التجديد النصفي".
تتمثل إحدى المهام الرئيسية للكونغرس في صياغة وإقرار القوانين الفيدرالية، وهي القوانين التي تُطبق على مستوى البلاد بأكملها.
ستحدد نتائج هذه الانتخابات أي الحزبين السياسيين، الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب، أو الحزب الديمقراطي المعارض، سيسيطر على الكونغرس، ومدى سهولة تنفيذ الرئيس لخططه، وفق تقرير لشبكة "بي بي سي".
كما تُعد النتائج مؤشراً على مدى رضا الأميركيين عن أداء الرئيس حتى الآن.
من هم المرشحون للانتخابات؟
سيتم انتخاب جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضواً؛ حيث يشغلون مناصبهم لفترة محددة مدتها عامان. وعادةً ما يكون مجلس النواب هو المكان الذي تُطرح فيه القوانين المقترحة وتتم مناقشتها.
وفي الوقت ذاته، ستكون 35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ، المجلس الأعلى، محل تنافس. يشغل أعضاء مجلس الشيوخ مناصبهم لمدة 6 سنوات، ومن بين مهامهم الموافقة على القوانين المقترحة القادمة من مجلس النواب أو رفضها.
وفي اليوم نفسه، سيختار الناخبون في أنحاء كثيرة من الولايات المتحدة مسؤولين على مستوى الولايات؛ حيث ستكون سباقات منصب الحاكم في ولايات كاليفورنيا وفلوريدا وجورجيا وميشيغان من بين أكثر السباقات التي تحظى باهتمام واسع.
على المحك
يُعد الكونغرس أحد فروع الحكومة الـ3، إلى جانب السلطتين التنفيذية (الرئاسة) والقضائية. وتكتسب السيطرة عليه أهمية بالغة في صياغة التشريعات.
يخضع كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ حالياً لسيطرة الحزب الجمهوري، لكن أغلبيتهم ضئيلة؛ إذ يمتلكون 218 مقعداً في مجلس النواب - وهو الحد الأدنى المطلوب للسيطرة عليه - بالإضافة إلى نائب مستقل يصوت لصالحهم.
أما في مجلس الشيوخ، فيمتلك الجمهوريون 53 مقعداً. ولن تنتقل السيطرة على هذا المجلس إلى الديمقراطيين إلا إذا فازوا بـ 51 مقعداً، وهو ما سيمكنهم من تجاوز صوت نائب الرئيس - الذي ينتمي حالياً للحزب الجمهوري - والذي يُستخدم لكسر التعادل في حال حصول كل طرف على 50 صوتاً.
وإذا استعاد الديمقراطيون (المعارضون) السيطرة على أحد المجلسين على الأقل، فسيصبح بإمكانهم طرح قوانينهم الخاصة للتصويت.
من قد يفوز؟
تاريخياً، يميل الناخبون إلى "معاقبة" حزب الرئيس والتصويت ضده.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى انخفاض في نسبة التأييد للرئيس؛ فوفقاً لموقع "سيلفر بوليتين" المتخصص في استطلاعات الرأي، بدأ الرئيس فترته الرئاسية الثانية بنسبة تأييد تجاوزت قليلاً 50%، لكنها تراجعت بحلول أوائل أكتوبر إلى نحو 37%، في حين بلغت نسبة عدم الرضا عنه 61%.
ومع ذلك، ليست كل المقاعد في المجلسين محل تنافس؛ فبعضها يُعتبر مضموناً إما للجمهوريين أو للديمقراطيين.
ويشير تقرير "كوك السياسي" الذي يحلل الحملات والانتخابات إلى أن عدداً محدوداً من الدوائر الانتخابية تُعد "منافسات متكافئة" قد يفوز بها أي من الحزبين.
ويحدد التقرير في أحدث تحديثاته 18 دائرة انتخابية لمجلس النواب، تشمل دوائر في ولايتي فلوريدا وميشيغان، وسباقاً في 7 دوائر لمجلس الشيوخ، بما في ذلك في ولايتي ألاسكا وتكساس. أصبحت نتائج التصويت هذا العام أكثر صعوبة في التنبؤ بها، وذلك بسبب صراع محتدم بين الحزبين حول كيفية ترسيم الدوائر الانتخابية لمجلس النواب.
وقد سعى الجمهوريون إلى اكتساب ميزة انتخابية من خلال إعادة رسم خرائط الدوائر الانتخابية في ولايات معينة بما يخدم مصالحهم، وهو نهج اتبعه الديمقراطيون أيضاً.
ماذا يعني هذا بالنسبة لترامب؟
إذا تمكن الديمقراطيون من الفوز بأغلبية في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، فسيواجه ترامب صعوبة بالغة في تمرير أي قوانين عبر الكونغرس.
وبالتالي، قد تتعرقل خططه على الصعيد المحلي، رغم أنه سبق أن وجد طرقاً لممارسة سلطته بعيداً عن دعم حزبه بالكامل.
كما أن سيطرة الديمقراطيين على أي من المجلسين ستمنحهم القدرة على استخدام اللجان البرلمانية للتحقيق في جوانب مختلفة من فترة رئاسة ترامب؛ إذ قد تخضع قضايا مثل مزاعم الفساد، وتكاليف إنشاء قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض، وأساليب عمل إدارة الهجرة والجمارك (ICE) للتدقيق والمساءلة.
(ترجمات)
