52 عاما تختصر مسيرة إمارة انتقلت خلالها الفجيرة من مرحلة التأسيس والبناء إلى حضور اقتصادي وثقافي وإنساني يتجاوز حدودها، في ظل قيادة الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة.
وتحتفي الإمارات الجمعة بالذكرى 52 لتولي الشيخ حمد بن محمد الشرقي الحكم في الفجيرة، بعد مسيرة ارتكزت على الاستثمار في الإنسان والتعليم والصحة والبنية التحتية، بالتوازي مع استثمار الموقع الجغرافي للإمارة وتعزيز دورها ضمن المشروع الاتحادي لدولة الإمارات.
موقع إستراتيجي
شكّل موقع الفجيرة على المحيط الهندي واتصالها بخطوط الملاحة الدولية أحد أبرز مرتكزات التحول الاقتصادي، إذ توسعت الاستثمارات تدريجيا في الموانئ والخدمات البحرية والمنشآت الصناعية، لتتحول الجغرافيا إلى ميزة اقتصادية تربط الإمارة بحركة التجارة والطاقة العالمية.
ومع هذا التوسع، أصبح البحر ركيزة لاقتصاد حديث يقوم على تخزين النفط وتكريره وتزويد السفن بالوقود والخدمات اللوجستية، إلى جانب ما وفرته هذه الأنشطة من فرص استثمار وعمل وخبرات متخصصة.
وتكشف الأرقام حجم هذا التحول، إذ بلغ الناتج المحلي الإجمالي للإمارة نحو 33 مليار درهم وفق الكتاب الإحصائي للفجيرة لعام 2025، فيما وصلت الطاقة التكريرية للمصافي إلى نحو 401 ألف برميل يوميًا.
الفجيرة على خريطة الطاقة والتجارة
رسخت الإمارة موقعها في منظومة الطاقة والتجارة البحرية، مستفيدة من وجودها خارج مضيق هرمز، فيما توسعت خدماتها البترولية لتشمل تخزين النفط والمنتجات النفطية ومناولة الشحنات وتزويد السفن بالوقود.
ويتكامل ذلك مع الخدمات اللوجستية التي يقدمها ميناء الفجيرة، من مناولة الحاويات والبضائع وشحنات المشاريع والمركبات إلى الخدمات المرتبطة بالنقل بالسكك الحديدية، فضلًا عن خدمات الإرشاد والقطر البحري والصيانة ومكافحة التلوث والاستجابة للطوارئ.
وتدخل الإمارة مرحلة جديدة من تطوير بنيتها اللوجستية، عبر التعاون مع موانئ دبي العالمية لتطوير محطتين جديدتين في الرغيلات ودبا الفجيرة، بامتياز يمتد 50 عامًا، بما يدعم توسيع القدرات المينائية والانفتاح على الأسواق العالمية.
الإنسان في قلب التنمية
وبموازاة النمو الاقتصادي، ظل الاستثمار في الإنسان محورا رئيسيًا في مسيرة الإمارة، مع التركيز على التعليم والتخصص العلمي وربط المعرفة باحتياجات المجتمع وسوق العمل.
ويواصل نحو 46 ألف طالب وطالبة تعليمهم في مدارس الفجيرة وجامعاتها، إلى جانب آلاف من أبناء الإمارة الذين حصلوا على شهادات الماجستير والدكتوراه، فيما تؤدي مؤسسات التعليم العالي، وفي مقدمتها جامعة الفجيرة، دورًا في ربط التحصيل الأكاديمي بالتطور المهني ومتطلبات العمل.
وفي القطاع الصحي، تضم الفجيرة نحو 129 مستشفى ومركزًا صحيًا وعيادة في القطاعين الحكومي والخاص، يعمل فيها قرابة 4600 طبيب وممرض.
وخلال عام 2025، أُجريت نحو 11,500 عملية جراحية، في مؤشرات تعكس اتساع منظومة الرعاية الصحية في الإمارة وموقع صحة الإنسان ضمن أولوياتها التنموية.
الثقافة وجه آخر للفجيرة
ولم تقتصر مسيرة التنمية على الاقتصاد والخدمات، إذ بنت الفجيرة حضورًا ثقافيًا يستند إلى المسرح والفكر والفنون والإعلام.
وبرز مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما في تعزيز حضور الإمارة على خريطة المسرح، بالتوازي مع مهرجان البدر، ومؤتمر الفجيرة الدولي للفلسفة، ومؤتمر الفجيرة الدولي للخط والزخرفة، وملتقى الفجيرة الإعلامي.
وأكد الشيخ حمد بن محمد الشرقي في هذا السياق أن "الإعلام المسؤول يشكّل ركيزة أساسية في تقديم المعلومات الدقيقة، وشرح الحقائق بموضوعية"، مشددًا على دور الإعلام الإيجابي في تعزيز الطمأنينة المجتمعية والوعي العام.
أكثر من 385 مليون درهم للمساعدات
وامتد المسار التنموي إلى العمل الإنساني، إذ تجاوزت قيمة المساعدات المقدمة عبر مؤسسة حمد بن محمد الشرقي للأعمال الإنسانية وجمعية الفجيرة الخيرية 385 مليون درهم حتى عام 2025.
كما شاركت الفجيرة ضمن الجهود الإنسانية الإماراتية الموجهة إلى غزة، بما في ذلك دفعة إغاثية ضمن عملية "الفارس الشهم 3"، إلى جانب الإسهام في الجهود التي شهدت إدخال 679 شاحنة مساعدات.
وبعد أكثر من نصف قرن، تجمع مسيرة الفجيرة بين اقتصاد توسعت قاعدته، وبنية تحتية عززت اتصال الإمارة بالأسواق، وتعليم وصحة استثمرا في الإنسان، وحضور ثقافي وإنساني امتد إلى خارج حدودها.
وبين الجبل والبحر، تواصل الإمارة البناء على رصيد 52 عامًا من التحولات، مستندة إلى ما تحقق من منجزات وماضية نحو مرحلة جديدة من التنمية.
(وام)
