الكونغرس يضغط على "فيفا" بشأن تنظيم كأس العالم 2026

شاركنا:
غصب سياسي أميركي تجاه "فيفا" قبل أسابيع من انطلاق كأس العالم 2026 (رويترز)
هايلايت
  • عشرات النواب الأميركيين يطالبون "فيفا" بخفض أسعار تذاكر مونديال 2026.
  • المدن المستضيفة تواجه تكاليف تنظيمية قد تصل إلى 200 مليون دولار.
  • الجدل يتصاعد رغم توقع "فيفا" تحقيق إيرادات تتجاوز 11 مليار دولار.

تتصاعد الضغوط السياسية على الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" قبل انطلاق بطولة كأس العالم 2026، بعدما طالب عشرات أعضاء الكونغرس الأميركي الهيئة الكروية العالمية بخفض أسعار التذاكر وتقديم دعم مالي أكبر للمدن المستضيفة التي تواجه أعباء تنظيم البطولة.

وكشف تقرير نشرته شبكة "ذا أثليتك" أن نحو 70 عضوا في مجلس النواب الأميركي وقعوا رسالة رسمية موجهة إلى رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو، يعبرون فيها عن قلقهم من ارتفاع أسعار التذاكر والتكاليف المالية الكبيرة التي تتحملها المدن المستضيفة.

رسالة من 70 نائبًا إلى "فيفا"

الرسالة، التي قادتها النائبة الديمقراطية سيدني كاملاغر دوف ووقعها 68 نائبا آخرين، تمثل أقوى موقف علني حتى الآن من الكونغرس الأميركي تجاه طريقة إدارة "فيفا" لمونديال 2026.

وجاء في الرسالة أن القرارات الأخيرة التي اتخذها الاتحاد الدولي أدت إلى ارتفاع كبير في تكاليف التذاكر وتنظيم البطولة، وهو ما أثار قلق الجماهير والسلطات المحلية.

وقالت كاملاغر دوف في تصريحات لشبكة "ذا أثليتك": "الجميع غاضب. الجماهير التي تحدثت معها غاضبة، وأصحاب المطاعم والمتاجر المحلية منزعجون، وحتى رؤساء البلديات طلبوا المساعدة في التواصل مع (فيفا)."


تكاليف ضخمة تتحملها المدن

تستضيف 11 مدينة أميركية من أصل 16 مدينة ستحتضن مباريات كأس العالم 2026، الذي سيُقام أيضا في كندا والمكسيك.

لكن الرسالة تشير إلى أن المدن الأميركية تتحمل جزءا كبيرا من التكاليف التنظيمية، خاصة في مجالات الأمن والنقل والبنية التحتية.

ووفق التقديرات التي نقلها التقرير، تحتاج كل مدينة مستضيفة إلى جمع ما بين 100 و200 مليون دولار لتغطية النفقات المرتبطة بالبطولة.

كما أشار المشرعون إلى أن اللجان المنظمة في المدن المستضيفة تعاني من عجز جماعي يصل إلى نحو 250 مليون دولار في الميزانيات المخصصة لتنظيم الحدث.

قيود "فيفا" تعقّد مهمة الرعاة

تواجه المدن صعوبة أيضا في جذب الرعاة المحليين بسبب القيود التي يفرضها "فيفا" على الاتفاقيات التجارية.

فالاتحاد الدولي يمنع المدن من توقيع عقود رعاية مع شركات تنتمي إلى قطاعات لديها بالفعل شركاء رسميون مع "فيفا"، مثل المطاعم والمشروبات والملابس الرياضية وشركات الطيران والسيارات.

وبسبب هذه القيود، تجد المدن صعوبة في تأمين التمويل اللازم لتنظيم الفعاليات الجماهيرية مثل مهرجانات المشجعين (Fan Fests) التي أصبحت جزءًا أساسيًا من تجربة كأس العالم خلال العقود الماضية.


جدل حول أسعار تذاكر المونديال

كما سلطت الرسالة الضوء على أسعار التذاكر المرتفعة التي أثارت غضب الجماهير منذ الإعلان عنها.

فمعظم التذاكر المطروحة تتراوح أسعارها بين مئات وآلاف الدولارات، كما ارتفعت الأسعار عدة مرات نتيجة اعتماد "فيفا" نظام التسعير الديناميكي الذي يربط السعر بحجم الطلب.

ويرى المشرعون أن هذا النموذج يجعل البطولة أقل إتاحة للجماهير العادية.

وجاء في الرسالة: "الطلب المرتفع على تذاكر كأس العالم لا يجب أن يكون مبررا لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه على حساب الجماهير."

أرباح قياسية متوقعة لـ"فيفا"

في المقابل، تشير التقديرات إلى أن "فيفا" يتوقع تحقيق إيرادات تتجاوز 11 مليار دولار من بطولة كأس العالم 2026، مقابل نحو 4 مليارات دولار من النفقات.

ويدافع الاتحاد الدولي عن سياساته، مؤكدا أن تعظيم الإيرادات يهدف إلى إعادة استثمار الأموال في تطوير كرة القدم حول العالم.

انقسام سياسي حول الملف

رغم الرسالة التي وقعها عشرات النواب الديمقراطيين، لم ينضم أي نائب جمهوري إلى المبادرة، وهو ما يعكس وجود انقسام سياسي في الموقف من تنظيم البطولة.

ويعتقد بعض المسؤولين أن المدن كانت على علم كامل بالتزاماتها المالية عند التقدم لاستضافة المباريات.

وقال النائب الجمهوري دارين لاهود: "عندما قررت المدن التقدم لاستضافة كأس العالم، كانت تعرف الشروط والتكاليف. هناك دائما مخاطر في مثل هذه المشاريع."

بطولة تاريخية تواجه تحديات مبكرة

سيقام مونديال 2026 لأول مرة بمشاركة 48 منتخبا، وسيكون الأكبر في تاريخ البطولة، مع تنظيم المباريات في 16 مدينة عبر أميركا الشمالية.

لكن الجدل الحالي حول الأسعار والتكاليف التنظيمية يفتح بابا جديدا من التحديات قبل أقل من عام على انطلاق الحدث العالمي.

(ترجمات)