الشرع في باريس.. لماذا فرنسا الخيار الأوروبي الأول؟

شاركنا:
رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع سيتوجه إلى فرنسا في هذا الأسبوع (رويترز)

باعتبارها قوة استعمارية سابقة في منطقة الشرق الأوسط، تمتلك فرنسا العديد من المصالح في لبنان وسوريا. إلى ذلك، يُنظر إلى الدولة الفرنسية، على أنها تنتهج سياسة أكثر توازنًا في المنطقة، مقارنة مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بحسب تحليل لصحيفة "جيروزاليم بوست".

وفي أول زيارة له إلى أوروبا هذا الأسبوع، سيتوجه رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع إلى فرنسا. وأتى ذلك بعد إعلان يوم أمس الثلاثاء.

زيارة الشرع إلى فرنسا

وبحسب تحليل الصحيفة، تعتبر زيارة الشرع إلى فرنسا ولقائه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمرًا مهمًا للغاية، إذ ستكون رحلته هذه، هي الرحلة الأولى التي يقوم بها الشرع إلى دولة غربية.

وفي السياق، أيدت العديد من الدول الأوروبية الحكومة السورية الجديدة. ومن الواضح أن الدولة السورية تريد رفع العقوبات عنها وتريد الاستثمار، إلا أن هذا سيستغرق وقتًا طويلًا، بحسب الصحيفة.

وتعد فرنسا خيارًا طبيعيًا للرحلة الغربية الأولى التي سيقوم بها الشرع إلى أوروبا، وذلك لأن فرنسا كانت القوة الاستعمارية السابقة للبنان وسوريا ولها مصالح في كلا البلدين. 


وتختلف فرنسا أيضًا عن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في تعاملها مع سوريا والمنطقة. وعلى هذا النحو، ربما يُنظر إلى فرنسا على أنها دولة أكثر توازنًا فيما يتعلق بسياستها في الشرق الأوسط، ودولة ستجد فيها سوريا تأييدًا كبيرًا، أما المملكة المتحدة والولايات المتحدة فهما أكثر برودة في نهجهما، وأكثر حذرًا.

دعم فرنسي لبناء سوريا

من جانبها، قالت الرئاسة الفرنسية لوكالة فرانس برس إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيستضيف نظيره السوري أحمد الشرع اليوم الأربعاء، وأشارت إلى أن ماكرون سيكرر خلال هذه الزيارة دعم فرنسا لبناء سوريا جديدة أي "سوريا حرة ومستقرة وذات سيادة تحترم جميع مكونات المجتمع السوري".

وأضاف تقرير الوكالة أن المكتب الرئاسي الفرنسي قال إن "هذا اللقاء هو جزء من التزام فرنسا التاريخي تجاه الشعب السوري الذي يتطلع إلى السلام والديمقراطية، وسيناقش ماكرون مطالبه للحكومة السورية وفي مقدمتها استقرار المنطقة بما في ذلك لبنان ومكافحة الإرهاب".

ويبدو بحسب تحليل الصحيفة، أن زيارة الشرع إلى فرنسا تشكلت بهدوء خلف الأبواب المغلقة، ففي الواقع، تواجه سوريا حاليًا مشاكل عدة وآخرها الاشتباكات الدموية بين مجموعات مسلحة والدروز، كما قصفت إسرائيل الأراضي السورية مرات عدة.

وبالإضافة إلى ذلك، تحاول دمشق المضي قدمًا في التوصل إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة. وقد قام الشرع بالتواصل مع تركيا والخليج، في محاولة لتحقيق التوازن بين المصالح المختلفة في المنطقة.

وأخيرًا، سيتم متابعة هذه الزيارة إلى فرنسا بعناية، خصوصًا أن دمشق تحاول التحرك بسرعة لإعادة بناء بنيتها التحتية، الأمر الذي يحتاج إلى الاستثمار والدعم من الدول العربية والغربية.


(المشهد)