كثّف التحالف بقيادة السعودية السبت ضرباته في اليمن إسنادا للقوات الحكومية التي تتقدم في منطقة مضيق باب المندب الإستراتيجي سعيا لاستعادة السيطرة عليها من "الحوثيين" المدعومين من إيران.
وأكد "الحوثيون" السبت وقوع غارات جوية على المنطقة، غداة تأكيدهم صدّ محاولات تقدم للقوات الحكومية التي بدأت هذا الأسبوع هجوما واسع النطاق لاستعادة مناطق يسيطرون عليها، خصوصا تلك التي سقطت بأيديهم في الأسابيع الأخيرة.
وبعد استئناف التصعيد في اليمن في يوليو على خلفية الحرب في الشرق الأوسط، وسّع "الحوثيون" في سبتمبر مناطق سيطرتهم على حساب الحكومة المعترف بها دوليا، لتشمل كامل الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر بما في ذلك مضيق باب المندب الذي اكتسب أهمية متزايدة للرياض لتصدير نفطها، في ظل تقييد إيران للملاحة في مضيق هرمز منذ فبراير.
هجمات واسعة
وكثّف "الحوثيون" في الأيام الأخيرة مهاجمة أراضي المملكة ومنشآتها التحتية والنفطية.
وأعلنت الرياض هذا الأسبوع مقتل 6 أشخاص في هجمات على أراضيها، 3 منهم في مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الخميس.
وغداة إعلانها بدء عملية لاستعادة باب المندب، قالت مصادر عسكرية حكومية لوكالة "فرانس برس" السبت إن قواتها تقدمت من دون أن تتمكن بعد من السيطرة على منطقة المضيق.
وغير بعيد من باب المندب، أعلنت "ألوية العمالقة" التابعة للقوات الجنوبية صدّ "هجوم لـ"الحوثيين" على مواقعها شمال مطار ذوباب، بالتزامن مع شنّ طيران التحالف العربي غارات جوية على تعزيزات "الحوثيين".
وتتضارب الروايات بشأن تطورات العمليات العسكرية على الأرض، ويصعب التحقق من سير المعارك بشكل مستقل بسبب القيود والمخاطر الميدانية.
الا أن "الحوثيين" أكدوا الجمعة وقوع اشتباكات في منطقة باب المندب.
وقال المتحدث العسكري باسمهم يحيى سريع إن قواته تمكنت من "التصدي وطرد التحشيدات التابعة للسعودية التى حاولت التقدم من جهة لحج باتجاه باب المندب ولم تحرز أي تقدم".
والسبت، أعلنت وسائل إعلام تابعة لـ"الحوثيين" وقوع غارات على المنطقة.
أكثر من 100 هدف
وكان التحالف أعلن ليل الجمعة تكثيف ضرباته على مناطق "الحوثيين".
وقال المتحدث باسمه تركي المالكي على "إكس" ليل الجمعة السبت: "ننفذ عملية واسعة تستهدف عناصر وقدرات الميليشيا الحوثية الإرهابية".
وأضاف: "دمرنا 136 هدفا عسكريا بمناطق سيطرة الميليشيا الحوثية الإرهابية".
وأكد تقديم "إسناد جوي لوحدات القوات المسلحة اليمنية على مدار 24 ساعة".
وأسفرت المعارك خلال الساعات الـ24 الماضية في غرب اليمن وخصوصا منطقة باب المندب ومحيطها عن مقتل 63 شخصا على الأقل، هم 35 مقاتلا من القوات الحكومية و28 من "الحوثيين"، وفق ما أفادت مصادر عسكرية من الجانبين السبت.
وانهارت في يوليو هدنة أُبرمت عام 2022 بين "الحوثيين" والحكومة المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية، بعدما اتهم "الحوثيون" الرياض بقصف مطار صنعاء الخاضعة لسيطرتهم لمنع هبوط طائرة إيرانية.
وإضافة الى توسيع سيطرتهم الميدانية، أعلن "الحوثيون" فرض حصار بحري على المملكة ردا على الحصار الجوي الذي يفرضه التحالف، واستأنفوا استهداف ناقلات المملكة ومنشآتها التحتية.
ودعت دول بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا رعاياها إلى الحذر، في وقت يحذّر "الحوثيون" شركات الطيران من استخدام الأجواء السعودية.
وبدأت الحرب في اليمن عام 2014، حين شنّ "الحوثيون" هجوما واسعا على القوات الحكومية وسيطروا على مناطق واسعة بينها العاصمة صنعاء، قبل أن يتدخل تحالف تقوده السعودية عام 2015.
ونقلت الحكومة المدعومة من الرياض مقرها مؤقتا إلى مدينة عدن الجنوبية.
(أ ف ب)
