هل انهار اتفاق حصر السلاح في العراق بعد تهديدات الفصائل؟ مصادر تكشف

آخر تحديث:

شاركنا:
كتائب "حزب الله العراقي" توعدت باستهداف جميع القواعد الأميركية في العراق والمنطقة (رويترز)
هايلايت
  • خبير في الشأن الإيراني: طهران لن تتدخل لحماية الميليشيا العراقية.
  • محلل سياسي: الحرب الدائرة ستكون فرصة العراق الذهبية للتخلّص من الفصائل المسلحة.
  • مصدر خاص: انشقاقات داخل الإطار التنسيقي حول مسألة حصر السلاح وبعض الفصائل تراجعت عن دعم الدولة.

في تصعيد جديد يهدد بعودة الحرب الإيرانية الإسرائيلية، أطلق الحرس الثوري الإيراني مساء الأحد، صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، وذلك بعد غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن مستشار المرشد الإيراني محسن رضائي، أنّ طهران كانت قد حذّرت مرارا أنها لن تتحمّل انتهاك وقف إطلاق النار والاعتداء على لبنان، وأنّ الهجمات الإيرانية ستستمر في حال ردت إسرائيل أو استمرت بهجومها على جنوب لبنان. لكنّ تدخّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدما ردت إسرائيل بتدمير مراكز إستراتيجية إيرانية، ليوقف جولة التوتر بين الطرفين، وتأكيد عدم انعكاسها على المفاوضات الجارية مع طهران للتوصل إلى اتفاق سلام. 

الزيدي يهدد الفصائل

وتزامن التصعيد الإيراني الإسرائيلي مع مرحلة سياسية متقدمة يعيشها العراق متمثلة بعملية حصر السلاح بيد الدولة، التي أطلقها رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، وإعلان فصائل عراقية عدة موافقتها على تسليم السلاح، باستثناء حركة "النجباء" وكتائب "حزب الله العراقي" اللتين توعدتا باستهداف جميع القواعد الأميركية في العراق والمنطقة، إذا قررت واشنطن التدخل في الاشتباك الدائر بين إيران وإسرائيل.

وأفادت وسائل إعلام عراقية محلية، أنّ الزيدي بدأ منذ مساء الأحد حراكا مكثفا لمنع انخراط الفصائل العراقية المسلحة في التصعيد العسكري الأخير بين إيران وإسرائيل، مشددا على أنّ الحكومة ستتخذ إجراءات قانونية وأمنية صارمة بحق أيّ جهة مسلحة تنفذ عمليات أو تحركات قد تؤدي إلى توسيع نطاق الحرب أو استخدام الأراضي العراقية في الحرب الدائرة.

وفي سياق متصل، كشف مصدر خاص لمنصة "المشهد"، أنّ تحركات الزيدي مدعومة من الأطراف السياسية العراقية كافة، وفي مقدمتها قوى الإطار التنسيقي، وأنّ الفصائل العراقية الرافضة لتسليم السلاح، لن تتورط في أيّ أعمال عسكرية إلّا في حالة واحدة وهي استهدافها أو استهداف قادتها من قبل واشنطن.

وأوضح المصدر، أنّ هذه الفصائل المسلحة التي هددت باستخدام سلاحها ضد القواعد الأميركية في العراق والمنطقة، لا يوجد أيّ جهة داخلية عراقية تدعمها، لذلك تأثيرها سيكون محدودًا ولن تسمح الكتل السياسية العراقية بالعودة بالعملية السياسية إلى الخلف، بعد أن حققت تقدما واضحا في ملف السلاح المتفلّت.

وكشف مصدر مقرّب من الإطار التنسيقي لـ"المشهد"، أنّ موقف الحكومة العراقية واضح وهو حصر السلاح بيد الدولة، وعلى الرغم من أنّ كتائب "سيد الشهداء" وحركة "النجباء" وحزب الله العراقي" ليست ضمن الاتفاقية وقد رفضت تسليم سلاحها، لكننا لن نشهد أيّ مواجهات بينها وبين الحكومة العراقية، كما لن تتخذ هذه الفصائل أيّ خطوات متهوّرة تُحرج الحكومة العراقية.

وعن إمكانية انهيار اتفاق "حصر السلاح بيد الدولة"، كشف مصدر مقرّب من رئيس الحكومة علي الزيدي لـ"المشهد"، أنّ تهديدات الفصائل الأخيرة بإمكانية الدخول في الحرب، تمثّل تحديا لاتفاق حصر السلاح بيد الدولة، لكنها لا تعني انهياره بشكل فوري، لأنّ جميع الأطراف السياسية (الشيعية، السنية، الكردية) تدرك الكلفة الباهظة لأيّ مواجهة مفتوحة، لذلك لن يكون العراق طرفا في هذه الحرب، لكن ربما نشهد صدامات محدودة أو هجمات ضعيفة لن تسمح الحكومة لها بالتمدد أو الاتساع.

وفي المقابل كشفت مصادر خاصة لـ"المشهد"، أنه بعد التصعيد الإيراني/ الإسرائيلي، ثم إعلان الطرفين وقف إطلاق النار، عقد قادة الإطار التنسيق اجتماعا لبحث تأثير الحرب على العراق، وشهد الاجتماع انشاقات حول مسألة حصر السلاح بيد الدولة، بينما أظهرت بعض الفصائل استعدادها للتراجع عن دعم الدولة والانخراط في الحرب ضد واشنطن في حال استهدفت الأخيرة مواقع الحشد الشعبي وقادة الفصائل ومراكزها.

وأوضحت المصادر، أنّ طهران أبلغت الفصائل العراقية المسلحة، أنّ المعركة الحاسمة قد تبدأ خلال شهر يوليو المقبل، فيما أبلغت الفصائل طهران استعدادها لخوض المعركة، وفي مقدمتها "سرايا أولياء الدم"، "سيد الشهداء"، "حركة النجباء" و"حزب الله العراقي".

هل انهار اتفاق حصر السلاح بيد الدولة؟

وفي سياق متصل، قال المحلل السياسي مكرم القيسي، إنّ التهديدات التي أطلقتها كتائب "حزب الله العراقي" لن يكون لها أيّ تأثير على عملية تسليم السلاح وحصره بيد الدولة، وأنّ الفصائل التي أعلنت انفكاكها عن الحشد الشعبي وفي مقدمتها "عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي"، لن تغيّر موقفها ولن تعود لدعم إيران مجددا، حتى في حال دخول الأخيرة في حرب مفتوحة مع إسرائيل.

وأوضح القيسي، أنه في حال توسعت دائرة الحرب لتشمل العراق، فستكون فرصة ذهبية أمام الحكومة العراقية للتخلص من هذه الفصائل الرافضة لتسليم السلاح والمصرّة على زج العراق في حروب عسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وسيكون لدى الحكومة العراقية أسبابها المقنعة لإنهاء دور هذه الفصائل والتبليغ عن مراكزها وقادتها. لأنّ حكومة الزيدي أظهرت جدّيتها في التعامل مع هذا الملف، وأيّ تحركات خارج إطار الدولة ستحوّل هذه الفصائل إلى بنك أهداف لأميركا وإسرائيل.

وحول إمكانية تدخّل إيران لحماية الفصائل العراقية المسلحة، يقول الخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور وجدان عبد الحميد لمنصة "المشهد"، إنّ فصيلَي "حزب الله" و"سيد الشهداء" لم يكونا ضمن الفصائل التي سلّمت سلاحها للحكومة العراقية، كما أنهما يتبعان مباشرة لإيران وتم تسليحهما من قبل الجانب الإيراني، لذلك من المتوقع أن نسمع هذه التصريحات المؤيدة لدخول الحرب إلى جانب النظام الإيراني.

أما عن تدخّل إيران لحماية هذه الفصائل، فيجيب عبد الحميد: "ستقف إيران متفرجة في حال تم استهداف هذه الفصائل من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، لأنه سبق وتم استهداف هذه الفصائل ومراكزها وقادتها ولم تتدخل إيران، وحتى عندما تم استهداف الحوثيين في اليمن، لم تحرك طهران ساكنا، ستُترك هذه الفصائل لتواجه مصيرها وحدها في حال قررت الانخراط في الحرب".

أربيل ترفض الحرب!

وكانت الفصائل العراقية المسلحة، قد استهدفت القواعد الأميركية في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان خلال الحرب الإيرانية الإسرائيلية منتصف إبريل الماضي، وردت واشنطن باستهداف العديد من قادة هذه الفصائل في منطقة جرف الصخر في محافظة بابل، وبضربات متفرقة على مواقع الحشد الشعبي في الأنبار والموصل وصلاح الدين.

ويقول المحلل السياسي محمد زنكنة لـ"المشهد"، إنّ إقليم كردستان لن يقبل أن تكون أرضه ساحة لحسم الصراعات وفصل النزاعات وتصفية الحسابات، لكن نؤكد أنّ كل مسيّرة أو صاروخ أو طلقة رصاص، ستزيد الفجوة بين أربيل وبغداد، وستعمّق التوتر بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، وسيلجأ إقليم كردستان إلى موقعه من الأطراف الدولية التي ستراعي خصوصيته، وحتى الجهات التي تؤيد الفصائل المسلحة الموجودة على أراضي الإقليم، ستعود للحوار مع الحزب الديمقراطي الكردستاني ولن تكون أربيل جزءا من هذه الحرب. 

(المشهد - العراق)