لا تزال قضية السلاح المتفلت وغير الشرعي للفصائل المسلحة والميلشيا العسكرية في العراق يثير جدالات عديدة ويبعث برؤى ومقاربات متباينة. فرغم تشديد المرجعية الدينية العليا في النجف السيد علي السيستاني على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، إلا أن المشهد العراقي يقع بين تيارين أحدهما يمانع تسليم السلاح والآخر مع سيادة الدولة.
نزع سلاح الفصائل
وقد شدد المرجع الشيعي بالنجف على رفض وجود تشكيلات عسكرية موازية للدولة، مؤكدا أهمية أن يترافق إنهاء وجود الفصائل الميلشياوية مع الإصلاح ومنع التدخلات الخارجية. كما اصطف مع الرأي ذاته زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، والذي أكد أنه مع حل نهائي للميلشيا وتقوية الجيش العراقي.
فيما أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان أن استقرار العراق مرتبط بإنهاء وجود السلاح خارج إطار القانون وتنفيذ القوانين على الجميع من دون تفاهمات سياسية.
وفي حين سارعت قوى سياسية منها "عصائب أهل الحق"، "كتائب الإمام علي"، و"أنصار الله الأوفياء" إلى دعم حصر السلاح في يد الدولة، في خطوة فُسرت على أنها رغبة في التحول الكامل نحو العمل السياسي بعد تحقيق نتائج في الانتخابات البرلمانية، فإن تنظيمات أخرى مثل "النجباء" أعلنت بوضوح تمسكها بخيار "المقاومة" على حد توصيفها والتمسك بـ"سلاحها طالما بقي الوجود العسكري الأميركي في العراق".
ووضعت "كتائب حزب الله" شروطا لنزع سلاحها، أبرزها إنهاء التدخلات الأجنبية وضبط السيادة الوطنية بشكل كامل.
لم يُحسم بعد
من حهته، يرى الدكتور إحسان الشمري رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، أن ملف السلاح لم يُحسم بشكل كامل كما يروج البعض، مشيرا في حديثه لقناة ومنصة "المشهد" إلى أن المواقف الأخيرة لـ"كتائب حزب الله" و"حركة النجباء" تؤكد وجود جيوب رافضة للانصياع لقرار الدولة. كما لفت إلى وجود "فرق جوهري" في المفاهيم بين ما تطرحه الفصائل بخصوص "حصر السلاح وما تطالب به الولايات المتحدة بشأن "نزع السلاح".
وقال الشمري في برنامج "المشهد الليلة" إن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني يبدو "خارج الحسابات" في ما يخص الولاية الثانية، حيث يتجه "الإطار التنسيقي" نحو البحث عن "مرشح تسوية" يكون قادرا على التفاوض بمرونة أكبر مع واشنطن، خصوصا في ما يتعلق بوضع "خارطة طريق واضحة للمقرات العسكرية والارتباط العقائدي للفصائل مع إيران".
وقد أكد رئيس مركز التفكير السياسي العراقي على أن الانقسام الحالي، رغم حدته، لن يؤدي إلى "حرب أهلية" أو "صدام مسلح" بين الفصائل؛ لأن إيران لن تسمح "بانهيار نفوذها في العراق أو وقوع مواجهة داخل البيت الشيعي".
Watch on YouTube
وتابع أن طهران تعمل حاليا على "الإستراتيجية الصامتة" لضمان وصول حكومة "غير مستفزة" للولايات المتحدة وعلى النحو الذي يضمن بقاء مصالحها في "الحد المتوسط".
كما حذر الشمري من أن استمرار تعنت بعض الفصائل قد يفتح الباب أمام خيارات عسكرية خارجية.
وأوضح أن تفعيل واشنطن لمذكرات الأمن القومي التي وقعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فبراير الماضي ضد كيانات مرتبطة بالتمويل المسلح، يجعل خيار الضربات العسكرية سواء من قبل إسرائيل أو بأوامر مباشرة من الإدارة الأميركية القادمة احتمالا واردا للغاية في حال فشلت بغداد في حسم ملف السلاح داخليا.
(المشهد)