في خطوة تصعيدية كبيرة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أنه أمر الجيش الإسرائيلي بشن هجمات على الضاحية الجنوبية ببيروت، ردًا على ما وصفه بالانتهاكات المتكررة من جانب "حزب الله" على قرار وقف إطلاق النار مع لبنان.
ودخل "حزب الله" الحرب ضد إسرائيل دعمًا لإيران في 2 مارس الماضي، وردت إسرائيل بقصف عنيف على جنوب لبنان، وتوغلت القوات الإسرائيلية برًّا في بعض مناطق جنوب لبنان.
ومع التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بين إيران وأميركا وإسرائيل، اشترطت طهران أن يشمل الاتفاق جبهة لبنان في محاولة للحفاظ على نفوذها هناك، إلا أنّ الشرط قوبل برفض إسرائيلي.
وقالت إيران إنّ استهداف الضاحية الجنوبية ببيروت خطّ أحمر لطهران، في إشارة إلى احتمالية انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بعد هذه الخطوة.
هل تتدخل إيران لإنقاذ "حزب الله"؟
ومع ذلك، رأى محللون في حديث لمنصة "المشهد"، أنّ إيران لن تتدخل لإنقاذ حليفها "حزب الله" في لبنان، على الرغم من الخط الأحمر الذي وضعته في بداية الاتفاق.
وأرجع المحللون ذلك إلى تردّي الوضع الداخلي في إيران، فضلًا عن خشية المفاوضين الإيرانيين من انهيار المفاوضات مع الولايات المتحدة، وبالتالي تجدد الحرب مرة أخرى.
ودخل لبنان في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية في واشنطن، وهي خطوة رفضها "حزب الله"، وأعلن الرئيس الأميركي هدنة بين الجانبين لمنح فرصة للمفاوضات لإتمام الاتفاق بين الجانبين.
ورغم أنّ المواجهات بين إسرائيل و"حزب الله" لم تتوقف خلال الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة الأميركية، فإنّ القرار الإسرائيلي باستهداف الضاحية الجنوبية، مثّل تصعيدًا خطيرًا في الصراع بين الجانبين، خصوصًا في ظل المساعي الدولية لتجنيب لبنان ويلات الحرب.
وقال الخبير في الشأن الإيراني الدكتور محمد محسن أبو النور، لـ"المشهد"، إنّ إيران لن تتدخل مع "حزب الله" في حربه مع إسرائيل، لافتًا إلى أنّ طهران "لا تريد أن تُفسد المفاوضات مع الولايات المتحدة".
وأضاف، أنّ إسرائيل ترغب في عرقلة المفاوضات لإفشال أيّ محاولات للتوصل لاتفاق، وبالتالي تسعى إلى التصعيد في الجبهة اللبنانية، مبيّنًا "أنّ إيران تدرك هذا الأمر، وبالتالي لن تتدخل لدعم حزب الله في لبنان، لرغبتها في إتمام الاتفاق مع أميركا".
واتفق مع الطرح السابق الباحث في الشأن الإيراني وجدان عبد الرحمن، ولكنه اختلف في أسباب عدم التدخل الإيراني، مشيرًا إلى أنّ طهران تعاني مشاكل داخلية كثيرة، وبالتالي هي غير مستعدة لفتح جبهة مجددًا لدعم "حزب الله".
انعدام الثقة
وردًا على إعلان نتانياهو باستهداف الضاحية الجنوبية ببيروت، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي اليوم الاثنين، إنّ تأخر المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، سببه انعدام الثقة والمواقف المتناقضة لواشنطن، وهجمات إسرائيل على لبنان.
وقال بقائي، "بدأت المفاوضات وسط شكوك كبيرة وانعدام للثقة، ويجري تبادل الرسائل وسط هذه الظروف".
وأضاف، "الطرف الآخر يغيّر آراءه باستمرار ويطرح مطالب جديدة أو متناقضة (...) ومن الطبيعي أن يطيل هذا الوضع أمد المفاوضات".
وتابع، أنّ طهران ترى أنّ التصرفات الإسرائيلية في المنطقة، بما في ذلك في لبنان، ليست منفصلة عما تقوم به الولايات المتحدة.
ورغم إقراره بعدم تدخل إيران لدعم "حزب الله"، فإنّ وجدان عبد الرحمن، أشار في حديثه لـ"المشهد"، إلى أنّ إيران لن تتخلى عن "حزب الله" بسهولة، ولكنها ليس بمقدورها التدخل بشكل مباشر لدعم الحزب.
وردًا على اعتبار إيران أنّ الضاحية الجنوبية ببيروت خط أحمر لإيران، قال عبد الرحمن، إنّ الشروط يضعها المنتصرون وإيران ليس الطرف المنتصر في المواجهات، لافتًا إلى أنّه في الجولات السابقة في المفاوضات فشلت إيران في فرض شرطها بأن تنضم جبهة لبنان إلى المفاوضات، بسبب الرفض الإسرائيلي.
وتصاعد الغضب داخل لبنان بسبب الحرب الإسرائيلية، حيث يحمّل اللبنانيون "حزب الله" مسؤولية جرّ البلاد إلى حرب ليسوا طرفًا فيها، وتسببت في مقتل الآلاف ونزوح أكثر من 1.2 مليون شخص.
تعليقًا على ذلك، قال الدكتور محمد محسن أبو النور، في حديثه لـ"المشهد"، إنّ انعكاسات التصعيد الإسرائيلي على لبنان ستكون متفاوتة، نظرًا لوجود طوائف عديدة في لبنان.
وأشار إلى أنّ أنصار "حزب الله" يخوضون الحرب بدوافع أيديولوجية، وبالتالي مسألة تغيير رأيهم في الصراع أمر مستبعد في الوقت الحالي، على الجانب الآخر ستتصاعد حدة الغضب الشعبي من الطوائف الأخرى ضد "حزب الله".
وأضاف، أنّ الكثير من النخب في لبنان تريد تجنيب البلاد الصراع، وألّا يكون لبنان ساحة للحرب بالوكالة بين إسرائيل وإيران.
مواجهة وشيكة؟
وحتى الآن لم تتوصل أميركا وإيران لاتفاق، وسط شكوك حول استمرار وقف إطلاق النار، خصوصًا في ظل اتساع الفجوات بين شروط أميركا ومطالب إيران.
من جانبه، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف في منشور على "إكس"، إنّ الحصار البحري الأميركي وتصعيد إسرائيل لجرائم الحرب في لبنان، دليلان واضحان على عدم التزام واشنطن بوقف إطلاق النار.
ومع ذلك علّق الدكتور محمد محسن أبو النور، في حديثه لـ"المشهد" على سير المفاوضات بقوله، إنّ أميركا وإيران أقرب للتوصل لاتفاق من أيّ وقت مضى، مستبعدًا استئناف القتال خلال هذه الفترة.
وقال أبو النور إنّ تأخر الوصول لاتفاق يرجع إلى وجود معوقات عدة، منها الاختلافات الكبيرة بين المستوى السياسي والمستوى العسكري في إيران حول التنازلات التي يمكن أن تقدمها طهران لإنهاء الحرب.
ورأى أبو النور أنّ الخلافات داخل إيران هي خلافات تكتيكية.
على الجانب الآخر، قال وجدان عبد الرحمن، إنّ الوصول لاتفاق بين طهران وواشنطن أمر مستبعد، متوقعًا مواجهة أخرى خلال الأيام المقبلة بين أطراف الصراع.
وأوضح عبد الرحمن، أنّ المفاوضات لن تصل إلى أيّ نتيجة، نظرًا لاتساع الفجوات بين مطالب إيران وشروط أميركا، فضلًا عن تأثير اللوبي الإسرائيلي في أميركا والذي يميل إلى استئناف العمليات العسكرية.
(المشهد)