حينما بدأت حركة حماس هجومها المباغت على إسرائيل فإنها استهدفت أيضا الجهود المبذولة لتشكيل تحالفات أمنية إقليمية جديدة من شأنها أن تهدّد آمال الفلسطينيين في إقامة دولة وكذلك طموحات إيران الداعم الرئيسي للحركة.
وتزامن الهجوم الذي بدأ أمس السبت، وهو أكبر توغل داخل إسرائيل منذ عقود، مع تحركات تدعمها الولايات المتحدة لدفع السعودية نحو استمرار مفاوضات السلام مع إسرائيل مقابل اتفاق دفاعي بين واشنطن والرياض، وهو أمر قد يبطئ وتيرة التقارب السعودي الإيراني في الآونة الأخيرة.
ويقول مسؤولون فلسطينيون ومصدر إقليمي إن المسلحين الذين اقتحموا بلدات إسرائيلية وقتلوا 350 إسرائيليا واحتجزوا رهائن يوجهون أيضا رسالة مفادها أنه لا يمكن تجاهل الفلسطينيين إذا ما أرادت إسرائيل أن تنعم بالأمن، وأن أي اتفاق سعودي من شأنه أن يقوض التقارب مع إيران.
وقتل أكثر من 313 من سكان غزة في الرد الإسرائيلي على الهجوم.
وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية "نقول لكل الدول بما فيه الأشقاء العرب.. هذا الكيان الذي لا يستطيع أن يحمي نفسه أمام هؤلاء المقاتلين ما بيقدر يوفرلكم أمن ولا حماية، وكل التطبيع والاعتراف بهذا الكيان.. لا يمكن أن تحسم هذا الصراع.. الصراع يتم حسمه في أرض الميدان".
وأضاف مصدر إقليمي على اطلاع بتفكير إيران وجماعة حزب الله اللبنانية أن الذي يحدث "صار خارج كل التوقعات والتحليلات والسيناريوهات.. هذا يوم مفصلي بالصراع".
هجوم حماس
يأتي هجوم "حماس" بعد أشهر من تصاعد العنف في الضفة الغربية، وسط تزايد المداهمات الإسرائيلية وهجمات الفلسطينيين في الشوارع وهجمات المستوطنين اليهود على القرى الفلسطينية.
وتدهورت أوضاع الفلسطينيين في ظل الحكومة اليمينية المتشددة التي يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، كما أن عملية السلام متوقفة منذ أعوام.
وقالت لورا بلومنفيلد، محللة شؤون الشرق الأوسط في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة في واشنطن، إن هجوم حماس ربما جاء بسبب الشعور بالتهميش مع تقدم الجهود توسيع العلاقات إسرائيلية العربية.
توقيت الهجوم
قال القيادي بحركة حماس أسامة حمدان لـ"رويترز" إن عملية السبت يجب أن تجعل الدول العربية تدرك أن قبول المطالب الأمنية الإسرائيلية لن يحقق السلام.
وأضاف أن "إنهاء الاحتلال" يجب أن يكون نقطة البداية لمن يتطلعون إلى تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.
وتوعد نتانياهو "بانتقام قوي عن هذا اليوم الأسود" أمس السبت، الذي جاء بعد يوم من الذكرى الخمسين لانطلاق حرب 1973.
وعن تقارب التوقيت والظروف مع حرب 1973، قال عضو قيادة حماس في الخارج علي بركة: "كان لا بد لقيادة المقاومة أن تأخذ قرارها في الوقت المناسب وهو وقت يكون فيه العدو ملتهيا بحفلاته، يعني العملية شبيهة بحرب 73".
وتابع أن الهجوم الذي بدأ فجأة من البر والبحر والجو كان بمثابة "صدمة للعدو وأثبت أن الاستخبارات العسكرية فشلت في التنبه لهذه المعركة".
المفاوضات السعودية الإسرائيلية الأميركية
قال مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن للصحفيين إنه "من السابق لأوانه حقا التكهن" بشأن تأثير الصراع بين إسرائيل وحماس على الجهود الرامية إلى اتفاق سلام بين السعودية وإسرائيل.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته "أود أن أقول لحماس، الجماعات الإرهابية مثل حماس، لن تعرقل أي نتيجة من هذا القبيل. لكن هذه العملية أمامها طريق طويل".
وسبق أن قال نتانياهو إنه لا ينبغي السماح للفلسطينيين بعرقلة أي اتفاقات سلام إسرائيلية جديدة مع الدول العربية.
وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات السعودية الإسرائيلية الأميركية بشأن الاتفاق الدفاعي للمملكة إن إسرائيل ترتكب خطأ برفضها تقديم تنازلات للفلسطينيين.
وفي تعليقها على هجمات السبت، دعت السعودية إلى "وقف فوري للعنف" بين الجانبين.
وفي الوقت نفسه، لم تُخف إيران دعمها لحماس ولا تمويلها وتسليحها لحركة "الجهاد" الفلسطينية.
ووصفت طهران هجوم السبت بأنه عمل من أعمال الدفاع عن النفس من جانب الفلسطينيين.
وقال المفاوض السابق في الشرق الأوسط دينس روس، والذي يعمل الآن في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، عن هجوم السبت "الأمر كله يتعلق بمنع انفراجة أميركية سعودية إسرائيلية".
(رويترز)