توفيّ المفكر وعالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي إدغار موران عن عمر ناهز 104 أعوام، بعد مسيرة فكرية امتدت لأكثر من قرن، كرّسها لتحليل تحوّلات المجتمعات الحديثة ونقد الأزمات السياسية والثقافية والبيئية.
وفاة إدغار موران
وأعلنت عائلة موران وفاته الجمعة، فيما أكدت إذاعة "France Inter" النبأ السبت، ليُطوى بذلك فصل أحد أبرز المفكرين الفرنسيين الذين تركوا أثراً عميقًا في علم الاجتماع والفلسفة والأنثروبولوجيا.
ووُلد إدغار موران، واسمه الحقيقي إدغار ناحوم، عام 1921، وشارك خلال الحرب العالمية الثانية في المقاومة الفرنسية ضد النازيين قبل أن ينضم إلى قوات فرنسا الحرة برتبة ملازم عام 1942، فيما استمد اسم موران من أحد أسمائه الحركية خلال فترة الاحتلال.
وانضم موران إلى الحزب الشيوعي الفرنسي قبل أن ينفصل عنه عام 1951، منتقداً الستالينية والاستقطاب الحاد للحرب الباردة، وهي التجربة التي تناولها لاحقا في سيرته الذاتية النقدية.
ويُعد موران أحد أبرز منظري الفكر المركب، وهي مقاربة فكرية تدعو إلى فهم العالم بوصفه شبكة مترابطة من العوامل الإنسانية والاجتماعية والسياسية والبيئية، بعيدا عن التفسيرات الاختزالية أو الفصل الصارم بين التخصصات.
ومن أبرز أعماله مشروعه الفكري الضخم "La Méthode" المؤلف من 6 أجزاء، والذي سعى من خلاله إلى تطوير منهج لفهم تعقيدات المعرفة والمجتمع.
كما عُرف موران بمواقفه البيئية وتحذيراته المبكرة من الأزمات المناخية، وانتقاداته لما وصفه بـ"التراجع الأخلاقي والفكري" في العالم المعاصر، إضافة إلى حضوره الفكري المستمر عبر المحاضرات ووسائل التواصل الاجتماعي حتى سنواته الأخيرة.
وخلال جائحة كورونا، دعا موران إلى عدم الاستسلام للخوف والغضب، معتبرا أن الأزمات قد تفتح المجال أمام الخيال والإبداع، لكنها تحمل أيضا خطر الانغلاق.
(المشهد)