أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية توقيف 488 شخصا خلال احتجاجات الثلاثاء وإصابة 43 من أفراد الشرطة والدرك.
وفي وقت سابق من اليوم، أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع على المحتجين أمام المدارس الثانوية بعدما نزل تلاميذ ومعلمون وأولياء أمور إلى الشوارع في أكبر يوم من أيام ما وصفه رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بأنه أعنف احتجاجات طلابية منذ عقود.
وتعتبر هذه الاحتجاجات، التي فقد خلالها فتى في سن المراهقة إحدى يديه الاثنين، أحدث مظهر من مظاهر الغضب الشعبي في بلد يشهد صعودا قويا لتياري اليمين واليسار المتطرفين قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة في الربيع.
وتتعرض الحكومة لضغوط من أجل كبح الدين العام مع ضعف النمو، وتواجه صعوبات في إنجاز مهام أساسية مثل إقرار الموازنة منذ أن فقد حلفاء الرئيس إيمانويل ماكرون أغلبيتهم في الانتخابات البرلمانية لعام 2024.
خسائر كبيرة
وأبلغ لوكورنو النواب بأن ما لا يقل عن 215 مراهقا و85 من موظفي المدارس أصيبوا حتى الآن في الاشتباكات، واصفا ذلك بأنها "أكبر خسائر يتكبدها النظام التعليمي منذ عقود".
وأفاد مكتبه بأن أكثر من 700 من أفراد الشرطة أصيبوا أيضا.
وأفادت قناة "بي.إف.إم" التلفزيونية بأن ماكرون دعا لوكورنو ووزراء كبارا آخرين إلى اجتماع طارئ اليوم.
وفي مرسيليا ونانت، رفع المحتجون لافتات كُتب عليها "الدولة قتلت التعليم الوطني".
وفي تولوز، شبّك أولياء أمور أذرعهم في طليعة مسيرة جابت شوارع المدينة.
احتجاجات عنيفة
وفي ستراسبورغ وليون ورين وباريس، اتخذت الاحتجاجات منحى عنيفا في بعض الأحيان، إذ أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع، في حين أضرم المحتجون النيران في الشوارع وألقوا مقذوفات.
وقالت شرطة باريس إن الاشتباكات هناك اندلعت عندما حاول نحو 300 شخص مواجهة قوات الأمن، مضيفة أن الاحتجاج كان يسير بشكل سلمي في أماكن أخرى.
وأفادت الشرطة في وقت متأخر بعد الظهر بأنها لا تزال تشتبك مع مجموعة صغيرة من الأشخاص، وتعرضت واجهات 3 متاجر لأضرار.
واندلعت الاحتجاجات في سبتمبر في الضواحي الفقيرة في باريس قبل أن تمتد إلى أنحاء البلاد.
وقال هوغو فيتزل الذي أنهى الدراسة الثانوية في الآونة الأخيرة في مدرسة بستراسبورغ "هناك فجوة كبيرة بين النخبة وبيننا".
وقال اتحاد طلاب المدارس الثانوية إن أكثر من نصف المدارس الثانوية في فرنسا أُغلقت أو ستغلق أبوابها اليوم.
وحاولت بعض السلطات التعليمية المحلية نقل الدروس إلى الإنترنت.
ويشكو الطلاب من أن المدارس تواجه مشكلات صيانة أساسية، تتراوح من تسرب المياه إلى انتشار الفئران.
واتهمت جماعات حقوقية وطلاب ومجموعات من أولياء الأمور السلطات باستخدام القوة المفرطة ضد القصر.
وتقول الحكومة إن حركة الاحتجاج سيطرت عليها جهات خارجية، وشابتها في بعض الأماكن أعمال عنف.
وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية اعتقال 6,100 شخص منذ اندلاع الاحتجاجات، والغالبية العظمى منهم من القصر.
وقالت وزارة العدل إن أكثر من 1800 يخضعون للملاحقة القضائية بتهم غير محددة، وبينهم 1,483 قاصرا.
وبُترت يد مراهق خلال اشتباكات بين طلاب محتجين وشرطة مكافحة الشغب في شمال فرنسا أمس الاثنين.
وذكرت صحيفة "لا فوا دو نور" الإقليمية أن الفتى، البالغ من العمر 15 عاما، فقد يده وجزءا من ساعده بعد أن التقط قنبلة مخصصة للاستخدام غير المميت كانت قد ألقتها الشرطة.
وأمر لوكورنو وزراءه بتلبية المطالب الرئيسية للطلاب. وتشمل هذه المطالب ضمان توفير بدلاء للمعلمين الغائبين، ومراجعة مدة اليوم الدراسي الذي يمتد من 8:00 صباحا حتى 6:00 مساء، وضرورة إطالة فترات استراحة الغداء.
وقال لوكورنو إن الحكومة ستنظر أيضا في الإصلاحات اللازمة للمباني المدرسية القديمة، وطالب الوزراء بتقديم مقترحاتهم الأولية بحلول نهاية أكتوبر.
وسيكون من الصعب توفير الأموال اللازمة لتنفيذ الإصلاحات التعليمية.
وتتعرض الحكومة لضغوط من أجل محاولة تقليص العجز المتضخم في الميزانية، إذ تدفع أمور، مثل مخاوف المستثمرين بشأن تزايد ديون فرنسا وضعف النمو وتردد الحكومة في كبح الإنفاق، تكلفة الاقتراض إلى الارتفاع.
ووصل العائد على السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة إلى أعلى مستوياته منذ 24 عاما عند أكثر من 5% الأسبوع الماضي.
وبدأ الارتفاع الحاد في تكاليف الاقتراض الفرنسية في الامتداد إلى منطقة اليورو الأوسع نطاقا، إذ يمثل انخفاض قيمة اليورو أحدث جرس إنذار لصانعي السياسات.
ونفى وزير المالية رولان ليسكور اليوم الحاجة إلى تدخل البنك المركزي الأوروبي.
(رويترز)
