عاد ملف العلاقة بين دمشق و"حزب الله" إلى الواجهة، بعد إعلان وزارة الداخلية السورية إحباط محاولة تهريب شحنة كبيرة من الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيرة عبر الحدود العراقية، مؤكدة أنّ التحقيقات الأولية تشير إلى أنّ الشحنة كانت في طريقها إلى "حزب الله" في لبنان.
هل هناك خلاف حول الشرع بشأن التعامل مع "حزب الله"؟
ووصفت وزارة الداخلية السورية في بيان لها، "حزب الله" بأنه "ميليشيا إرهابية"، في موقف اعتُبر لافتَا بسبب حدة الخطاب الأمني الصادر عن المؤسسة المسؤولة عن حماية الحدود، خصوصًا في ظل محاولات الحكومة السورية الجديدة إعادة رسم علاقاتها الإقليمية بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وفي المقابل، جاء هذا التصعيد في الخطاب الأمني بالتزامن مع تصريحات لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال زيارته إلى بيروت ولقائه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، إذ أكد أنّ دمشق منفتحة على لقاء "حزب الله" إذا اقتضت "المصلحة الوطنية" ذلك، مشيرًا إلى أنّ ملف الحزب لم يكن مطروحًا خلال اللقاء.
وخلال مشاركته في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة "المشهد" مع الإعلامي رامي شوشاني، قال السفير والباحث في مركز الدراسات الدولية في واشنطن بسام بربندي، إنّ وزارة الداخلية تتعامل مع الملف من زاوية أمنية مرتبطة بمنع تهريب السلاح وحماية الحدود، بينما تتحرك وزارة الخارجية وفق حسابات سياسية ودبلوماسية تهدف إلى الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف.
وأضاف أنّ الحكومة السورية الحالية، على عكس المزاج الشعبي، تتعامل مع ملف "حزب الله" بحسابات أكثر انضباطًا، موضحًا أنّ دمشق تسعى إلى إعادة بناء موقعها الإقليمي كدولة لا تريد الدخول في صراعات مع دول الجوار.
Watch on YouTube
صراع على النفوذ
وأشار بربندي إلى أنّ المسؤولين السوريين أكدوا في مناسبات عدة، أنّ سوريا لن تكون طرفًاً في الحرب داخل لبنان، وأن أي تعامل مع ملف "حزب الله" ينبغي أن يكون عبر المؤسسات اللبنانية، خصوصًا الجيش والحكومة اللبنانية، وليس من خلال تدخل سوري مباشر.
وأوضح أنّ سوريا الخارجة من سنوات طويلة من الحرب ليست في وضع يسمح لها بالدخول في مواجهة عسكرية جديدة، مشيرًا إلى أنّ التصريحات التي تتحدث عن إمكانية تحرك سوري ضد "حزب الله" قد تكون في إطار الضغط السياسي أكثر من كونها خطة عسكرية فعلية.
وفي ما يتعلق بمحاولة تهريب الأسلحة، قال بربندي إنّ ضبط الشحنة يمثل تطورًا مختلفًا، لأن استخدام الأراضي السورية كممر لتهريب السلاح إلى "حزب الله" أو لزعزعة استقرار دول الجوار، يضع القضية في إطار أمني مباشر.
وأضاف أنّ الحكومة السورية الجديدة تحاول الفصل بين التعامل مع "حزب الله" كطرف لبناني ضمن المشهد السياسي اللبناني، وبين التعامل معه كجهة تستخدم الأراضي السورية لنقل السلاح أو تنفيذ أنشطة تهدد الأمن الإقليمي.
وتطرق بربندي إلى حجم الرفض الشعبي لـ"حزب الله" داخل سوريا، مشيرَا إلى وجود احتقان واسع بسبب الدور الذي لعبه الحزب خلال سنوات الحرب السورية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الحكومة السورية تتعامل مع الملف بمنطق الدولة والحسابات السياسية.
وفي سياق أوسع، اعتبر السفير والباحث في مركز الدراسات الدولية أنّ إيران تسعى إلى إبقاء حالة عدم الاستقرار في المنطقة، وأنّ ما يجري لا يرتبط فقط بشحنة أسلحة محددة، بل يأتي ضمن صراع أوسع على النفوذ بين طهران وواشنطن وحلفائهما في المنطقة.
(المشهد)
