حقائق صادمة عن 3 قرى مأهولة ضمن "الخط الأصفر" الإسرائيلي

آخر تحديث:

شاركنا:
بلدة دبل معزولة عن العالم بشكل كليّ لم يدخلها أو يخرج منها أي شخص

"القرى الصامدة"، هكذا وُصفت 3 قرى مسيحية في القطاع الأوسط جنوب لبنان، وهي رميش ودبل وعين إبل، عقب رفض سكانها مغادرتها خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، على الرغم من إدراجها ضمن القرى المهددة من قبل الجيش الإسرائيلي. لكن عدم تواجد عناصر لـ"حزب الله" في هذه القرى حيّدها عن القصف الإسرائيلي، وسط دعوات دائمة من أهلها للعيش بسلام ورفضهم لـ"السلاح" والتمسك بالدولة اللبنانية فقط.


لكن ما هو مستجد أنه بعد إعلان الجيش الإسرائيلي عن قيامه بـ"خط أصفر" جنوب لبنان، كان لافتاً تواجد هذه القرى الثلاث ضمنه، ما جعل مصير أكثر من 10 آلاف شخص معلقاً وغامضاً.

يمتدّ "الخط الأصفر"، وفق خرائط نشرها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية من بلدة الناقورة في القطاع الشرقي وصولًا إلى بلدة الخيام في القطاع الغربي، مرورًا بعدد من البلدات الجنوبية في القطاع الأوسط. وتضم هذه المساحة التي تتراوح بين 4 إلى 10 كيلومترات داخل لبنان أكثر من 55 قرية جنوبية.

عين إبل متمسكة بالدولة اللبنانية

تضم عين إبل أكثر من 1,200 شخص، من مختلف الفئات العمرية، يعيشون في ظروف معيشية صعبة نتيجة إقفال جميع الطرق المؤدية إليها، ما قيّد حرية تنقل السكان، وخصوصا لجهة الدخول إلى البلدة والخروج منها.

وبأول رد فعل على "الخط الأصفر"، كشف رئيس بلدية عين إبل أيوب خريش لمنصة "المشهد" عن إعداد كتاب مفتوح سيتم توجيهه اليوم إلى الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون، يتضمن نقاط عدة، لافتًا إلى أن أبرزها يتمحور حول معرفة وضعهم القانوني اليوم وسط كل هذه التطورات.

وأكد أهمية تمسّكهم بالدولة اللبنانية، قائلا: "نريد البقاء مع الدولة اللبنانية".

وشدّد على أنهم يريدون معرفة وضعهم القانوني وإذا كانت الدولة ما تزال تحتضنهم أو تخلّت عنهم، وما إذا كانت تحميهم أو ستستمر في دعمهم في شؤونهم الحياتية.

وأكد أن وضعهم القانوني يفوق في أهميته الطعام والشراب.كما أشار إلى أن الطريق المؤدية إلى القرية مقفلة، سواء للدخول أو الخروج.

رميش تطالب بممر إنساني

الوضع الإنساني في عين إبل، لا يختلف عن بلدة رميش، التي تضم نحو 7,000 شخص، منهم 6,000 من الأهالي، و200 شخص نازحين من قرى مجاورة، ونحو 800 شخص من العمال السوريين الذين يساعدون بالزراعة.

وقال رئيس بلدية رميش حنا العميل لـ"المشهد" إن هناك تواصلاً مع جميع السلطات الرسمية في لبنان، والتنسيق مستمر، مشيرًا إلى أن الشرعية المتمثلة بالدولة اللبنانية لا تزال حاضرة في رميش من خلال عناصر قوى الأمن الداخلي.

وأضاف أن قوافل المساعدات بدأت بالدخول إلى البلدة، على أن تتوالى في الأيام المقبلة، لافتًا إلى وجود صعوبات بسبب الطرقات المقطوعة، إذ لم يتمكنوا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية من إدخال أي مساعدات.

وكان الجيش الإسرائيلي قد استهدف كل الجسور التي تربط جنوب نهر الليطاني بشماله، ما جعل هذه القرى معزولة تماما، بالإضافة لفرض حظر على الخروج والدخول إليها.

ومع إعلان "الخط الأصفر"، طالب العميل بفتح ممر إنساني بشكل دائم، مؤكدًا أن المساعدات الحالية غير كافية نظرًا لارتفاع عدد السكان بالبلدة، مع وجود نقص في حليب الأطفال والطحين والمحروقات، التي لا تتوفر في المحطات، ما يجعل الناس تعيش بالحدّ الأدنى معيشياً.

وأشار إلى أنه في حال وقوع أي حالة طبية، يتم التواصل مع الصليب الأحمر وانتظار الموافقة، وهو ما يستغرق وقتًا ويعرّض حياة الناس للخطر.

وأوضح رئيس بلدية رميش أنه يمكن التنقل داخل البلدة ضمن المناطق السكنية، لكن لا يمكن الخروج إلى المناطق الزراعية خارجها، كذلك الطرق التي تربط البلدة بمناطق الجنوب الأخرى وبيروت مقطوعة ولا يمكن المرور عليها.

دبل تعيش وضعا إنسانيا صعبا

لنحو 3 أسابيع، كانت بلدة دبل معزولة عن العالم بشكل كليّ، لم يدخلها أو يخرج منها أي شخص. ويصمد في دبل أكثر من 1,700 شخص، عانوا من وضع إنساني صعب للغاية.

وكشف رئيس بلدية دبل عقل نداف لـ"المشهد" أنه لم يتم حتى الساعة أي تواصل مع الدولة اللبنانية، كما أنها لم تبادر من جانبها بعد الإعلان عن "الخط الأصفر".

وأوضح أنه على الرغم من وقف إطلاق النار يوم الأربعاء الماضي، بقيت بلدة دبل محاصرة، مشيرًا إلى أن اليوم (الإثنين) هو أول يوم منذ أسابيع يدخل السفير البابوي باولو بورجيا محمّلاً بقوافل مساعدات لأهلنا.

ولفت نداف إلى أنه من المتوقع دخول قوافل متتالية خلال الأيام المقبلة.

وأشار إلى وجود 5 حالات صحية حرجة تحتاج إلى دخول المستشفى بأسرع وقت لتلقي العلاج.

وشدد على أنهم باقون في أرضهم، مضيفًا أنهم صمدوا خلال الحرب وكذلك في أيام وقف إطلاق النار، داعيًا الدولة إلى إيجاد حل وفتح طريق آمن لإدخال المساعدات وكل مقوّمات الصمود، مؤكدًا أنهم لن يتركوا أرضهم.

وأجمع رؤساء البلديات الثلاث على المطالبة بفتح ممرات آمنة للدخول والخروج من قراهم.

كلّ ما تقدم، يجعل من مصير هذه القرى غامضا ودقيقا، علما أن قوافل المساعدات التي تدخلها تكون برئاسة السفير البابوي برفقة بعض الجماعات كالصليب الأحمر الدولي وكاريتاس وغيرها. علما أن الرئيس عون توجه الأسبوع الماضي بكلمة للبنانيين ذاكراً أبناء هذه القرى، قائلا: "للثابتين في منازِلهم تحت الخطرِ، لن تضيعَ تضحياتِكُم سُدىً، وسيظلُّ العنفوانُ سِمتكم التي نفخرُ بها".

(المشهد - لبنان)