اختراق ليبي بعد سنوات الجمود.. هل تفتح "4+4" باب الانتخابات؟

آخر تحديث:

شاركنا:
لجنة "4+4" الليبية توقع بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي (أ ف ب)
هايلايت
  • تمثل تفاهمات لجنة الحوار المصغرة المعروفة بـ"4+4" اختراقًا مهمًا في مسار الأزمة الليبية.
  • مراقبون: يبقى الاختبار الحقيقي في تحويل التوافقات إلى إجراءات ملزمة بشأن القوانين الانتخابية.

تمثل تفاهمات لجنة الحوار المصغرة المعروفة بـ"4+4" اختراقًا مهمًا في مسار الأزمة الليبية بعد فترة من الجمود، بما يؤشر إلى احتمالات الدفع السياسي نحو التوافق لإجراء الاستحقاق الانتخابي، إلا أن ذلك لا يعني، وفق مراقبين تحدثوا لمنصة "المشهد" كسر الجمود نهائيًا، إذ يبقى الاختبار الحقيقي في تحويل التوافقات إلى إجراءات ملزمة بشأن القوانين الانتخابية والمفوضية وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة. 

مرحلة التفاوض

والخميس، انتقلت اللجنة من مرحلة التفاوض، خلال الاجتماع الـ8 لها في تونس، إلى التوقيع بـ"الأحرف الأولى" على مسودة اتفاق تتضمن أبرز النقاط الخلافية، برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وقد كشفت عن اتفاق المشاركين على تدشين اجتماع جديد بليبيا قبل نهاية أغسطس.

وفي حديثه لمنصة "المشهد" اعتبر عضو المؤتمر الوطني العام السابق ورئيس لجنة الأمن القومي بالمؤتمر سابقًا الدكتور عبد المنعم حسين اليسير، أن توقيع لجنة الحوار المصغرة "4+4" بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي يمثل تطورًا إيجابيًا ونافذة جديدة لكسر الجمود السياسي، خصوصًا أن التفاهمات تتناول عقدتين رئيسيتين تعرقلان استئناف العملية الانتخابية، وهما الإطار القانوني المنظم للانتخابات وتشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

وأكد اليسير ضرورة عدم استباق النتائج، مشيرًا إلى أن التجربة الليبية شهدت تفاهمات وخرائط طريق عدة تعثرت عند الانتقال من النصوص إلى التنفيذ. وقال إن المعيار الحقيقي لجدية الاتفاق يتمثل في وضع جدول زمني واضح وملزم، وتحديد مسؤوليات المؤسسات المعنية، وضمان استقلالية المفوضية وقبول جميع الأطراف بنتائج الانتخابات وتسليم السلطة للجهات المنتخبة.

الاجتماع المرتقب

وأضاف أن الاجتماع المرتقب للجنة داخل ليبيا قبل نهاية أغسطس يكتسب أهمية خاصة، باعتباره يفترض أن ينقل التفاهمات من مرحلة الصياغة إلى التنفيذ، معتبرًا أن انعقاده داخل البلاد يحمل دلالة إيجابية، لأن الحل ينبغي أن يكون ليبيًا، فيما يقتصر دور البعثة الأممية على الدعم والضمان من دون أن تحل محل الإرادة الوطنية.

وحذر عضو المؤتمر الوطني العام السابق ورئيس لجنة الأمن القومي بالمؤتمر سابقًا، من أن تتحول ترتيبات توحيد السلطة التنفيذية إلى مرحلة انتقالية جديدة مفتوحة، أو إلى وسيلة لإعادة توزيع المناصب وتأجيل الانتخابات، مشددًا على ضرورة تشكيل حكومة موحدة محددة المهمة والمدة، تقتصر مهمتها على تهيئة الظروف لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة.

وقد شدد على أن نجاح العملية الانتخابية لا يرتبط بالقوانين والمؤسسات فقط، وإنما يتطلب ترتيبات أمنية حقيقية، ومنع توظيف المال العام والسلاح للتأثير في الناخبين، وضمان حرية الدعاية والتنقل والاقتراع، مع إتاحة المشاركة السياسية للجميع واحترام نتائج الانتخابات أيًا كانت.

ورأى أن تفاهمات "4+4" يمكن أن تشكل خطوة عملية نحو استكمال الاستحقاق الانتخابي، إذا جاءت ضمن تسوية وطنية أوسع تعالج جذور الانقسام، وتدعم المصالحة وتوحيد مؤسسات الدولة. وأكد أن الانتخابات ينبغي أن تكون بوابة لإنهاء المراحل الانتقالية الممتدة واستعادة الشرعية الشعبية، وصولًا إلى إقرار دستور دائم للبلاد.

وختم حديثه قائلًا إن الليبيين لا يحتاجون إلى اتفاق جديد يضاف إلى الاتفاقات السابقة، وإنما إلى اتفاق قابل للتنفيذ، ويكون مدعومًا بضمانات وطنية ودولية، ويقود بجدول زمني واضح إلى صناديق الاقتراع وتداول سلمي حقيقي للسلطة.

ومن جهته، قال الباحث الليبي المتخصص في العلاقات الدولية خالد محمد الحجازي إن ما توصلت إليه لجنة "4+4" يمثل تطورًا مهمًا في المسار السياسي الليبي، لكنه لا يرقى حتى الآن إلى مستوى "كسر نهائي للجمود".

وأوضح الحجازي لـ"المشهد"، أن أهمية هذه الخطوة تكمن في أن الأزمة الليبية لم تعد مرتبطة فقط بمسألة إجراء الانتخابات، وإنما أيضًا بالتوافق على القواعد التي ستجرى وفقها، والجهة التي ستتولى إدارتها، والسلطة التي ستشرف على المرحلة الانتقالية وصولًا إلى الاستحقاق الانتخابي.

3 اختبارات رئيسة

إذ إن أمام لجنة "4+4" 3 اختبارات رئيسة:

  • أولًا: مدى قدرة التفاهمات الحالية على الانتقال من مرحلة التوقيع بالأحرف الأولى إلى التوقيع النهائي والتنفيذ، خصوصًا أن التجارب السابقة تفرض قدرًا من الحذر، بعدما سبق أن تأجل توقيع الاتفاق في يوليو رغم التقدم الذي أُعلن عنه آنذاك.
  • ثانيًا: يتمثل في مدى قبول القوى السياسية الليبية بنتائج التفاهمات، حيث إن الاتفاق داخل اللجنة لا يعني تلقائيًا قبول جميع مراكز القوى في شرق البلاد وغربها بمخرجاته، خصوصًا في ظل عدم الإعلان الرسمي عن تفاصيل المسودة بالكامل، والتحذيرات التي أطلقها أعضاء اللجنة من التسريبات والمعلومات غير الدقيقة قبل الإعلان الرسمي.
  • ثالثًا: هو الاختبار الثالث، والأكثر أهمية الذي يتعلق بما بعد الاتفاق، حيث إن بقاء التفاهمات في إطار سياسي وقانوني من دون جدول زمني واضح، وآليات تنفيذ محددة وضمانات حقيقية، قد يحول هذا الاختراق إلى حلقة جديدة من إدارة الأزمة بدلًا من أن يكون مدخلًا لإنهائها.

وقد أشار إلى أن خريطة الطريق الأممية تجعل استكمال ملفي المفوضية والقوانين الانتخابية مقدمة للانتقال إلى ترتيبات أخرى، من بينها تشكيل حكومة موحدة تتولى الإشراف على الانتخابات، ثم الانتقال إلى الحوار المهيكل، مؤكدا "ليبيا باتت أقرب من أي وقت مضى خلال الفترة الأخيرة إلى تحريك الملف الانتخابي"، مع الأخذ في الحسبان أن المسافة بين "التوافق على الورق" و"فتح صناديق الاقتراع" لا تزال كبيرة".

اتفاق الصخيرات

إلا أن المحلل السياسي الليبي السنوسي إسماعيل، ألمح إلى أن الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات في ديسمبر 2015 كان "اتفاقًا شاملًا"، هدفه تحقيق المصالحة الوطنية، وإنجاز الدستور، وصولًا إلى إجراء الانتخابات عبر حكومة الوفاق الوطني، وقد تضمن الاتفاق مواد استباقية للتعامل مع احتمالات خرق بنوده أو تعثر تنفيذها.

وأوضح إسماعيل، لمنصة "المشهد"، أن المادة 12 من الاتفاق السياسي نصّت على توافق مجلسي النواب والدولة عبر لجان مصغرة، وهو ما يبرز حاليًا من خلال لجنة "4+4"، فيما تتيح المادة 64 تفعيل فريق الحوار الذي يضم، إلى جانب ممثلين عن مجلس الدولة، شخصيات تمثل مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية والقوى الفاعلة في السلطة.

معالجة الخلافات 

وأضاف أن فرص نجاح الحوار المصغر في كسر حالة الجمود تبدو محدودة؛ لأن المطلوب لا يقتصر على التوافق بشأن بعض النقاط الخلافية، وإنما يتطلب أيضًا إصدار تشريعات. وقال: "عمل اللجنة قد يستهدف، في جانب أساسي منه، معالجة الخلافات المتعلقة بتشكيل السلطة التنفيذية، أي الحكومة والمجلس الرئاسي، باعتبارها الجهة التي يفترض أن تتولى إدارة البلاد خلال المرحلة السابقة للانتخابات، وتقودها نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية".

وتابع: "تشكيل السلطة التنفيذية لا يزال يمثل العقدة الأبرز في المشهد السياسي الليبي، رغم وجود مؤشرات على إحراز تقدم في ملفات أخرى، مثل شروط الترشح للانتخابات، ومسألة التزامن بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية أو مدى ترابطهما. وهذه الملفات تبدو أقل تعقيدًا مقارنة بالخلاف حول تشكيل حكومة موحدة تتولى إدارة البلاد وتقودها نحو الانتخابات".

فرصة مهمة

كما أن معالجة الملفات الخلافية، والحديث للمصدر ذاته، قد تتم من خلال لجنة "4+4" إذا نجحت في تحقيق توافقات قابلة للبناء عليها، أو عبر الحوار الموسع الذي قد تتجه إليه الأمم المتحدة في حال تعثر جهود التوافق بين الأطراف السياسية، وفي مقدمتها مجلسا النواب والدولة، إلى جانب القوى الفاعلة على الأرض، تحديدًا القيادة العامة في بنغازي وحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس.

ورأى إسماعيل أن أمام بعثة الأمم المتحدة فرصة مهمة للمساهمة في حلحلة الأزمة السياسية الليبية ودفع مسار التوافق إلى الأمام، معتبرًا أن نجاح هذه الجهود يعتمد على "حسن توظيف التفاهمات" التي قد تخرج بها الاجتماعات واللجان المختلفة، بما يسهم في معالجة الملفات العالقة، سواء المتعلقة بالقوانين الانتخابية، أو تركيبة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، أو تشكيل حكومة موحدة تتولى إدارة المرحلة الانتقالية وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

(المشهد)