انتشرت شرطة مكافحة الشغب في المحكمة الدستورية البولندية بعد تعليق مهام أحد القضاة، فيما يواجه الرئيس كارول نافروتسكي صعوبة في دخولها وسط خلاف مستمر منذ سنوات بشأن شرعيتها. فماذا يحدث في بولندا؟
ماذا يحدث في بولندا؟
وفق صحيفة "الغارديان"، دخلت شرطة مكافحة الشغب في مواجهة متوترة مع محتجين أمام المحكمة الدستورية البولندية، مساء الجمعة، بعد تعليق مهام رئيسها في أحدث تصعيد لنزاع مستمر منذ عقد بشأن الوضع القانوني للمحكمة.
وأثار القرار رد فعل غاضباً من حزب القانون والعدالة اليميني المعارض، إذ وصف زعيمه ياروسلاف كاتشينسكي ما حدث بأنه "اعتداء" على المحكمة.
وكانت المحكمة قد أصدرت مراراً أحكاماً ترجح التشريعات البولندية على قوانين الاتحاد الأوروبي، فيما اتهم الاتحاد الأوروبي أعلى هيئة قضائية في بولندا بالتقارب المفرط مع السلطة السياسية القومية التي كانت تحكم البلاد آنذاك.
الرئيس يقطع رحلته إلى السنغال
وفي التفاصيل، قطع الرئيس المحافظ كارول نافروتسكي، المدعوم من حزب القانون والعدالة، رحلته الجوية إلى السنغال، حيث كان من المقرر أن يجري زيارة رسمية، وعاد إلى وارسو للتدخل في أزمة المحكمة مساء الجمعة.
وتجمع مئات المحتجين، بينهم نواب من المعارضة، أمام المبنى للتعبير عن دعمهم للقاضيين المعلقَة مهامهما. وقالت الشرطة إنها أوقفت 3 أشخاص بعدما تجاوز بعض المحتجين السياج المحيط بالمحكمة، وألقى آخرون أشياء باتجاه عناصر الأمن.
وقبيل الساعة الواحدة صباح السبت بقليل، ظهر نافروتسكي أمام المحكمة وتمكن من عبور الطوق الأمني الذي فرضته الشرطة. وأظهر مقطع فيديو الرئيس وهو يتدافع مع عناصر الأمن وقضاة آخرين في محاولة لدخول المبنى.
وبحلول الساعة 4 صباحاً بالتوقيت المحلي، كان الرئيس لا يزال داخل المبنى.
وفي مقطع مصور نشره عبر الإنترنت، سُمع نافروتسكي يقول إن القضاة الذين عينتهم الحكومة "ليسوا قضاة في المحكمة الدستورية".
وفي بيان تلاه ممثل عنه أمام المحكمة عند الساعة 5 صباحاً، انتقد نافروتسكي ما وصفه بأنه "انتهاك للنظام الدستوري في بولندا"، قائلاً إن "هيئة دستورية جرى الاستيلاء عليها بالقوة". ودعا قوات الأمن إلى مغادرة المبنى.
ومن المتوقع أن يؤدي التصعيد الأخير إلى تعميق الاستقطاب في البلاد، ويمهد لمواجهة سياسية حادة خلال الانتخابات البرلمانية المقررة العام المقبل، في ظل استطلاعات رأي تشير إلى وجود فرصة أمام اليمين الشعبوي للعودة إلى السلطة.
نزاع يعود إلى عام 2015
تتمحور الأزمة حول المحكمة الدستورية منذ عام 2015، عندما اتخذت الحكومتان المنتهية ولايتهما واليمينية التي تولت السلطة بعدهما، في تتابع سريع، خطوات أثارت شكوكاً قانونية بشأن تعيين قضاة موالين لهما في المحكمة.
وأدت الخلافات بشأن التعيينات إلى شلل عمل المحكمة، أعقبها مزيد من المحاولات لإضعافها خلال السنوات الثماني التي حكم فيها حزب القانون والعدالة، والتي شهدت توترات مع الاتحاد الأوروبي بشأن سيادة القانون.
ومنذ عودته إلى السلطة عام 2023، تعهد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك مراراً بإلغاء الإصلاحات المثيرة للجدل، في إطار مساعيه لإصلاح العلاقات مع بروكسل، لكنه رفض الاعتراف بشرعية المحكمة بصيغتها الحالية.
غير أن مساعيه واجهت عراقيل من رؤساء للبلاد محسوبين على المعارضة، استخدموا صلاحيات النقض والتفسيرات الموسعة لاختصاصاتهم لعرقلة الإصلاحات.
وفي أحدث تطورات الأزمة هذا العام، رفض نافروتسكي، أداء 5 قضاة انتخبهم البرلمان الحالي اليمين الدستورية، ما زاد الوضع القانوني تعقيداً.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، قالت لجنة البندقية، وهي الهيئة الاستشارية التابعة لمجلس أوروبا والمعنية بسيادة القانون، إن رفض الرئيس لا ينبغي أن يحول دون مباشرة القضاة مهامهم.
ومساء الجمعة، تحركت مجموعة من القضاة المنتخبين من الأغلبية البرلمانية الحالية لتعليق مهام شفينتشكوفسكي، الذي شغل سابقاً منصب وزير في حكومة حزب القانون والعدالة، والسيطرة على الإجراءات الإدارية للمحكمة.
واتهم قادة المعارضة والحساب الرسمي للمحكمة على مواقع التواصل الاجتماعي الحكومة بتنفيذ "انقلاب قضائي". كما أدان الخطوة عدد من شخصيات اليمين المتطرف في أوروبا.
وقال السفير الأميركي لدى بولندا توم روز، في منشور على منصة "إكس": "إن الأحداث الجارية هذه الليلة خطيرة للغاية".
(ترجمات)
