هذا دور المخابرات المصرية في مفاوضات وقف حرب إيران

شاركنا:
الخلافات حول مضيق هرمز عرقلت التوصل إلى اتفاق سريع بين إيران وأميركا (رويترز)
هايلايت
  • "وول ستريت جورنال": المخابرات المصرية تفتح قناة خلفية مع الحرس الثوري.
  • ترامب يغيّر مساره نحو الدبلوماسية بعد تقارير اجتماع الرياض.
  • الأسواق ترتفع مع تعليق الضربات الأميركية ضد إيران.

شهدت الرياض فجر يوم الخميس، اجتماعًا مغلقًا ضم وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان، في محاولة لإيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة المتصاعدة مع إيران.

وتمثلت العقبة الكبرى في غياب طرف إيراني يمكن التفاوض معه، بعد اغتيال إسرائيل لرئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الذي كان يُنظر إليه كحلقة وصل مع الغرب، كما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية عن مسؤولين عرب مشاركين في الاجتماع، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جونال".

المخابرات المصرية تكسر الجمود

في هذا السياق، لعبت المخابرات المصرية دورًا محوريًا، حيث تمكنت من فتح قناة اتصال مع الحرس الثوري الإيراني، وطرحت مقترحًا بوقف الأعمال العدائية لمدة 5 أيام كبادرة لبناء الثقة، تمهيدًا لوقف إطلاق النار، وفق ما أكد مسؤولون مطلعون على المحادثات.

وشكلت هذه الخطوة أساسًا لتحول مفاجئ في الموقف الأميركي، بعد وصول أصداء النقاشات إلى البيت الأبيض.

ففي عطلة نهاية الأسبوع، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنذارًا لطهران بضرورة إعادة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، ملوحًا بضرب محطات الطاقة الإيرانية.

لكن مع وصول تقارير الرياض إلى واشنطن، غيّر ترامب مساره صباح الاثنين، متبنيًا خيار الدبلوماسية، ومعلنًا تعليق الضربات المزمعة.

وشددت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، على حساسية هذه الاتصالات، مؤكدة أنّ الولايات المتحدة "لن تتفاوض عبر الإعلام"، وأنّ المداولات "متغيرة ولا يمكن اعتبارها نهائية قبل الإعلان الرسمي".

وانعكس التحول الأميركي سريعًا على الأسواق، حيث ارتفعت مؤشرات "داو جونز" وS&P 500 مسجلة أكبر مكاسب يومية منذ فبراير، فيما تراجع سعر خام برنت بنسبة 11% ليهبط دون حاجز الـ100 دولار للبرميل.

مع ذلك، أبدى وسطاء عرب شكوكًا في إمكانية التوصل إلى اتفاق سريع، مشيرين إلى أنّ المواقف بين واشنطن وطهران لا تزال متباعدة.

وطالبت إيران بضمانات بعدم شن هجمات مستقبلية وتعويضات عن الأضرار، بينما تصر الولايات المتحدة على تفكيك البرنامج النووي الإيراني ووقف تطوير الصواريخ الباليستية ودعم الميليشيات.

في الأثناء، برزت مقترحات لعقد لقاء مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في باكستان أو تركيا، وسط حديث عن احتمال مشاركة مبعوثين أميركيين بارزين، فيما قد يمثّل وزير الخارجية الإيرانية عباس أراغجي الجانب الإيراني.

لكنّ رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أعلن أنّ بلاده "ليست مستعدة بعد للتفاوض"، مؤكدًا أنّ أيّ تفاؤل أميركي "يستهدف التلاعب بالأسواق".

القاهرة في قلب الوساطة

وركز القادة العرب في محادثاتهم على مستقبل مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية.

وطُرحت مصر كنموذج في النقاش، حيث أشار الحرس الثوري إلى إمكانية فرض رسوم على السفن العابرة على غرار ما تفعله القاهرة في قناة السويس، وهو ما رفضته السعودية ودول خليجية خشية تكريس النفوذ الإيراني على صادرات الطاقة.

وأظهرت هذه الجولة من الدبلوماسية الخلفية، أنّ القاهرة، عبر جهاز استخباراتها، لعبت دورًا أساسيًا في فتح نافذة للتواصل مع طهران، فيما تبقى الطريق إلى اتفاق شامل محفوفة بالتعقيدات السياسية والأمنية. 

(ترجمات)