أعادت القمة الرباعية التي استضافتها مدينة العلمين المصرية، وشاركت فيها مصر وإريتريا والصومال والسودان، ملفات التوتر الإقليمي في القرن الإفريقي إلى الواجهة، بعدما ركز بيانها الختامي على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، إلى جانب تأكيد مواقف تتعلق بملفي نهر النيل والبحر الأحمر.
رسائل شديدة اللهجة
وخلال حديثه للإعلامي محمد أبو عبيد عبر برنامج "استوديو العرب" على قناة ومنصة "المشهد"، رأى رئيس تحرير صحيفة "الشروق" عماد الدين حسين، أنّ البيان الختامي حمل رسائل واضحة بشأن رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادتها واستقرارها.
وقال حسين إنّ تأكيد الدول الـ4 على هذه المبادئ "يوجه رسالة مباشرة إلى إثيوبيا"، لافتًا إلى أنّ القاهرة تكرر موقفها الداعم لمفهوم الدولة الوطنية واستقرار مؤسساتها، خصوصًا في دول حوض النيل.
Watch on YouTube
وأضاف أنّ البيان شدد أيضًا على رفض التدخل في الصومال والسودان، معتبرًا أنّ هذه النقاط ترتبط بخلافات قائمة مع أديس أبابا، سواء في ما يتعلق بعلاقة إثيوبيا بإقليم "أرض الصومال"، أو بمواقفها من الأزمة السودانية.
وفي ملف نهر النيل، اعتبر حسين أنّ جوهر الخلاف يتمثل في ما إذا كانت إثيوبيا تتعامل مع النيل باعتباره نهرًا دوليًا تحكمه الاتفاقات والقواعد المنظمة للأنهار المشتركة، أم باعتباره موردًا يمكنها إدارته بشكل منفرد بحكم منبعه من أراضيها.
وأشار إلى أنّ القاهرة ترى أنّ أيّ مشروعات على النهر، يجب أن تراعي حقوق دول المصب والتنسيق معها، محذرًا من أنّ استمرار الخلاف حول هذا المبدأ يبقي الأزمة مفتوحة بين البلدين.
حسابات إثيوبيا
في المقابل، قال الكاتب والباحث السياسي من أديس أبابا موسى شيخو، خلال حديثه للبرنامج، إنه ينظر بقلق إلى القمة الرباعية بسبب توقيتها وطبيعة الدول المشاركة فيها والملفات التي ناقشتها.
وأوضح أنّ مصر وإريتريا والصومال والسودان تحيط بإثيوبيا جغرافيًا من جهات عدة، وأنّ القمة ناقشت ملفات حساسة بالنسبة لأديس أبابا، من بينها النيل والبحر الأحمر والتوازنات الأمنية في القرن الإفريقي.
ورفض شيخو اعتبار الموقف الإثيوبي من النيل تصرفا أحاديا، معتبرا أنّ الخلاف يدور حول توزيع عادل لمياه النهر بين دول المنبع والمصب، مشيرًا إلى أنّ أديس أبابا ترى أنّ القاهرة تتمسك بحصتها التاريخية وتربط أيّ تحرك إثيوبي بمفهوم "الإجراء الأحادي".
(المشهد)