تفاصيل الاجتماع السري.. كيف أقنع نتانياهو ترامب بحرب إيران؟

شاركنا:
نتانياهو عرض خطة مثيرة في اجتماع مغلق بواشنطن (رويترز)
هايلايت
  • اجتماع سري بين ترامب ونتانياهو يرسم ملامح التصعيد مع إيران.
  • ضغوط إسرائيلية وحسابات أميركية.. كواليس قرار الحرب ضد إيران.
  • نتانياهو نجح في إقناع ترامب في محاربة إيران.

كشفت تقارير عن اجتماع سري جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في أجواء شديدة الحساسية داخل البيت الأبيض، لمناقشة ملف إيران وخيارات التصعيد العسكري قبل الحرب.

وأكدت التقارير أن الاجتماع الذي جرى بعيدا عن الأضواء مثل لحظة حاسمة في رسم ملامح قرار قد يغير مسار المنطقة، بين ضغوط إسرائيلية وحسابات أميركية معقدة.

عقد الاجتماع على نطاق ضيق عمدًا لتجنب التسريبات، ولم يكن لدى كبار وزراء الحكومة الآخرين أي علمٍ به.

وغاب عن الاجتماع نائب الرئيس، جيه دي فانس، الذي كان في أذربيجان، وقد حُدد موعد الاجتماع في وقتٍ قصير جدًا حال دون عودته في الوقت المناسب.

وأكد تقرير لـ"نيويورك تايمز" أن العرض الذي قدمه نتانياهو في الاجتماع كان حاسمًا في دفع الولايات المتحدة وإسرائيل نحو صراع مسلح كبير في قلب إحدى أكثر مناطق العالم اضطرابًا.

وبحسب التقرير، أدى ذلك إلى سلسلة من المناقشات داخل البيت الأبيض على مدى الأيام والأسابيع اللاحقة، والتي لم تُنشر تفاصيلها سابقًا، حيث درس ترامب خياراته ومخاطره قبل إعطاء الضوء الأخضر للانضمام إلى إسرائيل في مهاجمة إيران.

ويُظهر التقرير كيف أن حتى أكثر أعضاء مجلس حرب ترامب تشككًا - باستثناء فانس، الشخصية الأكثر معارضةً للحرب الشاملة داخل البيت الأبيض- قد انصاعوا في النهاية لغرائز الرئيس، بما في ذلك ثقته الكبيرة بأن الحرب ستكون سريعةً وحاسمة.

وفي غرفة العمليات في 11 فبراير، بذل نتانياهو جهدا كبيرا للإقناع بخطته، مُشيرًا إلى أن إيران مهيأة لتغيير النظام، ومُعربًا عن اعتقاده بأن مهمةً أميركيةً إسرائيليةً مشتركةً يُمكنها أن تُنهي طهران نهائيًا.

عرض نتانياهو وفريقه شروطًا صوّروها على أنها مؤشرات على نصر شبه مؤكد وهي إمكانية تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني في غضون أسابيع قليلة، حيث سيضعف النظام لدرجة تعجزه عن إغلاق مضيق هرمز، وقُدِّر احتمال توجيه إيران ضربات ضد المصالح الأميركية في الدول المجاورة بأنه ضئيل للغاية.

قال ترامب لرئيس الوزراء: "يبدو هذا جيدًا بالنسبة لي". وبالنسبة لنتانياهو، كان هذا بمثابة إشارة إلى الضوء الأخضر لعملية أميركية إسرائيلية مشتركة.

في اليوم التالي، 12 فبراير، عُرضت نتائج تحليل الاستخبارات الأميركية في اجتماع آخر اقتصر على المسؤولين الأميركيين في غرفة العمليات. وقبل وصول ترامب، قدم 2 من كبار مسؤولي الاستخبارات إحاطة للدائرة المقربة من الرئيس.

كان مسؤولو الاستخبارات يتمتعون بخبرة واسعة في القدرات العسكرية الأميركية، وكانوا على دراية تامة بالنظام الإيراني وعناصره الفاعلة.

وأضاف التقرير أنهم قسموا عرض نتانياهو إلى 4 أجزاء.

  • اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.
  • إضعاف قدرة إيران على بسط نفوذها وتهديد جيرانها.
  • انتفاضة شعبية داخل إيران.
  • تغيير النظام وتنصيب زعيم علماني لحكم البلاد.

وخلص المسؤولون الأميركيون إلى أن الهدفين الأولين قابلان للتحقيق بالاستخبارات والقوة العسكرية الأميركية. وقد خلصوا إلى أن الجزأين الـ3 والـ4 من عرض نتانياهو، والذي تضمن إمكانية قيام الأكراد بغزو بري لإيران، كانا منفصلين عن الواقع.

ورغم عدم ثقة العديد من مستشاري الرئيس بنتانياهو، إلا أن رؤية رئيس الوزراء للوضع كانت أقرب بكثير إلى رأي ترامب مما كان يُحبّذ معارضو التدخل في فريق ترامب أو في حركة "أميركا أولًا" الأوسع نطاقًا الاعتراف به. وقد ظلّ هذا الأمر صحيحًا لسنوات عديدة.

مع عودته إلى منصبه لولاية ثانية، ازدادت ثقة السيد ترامب بقدرات الجيش الأميركي، وقد ازداد جرأةً بشكل خاص بعد عملية الكوماندوز المذهلة التي أسفرت عن القبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو من مجمعه في 3 يناير.

في الأيام الأخيرة من شهر فبراير، ناقش الأميركيون والإسرائيليون معلومة استخباراتية جديدة من شأنها تسريع خطتهم بشكل ملحوظ.

وكان من المقرر أن يجتمع خامنئي مع كبار مسؤولي النظام في وضح النهار، في منطقة مكشوفة تمامًا لهجوم جوي، وكانت هذه فرصة سانحة لضرب قلب القيادة الإيرانية، وهو هدف قد لا يتكرر.

الفرصة الأخيرة

وأشار التقرير إلى أن ترامب منح إيران فرصة أخرى للتوصل إلى اتفاق يقطع طريقها نحو امتلاك أسلحة نووية، كما منحت هذه الجهود الدبلوماسية الولايات المتحدة وقتًا إضافيًا لنقل أصولها العسكرية إلى الشرق الأوسط.

وأكد التقرير أن الإيرانيين رفضوا العرض، واصفين إياه بأنه اعتداء على كرامتهم.

في يوم الخميس الموافق 26 فبراير، حوالي الساعة 5 مساءً، بدأ الاجتماع الأخير لغرفة العمليات. وبحلول ذلك الوقت، كانت مواقف جميع الحاضرين واضحة، فقد نوقش كل شيء في الاجتماعات السابقة، وكان الجميع على دراية بموقف الآخرين.

وعلى متن طائرة الرئاسة الأميركية في اليوم التالي، قبل 22 دقيقة من الموعد النهائي الذي حدده رئيس الأركان الأميركي الجنرال دان كاين، أرسل ترامب الأمر التالي: "تمت الموافقة على عملية الغضب الملحمي. لا إلغاء. حظاً سعيداً." 

(ترجمات)